2-1- الإحالة الزمنية لقد شغلت الإحالة الزمنية الكثير من العلماء والباحثين فاهتموا بمدى دقة التعبير عن الأقسام الطبيعية فالتام ما انتهى فيه الحدث وهو الماضي، وغيره ما لم ينته في الحدث. وفي العربية يعبر غير التام (المضارع) عن الحاضر والمستقبل" (1). في حين يقول عن اللغة الفرنسية وهي إحدى اللغات الهندية الأوربية ". إذ لدينا الوسيلة للتعبير عن المستقبل فيالماضي، ولا توجد إلا لغات قليلة لها ثروة الفرنسية في هذا الصدد "(2) فالزمن عند النحاة الفرنسيين هو تلك الصيغ التي يأخذها الفعل ليدل على أي لحظة من الوقت نعين فيها ذلك الحدث (3) والوقت الحاضر (الحال) هو نقطة اتصال السلسة الأوقات الماضية وسلسلة الأوقات المستقبلية، ويمكن تعيين الحدث إما في اللحظة التي تتكلم فيها، ويرى هنري برجسون أن زمن الحال (الحاضر) ليس إلا حدا نظريا يفصل الماضي عن المستقبل ويمكن عند اللزوم تصوره، لكنه غير مرئي قط ما نراه في الحقيقة هو تلك المدة الكثيفة المركبة من جزأين: ماضينا القريب ومستقبلنا الوشيك الوقوع (4). ولئن كان ما قاله فندرايس عن اللغات السامية بما فيها اللغة العربية صحيحا إلى حد ما من الناحية الصرفية (الصورة) أو (الشكل)، فإنه من المبالغ فيه اتمام اللغة العربية بالافتقار إلى وسائل التمييز بين يرى بعض الباحثين أن فندرايس حكم على الفعل العربي من وجهة النظر الصرفية الإفرادية الصيغ الأفعال وليس من خلال الزمن المستوحى من التركيب اللغوي (1) وكان منطلقا من منظور صرفي نظري بحت عندما قسم الحدث إلى قسمين: حدث تام وقع وانتهى ، ثم جعل تلك الصيغة التي يسميها النحاة العرب بالفعل الماضي خاصة بالأحداث التي تمت وانتهى وقوعها، وتلك الصيغة التي يسمونها بالمضارع للتعبير عن أحداث لم ينته وقوعها. مما يجعل الربط بين الصيغ وينكر عنها وجود زمن الحال (2). ولعله ذهب في ذلك مذهب من رأى أن الحاضر مندرج في الماضي والمستقبل بعض في الماضي والباقي في المستقبل (3). ويقسمون الأزمنة إلى ثلاثة أقسام: الماضي والحال والمستقبل (4). وهذا ما يؤكده المستشرق الألماني براجشسترايسر بقوله : " أن اللغة العربية أكمل اللغات السامية وأنماها في هذا الباب " (أي باب معاني الفعل الوقتية) (5). وذلك بواسطتين: إحداهما اقترانها بالأدوات نحو قد فعل، وسيفعل وفي السلب: (لا أفعل) بخلاف ما فعل) ، و لن يفعل) بخلاف (لا يفعل وما يفعل والأخرى تقديم فعل " كان " على اختلاف صيغها نحو كان قد فعل، وكان يفعل ، وسيكون قد فعل) إلى آخر ذلك. وما يميز ذلك في غالب الأمر هي القرائن السياقية المضافة إلى صيغ الأفعال (1) ذلك أن الكثير من الاستعمالات اللغوية في اللغة العربية تؤكد هذه الظاهرة. فالغالب مثلا في الجملة الخبرية المنفية هو استعمال المضارع للدلالة على الماضي لأنه هو الذي يضم إليه