تُعد إدارة الموارد البشرية من أهم الإدارات في أي منظمة حديثة، فقد تطورت عبر التاريخ منذ الثورة الصناعية مرورًا بالحروب حتى أصبحت اليوم إدارة أساسية تسعى لتحقيق التوازن بين مصالح المؤسسة واحتياجات الأفراد. تهتم هذه الإدارة بتخطيط القوى العاملة، بما يضمن تحقيق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية. فعلى مستوى المنظمة تساهم في رفع الإنتاجية، تقليل الغياب ودوران العمل، وتقديم الاستشارات والتدريب والتحفيز للعاملين. فهي تمثل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات، وتقوم إدارة الموارد البشرية على مجموعة من المبادئ، أهمها النظر إلى العنصر البشري باعتباره أصلًا استراتيجيًا للمؤسسة، وضرورة تكامله مع استراتيجياتها وخططها المستقبلية، إضافةً إلى تطوير المواهب وتحفيزها. كما تسعى لتحقيق أهداف متعددة؛ تنظيمية تضمن استمرارية القوى العاملة بكفاءة، ووظيفية ترتبط بعمليات الاستقطاب والتطوير والتدريب، وإنسانية تهدف إلى تلبية حاجات العاملين وتحقيق تقدمهم، وأهداف اجتماعية تسعى لرفع مستوى المعيشة وحماية العمال. وتختلف إدارة الموارد البشرية عن إدارة الأفراد التقليدية؛ في حين أن إدارة الأفراد ذات طابع بيروقراطي قصير المدى يركز على الجوانب الإجرائية. تتجلى وظائف إدارة الموارد البشرية في عدة أنشطة مترابطة، منها: تصميم وتحليل العمل، جذب واستقطاب الكفاءات، أنظمة التعويض والمكافآت، إضافة إلى متابعة الجوانب القانونية المتعلقة بالعاملين. أما موقع إدارة الموارد البشرية داخل الهيكل التنظيمي للمنظمة، فيتأثر بعدة عوامل مثل حجم المنظمة، وسوق العمل المحيط بها. ومع توسع حجم المؤسسات وارتفاع مستوى التقنية، يزداد دورها قربًا من الإدارة العليا لتشارك في التخطيط الاستراتيجي. تواجه إدارة الموارد البشرية العديد من التحديات أبرزها: العولمة وما تفرضه من تغيرات في سوق العمل، مقاومة التغيير والتقنية الحديثة من بعض العاملين، التنافس العالمي على الكفاءات والعقول المتميزة، بالإضافة إلى التنوع الكبير بين الموظفين من حيث الجنس والعمر والثقافة. كما تبرز أولويات مؤسسية جديدة تركز على تحقيق الربحية وتحسين خدمة العملاء،