لقد اهتم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ببذل العلم للناس عامة وللدعاة منهم على وجه الخصوص، ومما يدل على حرصه على التعليم ما رواه سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - قال: { ما كان أحد من الناس يقول سلوني غير علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -}( ). وإن كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يحث الناس على العلم بشكل عام فإنه يحرص على من حوله من أهله وأصحابه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومما يدل على حرص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على تعليم خاصته ومن حوله وصيته لكميل بن زياد، كبيان أصناف القلوب، والحث على العلم وبيان منفعته، ) فهو أيضًا حريص على تعليم ذلك للخاصة من أصحابه، ولأهل المكانة بين الناس في الدعوة إلى الله، ومن ذلك حرصه على تعليم ابن عمه عبدالله بن عباس (رضي الله عنهما)، وقد بال، ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه، ثم مسح برأسه وأذنيه من ظهورهما، قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين ))( ). وإلى جانب العلم بموضوع الدعوة فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يحرص على أن يتعلم الدعاة علومًا مساعدة كعلم النحو ؛ لأنه تستقيم به الألسنة وتقوى به الحجة،