اخلاص العبادة الله وعدم الإشراك به قال تعالى: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ليونس ١٠٥) ‏D‏ ذكر في الآيات التي سبقت هذه الآية دعاء موسى القيم على فرعون الطغيانه وبين ما حدث لفرعون وجنوده نتيجة البغي والعدوان، ثم ذكر قصة يونس اللي وتوبة الله تعالى على قومه، وختم السورة الكريمة ببيان حقيقة التوحيد، فقوله : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ الدِّينِ حَنِيفًا : الواو حرف عطف وهي معطوفة على قوله : وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ليونس ٢٠٠٤، فصار التقدير : أمرت بأن أكون من المؤمنين، وبأن أقيم وجهي للدين القيم الذي لا عوج فيه حالة كوني حنيفا، وإقامة الوجه للدين هنا وفي قوله تعالى: فأقم وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا التروم ٣٠، وقوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلذِين القسم التروم: ١٤٣، يعبر عن معنى واحد هو التوجه إلى الله تعالى بالإخلاص له في جميع الأعمال الظاهرة والباطنة بدون الالتفات إلى غيره، والاخلاص محله القلب، وفي معناه إسلام الوجه الله قال تعالى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنُ الفر: ١١٠]، وقال تعالى: فإن حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ال عمران : ٢٠، وقال تعالى : اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ النساء : ١٢٥، وقال تعالى: وَمَن يُسْلِم وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ تحسن إيفان : ٢١)، ومثله توجيه الوجه الحسي إلى القبلة في آياتها من سورة البقرة قال تعالى : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَها ونفره: ١٤٠، وقال تعالى: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَل وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ انقرة ١٤٩ و ١٥٠]، وقال تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ البقرة: ١٧)، والمراد به وجهة الإنسان، فمن توجه قلبه في عبادة من العبادات ولا سيما من العبادة وروحها وهو الدعاء إلى غير الله فهو عابد له مشرك بالله، وأكده بالنهي عن ضده معطوفا عليه فقال تعالى : وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : أي : فلا تكون من أصحاب الديانات الوثنية الباطلة، الذين يجعلون بينهم وبين الله تعالى من الوسطاء، يوجهون قلوبهم إليهم عند الشدة والحاجة، ووجوههم إلى قبورهم، أو الى صورهم وتماثيلهم، ويدعونهم لقضاء حوائجهم إما بأنفسهم وإما بشفاعتهم ووساطتهم عند ربهم، لأن الله تعالى بين سببه عند المشركين ونهي عن مثله فقال تعالى : والا للَّهِ الَّذِينَ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى نزمر : ٢٣، والله تعالى أمرنا فقال: وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يصرك اليوس: ١١٠٦، والنبي يقول: « إذا سألت فاسأل الله، أو استعان بغير الله الله يؤدبه الله بخيبة أمله من هذا الإنسان الذي استعان به، وإذا سأل الناس من باب الأخذ بالأسباب، لا من باب الاعتماد عليهم، و إذا شاء أعطاه وإذا شاء منعه،