يستخدم معظم البشر اليوم وسائل التواصل الاجتماعي ومنصاته المتعددة، وبعض الناس مرتبط بهذه الوسائل بشكل كبير؛ إذ يتفاعلون معها في كل لحظة تقريبًا، وينشرون دقائق وتفاصيل حياتهم الشخصية بشكل موسع للغاية، زالت معه مفاهيم وقيم كثیرة، مثل مفهوم "الخصوصية" وضرورة احترامها، وعدم انتهاكها بأي شكل من الأشكال!! ونشر صورهم، ومقاطع من حياتهم بأدق تفاصيلها، وكل ما يحدث له في حياته الأسرية أو الشخصية، وما يقوم به من أفعال، وما يحدث له من مواقف مع المحيطين به!! بل وصل الحال بالبعض وهم في المقابر أن يقوموا بالتصوير، ووضع عبارة (ادعوا للفقيد بالمغفرة والرحمة)، وبعض الناس يترك التركیز في مناسك الحج أو العمرة وجُلُّ همه هو تصوير الكعبة المشرفة والطائفين والمصلين، وآخرون يصورون آباءهم وأمهاتهم المرضى مع طلب الدعاء لهم بالشفاء العاجل!! وتثير هذه الظواهر الكثير من التساؤلات في الواقع؛ فأين احترام الخصوصية والحفاظ على مشاعر المرضى؟! بل أين احترام وتقدير مشاعر ذوي الموتى؟! نعم، لا شك في أن تأثير مواقع ومنصات ووسائل التواصل الاجتماعي يزداد يومًا بعد يوم في حياة الناس الشخصية والنفسية والاجتماعية، ولكن هل يصل الأمر إلى حد انتهاك الخصوصية بهذا الشكل؟!! ولا يقتصر الأمر على مجتمعاتنا العربية وحسب؛ فقد أكدت دراسة علمية، أُجريت في جامعة "بوسطن" الأمريكية، أن استخدام مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي تجاوز الحدود المعقولة، وأنه يمكن أن يهدد استقرار الحياة الزوجية أكثر مما يعتقد الكثيرون؛ وذلك بسبب انتهاك الخصوصية عبر هذه الوسائل؛ وأشارت الدراسة إلى أنه حتى إذا قام أحد الزوجين بنشر شيء من خصوصيات الحياة الزوجة والأسرية على سبيل المزاح في وسائل التواصل الاجتماعي فإنه قد يعصف باستقرار الأسرة، ولاسيما إن فسّرها شريك الحياة على أنها سلوك غير مناسب، ینتهك الخصوصية. أُجريت في جامعتَي "كارنيجي ميلون" و"كانساس" الأمريكيتَين، من نشر المعلومات الشخصية الخاصة على الإنترنت، مشيرة إلى أن ذلك من شأنه إلحاق الضرر بالعلاقات الأسرية بشكل أكبر من المتوقع. في الواقع، لقد بات التفاعل الدائم مع مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة لحظية في حياة الكثيرين،