ويلقون بين يديه ما يعترضهم من مشكلات في العلم والدين. فسأل إياسُ الرجلَ المدَّعَى عليه عن أمر الوديعة فأنكرها، وقال: إن كانت لصاحبي بيِّنة فليأتِ بها، فلما خاف إياسٌ أن يأكل الرجلُ المالَ بيمينه التفت إلى المودِع، وقال له: في أيِّ مكان أودعته المالَ؟ أي أعطيته، قال: وماذا يوجد في ذلك المكان؟ قال: شجرة كبيرة جلسنا تحتها، فقال له إياسٌ: انطلِق إلى المكان الذي فيه الشجرة فلعلَّك إذا أتيتها ذكَّرتك أين وضعت مالك، ونبَّهتْك إلى ما فعلته به، فجعل المدَّعي يذهب إلى الشجرة، اذهب أيها الرجل إلى الشجرة فلعلك نسيت المالَ هناك، فانطلق الرجل إلى المكان، وقال إياس للمدَّعى عليه: اجلس إلى أن يجيء صاحبُك، ثم التفت إياس إلى من عنده من المتقاضين، وطفـق يقضي بينهم، حتى إذا رآه قد سكن - ارتاحت نفسُه وكأنه صار بريئا، التفت إليه وسأله على عجل: أتقدِّر أن صاحبك قد بلغ الموضع الذي أعطاك فيه المال؟ هل تقدِّر أنه وصل إليه؟ قال له: لا إنه بعيد من هنا، صاحبك وصل إلى الشجرة في تقديرك؟ إلى المكان الذي أخذت فيه المالَ، ويجعلونه وصيا على أولادهم إذا أحسوا بدنو الأجل. فأتاه رجل واستودعه مالاً، فمضى إلى إياس وشكا له الرجل، فقال للمشتكي: أعلم صاحبك أنك تريد أن تأتيني؟ قال: كلا، ثم أرسل إياس إلى الرجل المؤتمن، فقال له إياس: انطلق إلى صاحبك واطلب منه المال، فإن أنكره فقل له: أشكوك إلى القاضي . فأتاه الرجل فطلب منه ماله، فقال له: إذن أشكوك إلى القاضي. فرجع الرجل إلى إياس وقال: لقد أعطاني صاحبي حقي وجزاك الله خيراً. ثم جاء الرجل المؤتمن إلى إياس في موعده ومعه الحمالون، ما تقول في المسكِر؟ قال: حرام، قال: ما وجهُ حرمته؟ أقنعني، وهو لا يزيد عن كونه ثمرا وماءً، غُلِيا على النار فصار خمرًا، قال: لو أخذتُ كفًّا من ماء وضربتُك به، قال: لو أخذتُ كفًّا من تراب وضربتُك به، قال: لو أخذتُ كفًّا من تِبنْ فضربتك به، ثم جعلتُ الكتلة في الشمس حتى يبست، أكان يوجعك؟ قال: وقد تقتلني به، قال: هكذا شأنُ الخمر، كما أن الماء والتراب والتبن لو ضربتك به لا تُؤذى،