ويقول: ما ظنك باثنين؛ خروج من الغار وتكملة المشوار: ثم يكون قرار الخروج من الغار ومعهما دليل )ليس بمسلم، الجانب واسمه عبد الله بن أريقط( يكشف لهما طريقاً متعرجاً عن الطريق المعتاد إلى المدينة. لقد كانا يختبئان في النهار ويسيران بالليل. وتذكَّر صلى الله عليه وسلم أثناء ذلك رحلة كانت أطول منها بكثير جداً لكنها لم تكن بتلك المشقة، وقد أرادها الله تعالى معجزة إلهية محضة. أراد من هجرته أن تكون جهداً بشرياً محضاً. بعد الاستعانة التامة به سبحانه. لاسيما عند أشد اللحظات فيها كتلك اللحظة التي لحقهما بها سراقة بن مالك طمعاً في جائزة قريش. ولما وصلهما وسمع حديثهما منع الله تعالى حتى أدرك الرجل أن الحبيب صلى الله عليه وسلم معصوم من فرجع ليُغمِّي قومه ويصرف أنظارهم عنهما. و فِ الطريق كذلك جلسا ليرتاحا في خيمة أبي معبد الذي أُعجب ببركة الله تعالى يجريها على يد الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يحلب شاته الهزيلة. ويستمر المسير في وهج الشمس وعند الظهيرة، المدينة يترقبون بشوق وصوله وصاحبه كل يوم على أحرِ من الجمر. يوم الاثنين وهو يوم وصولهما بعد عودة مسلمي المدينة إلى بيوتهم. إذ بيهودي من أهل المدينة يلمحه صلى الله عليه وسلم وصاحبه من بعيد؛ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما هو معلوم. وينادى في الناس: هذا جدكم وهنا يبدأ القوم الكرام مراسم الاستقبال العظيم. صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خرج من مكة حزيناً باكياً. وقال على أطلالها: لولا أن أهلك ولكنه دخل المدينة متفائلاً. » اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد « : وقال على أبوابها ترحيب بالحبيب: دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة وسط ترحيب غامر. وقيل إنه لم يبق أحد من أهل المدينة إلا وجاء يُسلِّم ويلقي التحية عليه. حتى من كان وجوده بينهم ثقيلاً عليهم؛ كاليهود الذين كانوا يهددون أهل المدينة باقتراب بعثته وأنهم سيقتلونه ويقتلون أهل المدينة بمجرد هجرته إليها. والمنافقين الذين كانوا ولا يزالون يُخفون كفرهم ويظهرون إس امهم، أو تفهمٌ واستيعاب: سيداً للمدينة. ك ا أن الحبيب صلى الله عليه وسلم كان يحمد الله تعالى على يوم بُعاث الذي اقتتل فيه وراح فيه كبراؤهم ومَن كان يمكن أن يقف له في المدينة بما يشبه وقفة أبي جهل وابن معيط وأبي لهب وغيرهم من عٌتاة ودُهاة الكفر في مكة. وقد نزل دار بني - 44 - أعمال الحبيب صلى الله عليه وسلم في دار دولته المباركة بناء المسجد: حتى ولكن أين يبنيه لذلك ألهمه مأمورة. وحيث جلستْ يتم بناء مسجدهم المبارك. الصلاة فيه بألف صلاة فيما سواه. كانوا يرتجزون وكان ينشد معهم: اللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرةْ فاغفرْ للأنصار والمهاجرةْ لم يكن بناءً لمجرد مسجد يصلي فيه الناس فحسب؛ العلم والعمل، ويكون منطلقاً للدعوة والدولة في آن. المؤاخاة وعهد الأخوَّة: فكرة المؤاخاة مع إخوانهم الأنصار الذين في مشهد أراد العهد المكي كلها، في المقابل يكون على عاتق الأنصاري إكرام أخيه المهاجر، لاسيما وأن المهاجرين كلهم خرجوا من مكة بلا مال ولا شيء من أسباب الحياة التي سلبها منهم مشركو مكة فور خروجهم منها. لقد كانت سعادته صلى الله عليه وسلم غامرة بعروض قدمها الأنصار لإخوانهم المهاجرين. وفرحته كبيرة بتعفف المهاجرين عن أخذ كل شيء منحه الأنصار لهم. ويوم جاءه عبد الرحمن بن عوف بعد أسابيع من الهجرة أو أشهر قليلة وقد كاد يطير من فرحته لذاك تلك الوثيقة التي ألهمه الله تعالى لكتابتها بقصد فكانت في بعض و فِ بعض بنودها تثبت - 46 - ونقضهم للعهود. فهل كانوا على العهد أم انهم كعادتهم خانوا ونقضوا. والدفاع المشترك. ومنع التعامل مع أعداء المدينة بأية صفة. سوق المدينة: فبدأ جشع اليهود، وكان في بنود الوثيقة بعض ما ينص على ذلك. ولكنه رأى أن هؤلاء الخبثاء لا يصلح معهم التوجيه. فكان. لقد أخذ على عاتقه حماية المدينة وبناءها، عالم المدن والدول المحترمة. سرايا طلب الحقوق: وبناء الوثيقة، - 47 - الأولى من الهجرة يبعث سراياه بقصد اعتراض تجارة قريش القادمة من مكة إلى وذلك لتحصيل شيء من حقوق المهاجرين التي سلبتها قريش منهم عند هجرتهم. فكانت الأبواء وغيرها من السرايا والغزوات. وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مجموعة من أصحابه في السنة الثانية من الهجرة 75 . وع ى الرغم من نجاة القافلة إلا أن أبا جهل صمم على مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم وقد حاول بعض العقلاء ممن حوله وجهّز على عجَلٍ جيشاً من ألف مقاتل جاء بهم إلى وما عناد الطغاة إلا بداية النهاية لهم ولمن يوافقهم. 76 . ثبات المسلمين: فتردد بعضهم في البداية لأنهم لم يخرجوا لنفيرٍ، وكانوا ) ٣١٤( رجلاً معظمهم من الأنصار، - 48 - 77 . استغاثة ومواجهة وحسم يوم الفرقان: لجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وسأله النصر لعصابته الكريمة على عدو الله فكانت بدر هي )الفرقان( بين قبل الغزوة. 78 . لكن هنالك أسباب بشرية كانت وراء انتصار المسلمين في بدر ومن ذلك: •إحسان تسوية صفوف الجيش. •الدعاء بإلحاح بين يدي الله تعالى لتحصيل النصر. •الشجاعة عند المبارزة والحسم في بداية الغزوة. •شجاعة القائد صلى الله عليه وسلم وتقدمه الصفوف. تمرات في يده واقتحم الصفوف حتى لقي ربه شهيداً، رضي الله عنهم. وبكلمة. كان جيش المسلمين موحِّداً وموحَّداً في بدر الكبرى. - 49 - بدر الكبرى والمدد الرباني: الغزوة. فبعد أن أخذوا بالأسباب الموجودة. منحهم سبحانه أسباباً مفقودة، •مشاركة الملائكة في تثبيت المسلمين )ئيبر بز بم بن بى بي تر تز تم تن تى تي ثر ثز ثم( آل عمران: ١٢٥ •إلقاء الله تعالى الرعب في قلوب المشركين )ثن ثى ثي فى في نر نز نم نن نى ني ىٰ( الأنفال: ١٢ 80 . حسم الله تعالى الغزوة سريعاً، كان عددهم ) ١٤( شهيداً، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لهم، كان عددهم ) ٧٠ ( قتيلاً، تم إلقاؤهم في بئر بدر، وكان منهم أبو جهل )فرعون هذه الأمة الذي وأتمَّ القتل عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم( وأمية بن خلف وغيرهما. كان عددهم ) ٧٠ ( أس راً، وقد الفداء منهم، وطلب من الباقي افتداء أنفسهم بتعليم أولاد المسلمين الكتابة. فأنزل الله تعالى سورة الأنفال تأديباً لهم وتعليماً، وفصّل لهم في كيفية توزيعها، قال تعالى: )لم يم يى يي ذٰ رٰ ىٰ ( الأنفال: ٤1 •كرامة من شارك في بدر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: )لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم(. بقدر الحزن والمرارة والألم والخيبة التي والعزة والكرامة والهيبة في مسلمي المدينة، لا يُستهان بها. فقد حصلت بعض •حادثة تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وفيها فضح الله وثبّت سبحانه قلوب المؤمنين. من أحداث وأعمال السنة الثالثة للهجرة أحداث متنوعة: والتشريع يتوالى على المؤمن ن بالحِكم والأحكام، •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر رضي الله عنهما؛ لتمكين علاقته بالفاروق غزوة قرقرة الكدر، •غزوة بني قينقاع؛ المدينة، حيث نقض اليهود عهدهم المبرم مع النبي صلى الله عليه وسلم في وثيقة المدينة، فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة، فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم، وأتم إجلاءهم منها، تأديباً لهم ولغيرهم من المخالفين لعهودهم. •اغتيال زعيم يهود كعب بن الأشرف؛ حيث بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما يقوم به زعيم من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، فأرسل له محمد بن مسلمة رضي الله عنه - 53 - فقام محمد بن مسلمة بخداع كعب، ثم قتلوه وتركوه. 82 . كان من أبرز نتائج الحراك النبوي الشريف في تلك ما يأتي: . . 3تمكين هيبة العصابة المؤمنة من خلال السرايا والغزوات والانتصارات. 4تمكين التشريع الإس امي من خلال نزول عدد من الأحكام والتشريعات . المناسبة للظرف الزماني والمكاني. 83 . في صفوف المشركين: والثأر منهم، في موقعة جديدة بعد موقعة بدر، وكان مما قاموا به: •استخدام مال القافلة التي نجت قبيل غزوة بدر، جيش المسلمين بعد عام كامل )في شوال سنة ٣ هجرية( في أحد. •تحريض قريش كلها على الثأر والانتقام ممن قتل أولادهم وقادتهم وكسر هيبتهم في بدر. •توحيد صفوفهم على الهدف الواحد، - 54 - قريش. أحد؛ ظهورهم. في صفوف المسلمين: على جيش الكفر، عطلت نصرهم، ومنعت من تمام فرحتهم بانتصار حققوه في الجولة الأولى، بل فمن تلك الإشكالات والمخالفات قبل الغزوة: •عند استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بين أن يلقوا جيش قريش داخل المدينة أو خارجها، اعترض البعض على أخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأي الشباب وكانوا الأغلبية، وكان رأيهم الخروج لملاقاة المشركين خارج المدينة. انسحب المنافقون وعددهم ) ٣٠٠ •اختلف فريقان من الصحابة حول هؤلاء الراجع ن الهاربين، هل نرجع لقتالهم، - 55 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: )لا يقال بأن محمداً يقتل أصحابه(. الضربة القاضية والجولة الحاسمة: من الأسباب. مما جعل )خالد بن الوليد( ومن معه يلتفّ حولهم ويقتل من ويحدث إرباكاً في مؤخرة جيش المسلمين أدت إلى هزيمتهم وقتل بعضهم وفرار آخرين، وجرح الحبيب صلى الله عليه وسلم. ولَم ينفع حينها ثبات آخرين كأمثال أنس بن النضر وغ ره من الصحابة الذين ولما رجع إلى ونحبه( من كثرة شوقه لهم. نتيجة الغزوة: •بحسبة جولات الغزوة نجد أن جيش المسلمين تغلب على جيش قريش في والثالثة )وهي ما حصل من إعادة تجميع النبي صلى الله عليه وسلم لجيشه في يكون قد وصل النبي صلى الله عليه وسلم مدد من المدينة فرجع هو وجيشه هارباً ولَم يثخنوا في المسلمين(. جيش المشركين )الجولة الثانية( فأراقوا دماءنا، وشتتوا جمعنا. •بحسبة مدى تحقق أهداف الغزوة بالنسبة للفريقين، منع من توغل جيش الكفر إلى المدينة، قتل منا سبعين صحابياً؛ على رأسهم حمزة بن عبد المطلب الذي قتله وحشي لكن يكفي ما فيها من دروس، - 57 - من أحداث وأعمال السنة الرابعة للهجرة اغتيال خالد بن سفيان الهذلي: المنورة، فأرسل )عبد الله بن أنيس( رضي الله عنه وأعطاه وصفاً دقيقاً له بأنه إذا رَآه وجد قشعريرة في نفسه. وتأكد من جمعه الجموع لغزو المدينة؛ ثم قتله. رجع عبد الله بن أنيس إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم ففرح لرؤيته، وأكرمه بعصاً بقيت معه ودفنت معه لتكون علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. ويكرمهم عند عودتهم. 88 . أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية مكونة من عشرة رجال لتقصي الأخبار حول المدينة، وفيهم قائدهم جثته فلم يصلوا إليه. ذهبوا بهما إلى مكة وباعوهما لمن طلب الانتقام منهما. وقد سنّ خبيب سنة - 58 - لأجل الله تعالى والدين. 89 . يُطلق عليهم القرّاء لتعليم القرآن والدين لقبيلتي عضل والقارة، ببني رعل وذكوان ولحيان. الذين غدروا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند بئر معونة ومنهم حرام بن ملحان وعامر بن فه رة رضي الله عنهما، ولربما اكتفى ولأنه لم تشتيت جبهاته وتكثير خصومه وأعدائه. 90 . غزوة بني النضير: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن يهود بني النضير لم يتعلموا من درس خيانة يهود قينقاع، وذلك يوم تآمروا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم حين ذهب إليهم يطلب مساهمتهم الواجبة فحاصر النبي صلى الله عليه وسلم ديارهم، على الجلاء والخروج من المدينة، حصلت في تلك الفترة أحداث أخرى، ومن ذلك: فجاء المسلمون وغاب المشركون، وكان نصراً •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت خزيمة رضي الله عنها. •زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة رضي الله عنها. •تكليف زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود. - 60 - من أحداث وأعمال السنة الخامسة للهجرة 92 . غزوة الأحزاب وبني قريظة: في السنة الخامسة للهجرة بدأ عدد من زعماء يهود بني النضير بتأليب الناس قوامه ) ١٠ ( آلاف مقاتل لغزو المدينة وهؤلاء هم: وكانوا بزعامة أبي سفيان، •منافقو المدينة، وقد كانوا يسكنون جانباً من جنوب المدينة، وشكلوا خطراً ولأجل ذلك بمجرد أن انتهت الغزوة جاء جِبِْيل عليه وعاقبهم بمشورة سعد بن معاذ رضي الله عنه الذي حكم فيهم بأن تقتل •قبيلة غطفان، وقد شاركت بستة آلاف مقاتل لأن اليهود وعدوهم بنصف ثمار خَيْ رَ إن انتصروا في تلك الغزوة، ثمار المدينة كي يرجعوا عن قتاله فوافقوا، الأنصار فاعترضوا على ذلك، علم النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز جيش الأحزاب قبل أسبوع تقريباً من وصول ذاك الجيش المدينة، ثم أخذ بمشورة سلمان الفارسي رضي الله - 61 - ونصف تقريباً( حيث كانت محاطة بجبال من جهة الشرق والغرب، الجنوب سوى موضع إقامة يهود بني قريظة هناك. وبدأ يبث معاني التفاؤل والأمل فيهم؛ وأرسل حُذيفة والزبير بن العوام رضي الله عنهما ليأتياه بخبر جيش الأحزاب في مهمة أمنية صعبة، وقد بارك الله في الوليمة فأكلوا منها ولَم تنقص شيئاً. حسم الغزوة ونتيجتها: ع ى معلومات عن جيش الأحزاب، والأسباب الاقتصادية بما حصل من بركة في وليمة جابر، وعندها أمده الله تعالى بأسباب ربانية، عنه في ذاك الوقت إلى الإس ام، وهو رجل مسموع الكلمة عند قريش واليهود والمنافقين، وقام نعيم ببث بذور التشكيك ونزع الثقة بين الأحزاب المتحالفين ثم أتى الله تعالى بريح شديدة خلعت خيام جيش الأحزاب. ومع خوفهم ألا يستمر حلفهم حتى النهاية أمر أبو سفيان الجيش بالانسحاب من حول المدينة، فرجع الجيش وتفرقت راياته، ون ر الله المؤمنين بقوته وحكمته، - 62 - في التعامل مع أعداء دعوته ودولته حين قال: )اليوم نغزوهم ولا يغزونا(، غزو المدينة فيسبق هو لغزوه في عقر داره. 93 . حادثة الإفك: لغزو المدينة ويحرضون الناس على ذلك، عُقر دارهم تأديباً لهم ولغيرهم. وعند عودة النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش من الغزوة، ففقدت عقداً ثميناً لها، فلم تجد الجيش، وتنتظر الفرج من الله، صفوان بن المعطل، عنها، ويتهمونها بالزنا مع صفوان، ولزمت الفراش بعد العودة من تلك الغزوة، عرفت عائشة رضي الله عنها، وهي في حالة محزنة مؤلمة لما تعرضتْ له من ظلم وخوض أثيم. موقف النبي صلى الله عليه وسلم: سلك النبي صلى الله عليه وسلم عدة مسالك في إدارة تلك الأزمة، ومن ذلك: •عدم مفاتحة عائشة رضي الله عنها في الأمر في أوله. •انتظار الوحي الكريم لعله ينزل ويحسم الخوض في الأمر. •مشاورة علي وأسامة بن زيد والخادمة رضي الله عنهم، وكلهم أثنوا على عائشة، وإن كان عليٌّ قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يزعج نفسه كثيراً فالنساء أو أن تنتظر اشتد الحزن بأم المؤمنين، وطلبت من أهلها أن يدافعوا عنها، موضع اتهام عندهم ولا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما كانت في موضع حيرة بالنسبة لهم، لكن موقفاً ملتبساً كهذا يحتاج إلى تبيين ودليل مُسكِتٍ للخائضين، والموقف كان شديداً عليها وهي فتاة في الرابعة عشر من عمرها تقريباً. أشاع الفاسدون عن أهلنا وإخواننا ما لا يليق في حقهم، وقد حمدت عائشة رضي - 64 - 94 . فخرج قاصداً مكة وأخذ معه ) ١٤٠٠ ( من صحابته الكرام، وساق معه الهدي ليثبت حسن نيته، وأنه ما جاء لحرب ولا قتال. فحرصت على منعه من دخول مكة، عنه أن يذهب لإخبار قريش أنه ما جاء إلا معتمراً وليس محارباً، خوفاً من استفزاز قريش، وأوصى بإرسال عثمان رضي الله عنه لهدوئه ومكانته من قريش، ولما وصل عثمان وأخبرهم بمقصد النبي صلى الله عليه وسلم لم يصدقوه بل وحبسوه عندهم، وعندها جمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وبايعهم تحت الشجرة بيعة الرضوان على الثأر والانتقام لعثمان رضي الله عنه، عنه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولَم يحصل أي اقتتال، مفاوضات وحلٌّ سلمي: من المندوبين عنها؛ للتأكد من نية النبي صلى الله عليه وسلم، و فِ كل مرة كان المندوب يرجع لقريش مبيناً لها س امة نية النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب عليّ رضي الله عنه بنود الصلح بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم، وقد حصل بعد أن اعترض المسلمون على هذا الشرط لثقله على نفوسهم، وامتنعوا وذبح الهدي، فاقتدى به الصحب الكرام. •أن لا يقبل النبي صلى الله عليه وسلم في مدينته مسلماً جديداً أتاه من قريش، قريش لأي مرتدٍّ عن الدين يأتيها، عمرو مسلماً وجاء أبو بصير وغيرهما بعد كتابة الصلح، بوجودهما عنده، ولا زالوا يقطعونها حتى طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أخذهم عنده، •أن تضع الحرب أوزارها بين المسلمين وقريش لعشر سنين، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تحييد قوة قريش المزعجة ليتفرغ للتوسع في دعوته ودولته في الشمال بلا إزعاج، الصلح مكبلاً لقدرة قريش، وفتح بدل الأفق آفاقاً لحركة الدعوة. على الرغم من اعتراض الصحابة الكرام على بنود الصلح وغطرسة سهيل بن عمرو عند كتابته، ويلتزموا أمره )ويلزموا غَرزه( ولا يخالفوه. وقد نزلت سورة الفتح تشير إلى أن الصلح فتحٌ، فالعبرة ليست بالواقع والحال، بل بالمستقبل والمآل، ولكن ثمة فرق بين من يتنازل عن شكليات ليأخذ الجوهر ويحقق الهدف والطموح البعيد، نتائج الصلح واستثمار الهدنة: وسعى بكل جهده ليستفيد من تلك •أداء عمرة القضاء في السنة السابعة للهجرة، وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام مكة ومكث فيها ثلاثة أيام، فأراهم النبي صلى الله عليه وسلم منه ومن أصحابه عزةً وقوةً عند طوافهم وسعيهم •دخول عدد من المهتدين الجدد الإس ام، رأس هؤلاء: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة رضي الله عنهم. •ارسال النبي صلى الله عليه وسلم رسائل الدعوة وطلب الهداية إلى الزعماء والملوك، فمنهم من كان رده سمحاً كريماً )هرقل فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملكه(. من أحداث وأعمال السنة السابعة للهجرة في فترة الصلح )في السنة السابعة للهجرة( استثمر النبي صلى الله عليه وسلم تحييده لقريش وهم يهود فخرج وقد فاجأهم لحظة وصوله لشدة تكتمه وارتفاع درجات الحسِّ الأمني لدى أصحابه الكرام. نتيجة الغزوة: لاسيما عليٌّ رضي الله عنه الذي واجه كبيراً من كبراء يهود اسمه )مرحب( كان يتحدى المسلمين فقتله، وهو الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم راية خَيْ بَ، وكانت الغنيمة من الس اح والأموال والتمور عظيمة جداً، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم إجلاء يهود خَيْ بَ، ويأخذوا شطر حصادها، - 68 - بعض ما جرى حول الغزوة: خَيْ بَ، فأكل هو وأحد أصحابه، لكن الله تعالى أخبره بوجود السمّ فأخرج المضغة من فمه ولَم يأكلها، ومات من كان معه في إثر أكلته تلك، مهمة أخذ حصة المسلمين من حصاد خَيْ بَ، أجلاهم عمر رضي الله عنه منها في زمن ولايته. لكن الغزوة لم تتم، الطرفان أخافوا بعضهم، وفيها شُعت صلاة الخوف. وأما غزوة مؤتة؛ فقد قيل في سببها: إرادة النبي صلى الله عليه وسلم الثأر لصاحبه الحارث بن بن عمرو الغساني على الطريق، بل قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد توجيه رسالة تأديب الوليدة الجديدة. أحداث الغزوة: آلاف مقاتل إلى مؤتة في جنوب الأردن، جعفر بن أبي طالب، عبد الله بن رواحة، فإن قتلوا فإن المسلمين يختارون من لكن جيش الروم كان كبيراً ) ٢٠٠٠٠٠ ألف مقاتل( تقريباً، وقد تردد جيش المسلمين، وهذا ما حصل حين غيّ وجعل المقدمة مؤخرة، والمؤخرة مقدمة، فظن الروم أن جيش الإسلام جاءه مدد. وهكذا رجع الجيش هناك من يرى أن نتيجة الغزوة هزيمة لجيش الإس ام لما فيها من انسحاب، ولأن أطفال المسلمين استقبلوا الجيش بقولهم: يا فُرار يا فُرار. والراجح الذي نميل إليه أنها كانت نصراً للمسلمين للأسباب الآتية: المسلمين وبسالتهم، وإيقافهم عند حدهم، عن المسلمين بهزيمة الروم بعد سنة واحدة بالرعب في غزوة تبوك. والجيوش •ذكرُ النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة: )فلما فتح الله للمسلمين( وهو يحكي لأصحابه خبر إن شاء الله. بأنهم ١٢ شهيداً(، رجاله وتوكلهم على الله. 97 . غزوة فتح مكة: الثامن للهجرة، لكن قريشاً ساهمت مع حلفائها من بني بكر في قتل عشرين رجلاً من بني خزاعة، وهم حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، بالنبي صلى الله عليه وسلم، فبشرهم بنصرتهم على من ظلمهم، لكنه كان حريصاً على كتم الخبر، نية النبي صلى الله عليه وسلم، جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل، دون أن يعلمهم وجهته، لأنه كان حريصاً على حقن الدماء لأصحابه، ولما كشف جِبِْيل عليه الس ام الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم، واستدعى حاطباً الذي لم يعرف كيف يبرر موقفه أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتهمه عمر لكن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنه قائلاً: لعل الله اطلع على أهل بدر اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم. متابعة المسير: منطقة مرّ الظهران جلس مع جيشه هناك يستريحون، ليتفقد الأحوال خارج مكة، إذ بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسره ومن معه، - 72 - المسلمون جيشهم أمامه ليرى بهم هيبة الاسلام والمسلمين، على الرسول صلى الله عليه وسلم فحاوره فأسلم، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الأمان، لمن دخل بيته أو بيت أبي سفيان، ثم رجع أبو سفيان إلى مكة وخوّف أهلها من مواجهة جيش الإس ام العظيم، وكأن الله تعالى أدخر إسلام أبو سفيان لهذه اللحظة التاريخية ليكون عاملاً مساعداً على تحقيق الفتح بهدوء. •وعندها دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة بجيشه من جهاتها الأربع دون إراقة دماء، حيث حصلت مناوشات استشهد فيها بعض الصحابة وعدد من المشركين. وكان من أعماله فيها: •العفو عن عموم أهل مكة. وقد استجاب له من مَسلمة •خطبة يوم الفتح، وتعليم أهل مكة بعض أحكام الإسلام. •تعيين أمير على أهل مكة، فتحها، حتى قال لهم: المحيا محياكُم، والممات مماتكم. بعد خمسة عشر يوماً من فتح مكة، فخرج لملاقاتهم في وادي حنين، وكان معه وقد حاول البعض منع قائد الأعداء المشرك ن مالك بن عوف النصري، وغرّه ما عنده من جيش كبير، وما وضعه من خطة لهزيمة المسلمين. ففاجأتهم خطة جيش الأعداء الذين نصبوا لهم كميناً وأغروهم بدخول ثم انهالوا عليهم بضربات من طرفي الوادي، لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدد يس ر من الصحابة الفدائيين حوله.