صدرتْ ضمن المجموعة القصصيّة «عالمٌ ليسَ لنا» والتي نشرتها مؤسسة الأبحاث العربيّة في العام 1965، الأمر الّذي سَيوفرُ لحسّان ولإخوتٍهِ الثلاثة مساحةً حواريّةً تمثلُ مَجرى أحداث القصة. مشيرةً إلى نظرة غسّان المُتشائمة لواقعِ القضيّة الفلسطينيّة في مراحل كتابتِهِ الأولى، ولقد تزامنت كتابةُ هذه القصة مع عملين آخرين وهما «أرض البرتقال الحزين» و»رجال في الشمس». وعلى الرغم من أنّ القصة لم تَحملُ في طياتِ مفرداتِها وتركيبتِها اللغويّة ما يشيرُ بوضوحٍ إلى هويةٍ واضحة للحدث والزمان أو المكان، فإنّ ما حاولت القصة قولهُ يحملُ العديَد من الإشاراتِ والرسائل الدالة على تلك الهُوية. وهيّ عصفور «حسّون» صغير غُلِّفَ في قفصٍ صغير وأرسل لحسّان. إلى أنّ فكرة الميلاد كانت تحملُ تحت قشرتِها الأولى ما هو أعمقُ من مجرّدِ خلق مصادفة لإرسال ِالهدية إلى حسّان. ما بينَ الحسّون الّذي بدا وكأنّه قد نجا للتوِ من معركةِ كبرياءٍ وعنفوانٍ طاحنة، فيه الشيء الكثير من البطولة» وما بينَ حسّان الّذي كانَ ينظرُ حائرًا إلى هذا العصفور المُرتعد خوفًا ورغبةً في الفرار، وكأن غسّان وفي اختياره لطائر الحسون أراد الإشارة إلى واقعِ الشعب الفلسطيني على مدار فتراتٍ تاريخيّة ممتدة، يرى آخرها في الاحتلال العثماني لفلسطين والشام، ومن المثير للاهتمام هنا الإشارة إلى أن طبيعة الحسّون تتماشى مع فكرة القفص/الأسر أو الاحتلال، بل ويعيشُ لفترةٍ أطول وهو في القفص مما يفعل لو كان في البراري. وأن معالجة المأساة لديه جرتْ عبرَ تحوير محدد على النوع الأدبي وذلك كمنصةٍ لإدانةِ التاريخ، حملت ثلاثة أضلع أساسيّة في انتاج السرديّة الفلسطينيّة منذُ ميلاد غسّان وميلاد الرواية الفلسطينيّة المعاصرة للاحتلال، لكن الأمر لن يكون بتلك الصعوبة عند قراءة القصة في سياقِ الملامح التي تصف رؤية الكاتب المُتشائمة حيال مستقبل القضية الفلسطيني في إطار ما ورد في اثنين من أبرز أعمال كنفاني: «رجال في الشمس» و«ما تبقى لكم» قبيل نكسة حزيران. فيما تحمل الأولى صرخة غسّان كنفاني الغاضبة من موت الفلسطيني المجاني في مخيمات اللجوء على لسان أبو الخيزران في «رجال في الشمس»، والتي تستهجن عدم رضوخه إلى مقومات الحياة التي خلقها الإسرائيلي له.