لم يكلف أن يكون عالماً بموجبه، وإذا لم يكن قد بلغه ـــ وقد قال في تلك القضية بموجب ظاهر آية، أو موجب استصحاب ـ فقد يوافق ذلك وهذا السبب : هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال مخالفاً لبعض الأحاديث. أو يقضي، أو يفعل الشيء فيسمعه أو يراه من يكون حاضراً، و يُبلغه أولئك ـ أو بعضهم ـ لمن يبلغونه، فينتهي علم ذلك إلى من . وعند هؤلاء ماليس عند هؤلاء. العلم، وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عنه وأحواله، خصوصاً الصديق - رضي الله : الذي لم يكن يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم حَضَراً ولا سفراً، بل كان يكون معه في غالب الأوقات، حتى إنه يَسْمُر عنده بالليل في أمور المسلمين. وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما علمتُ لكِ في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء، ولكن حتى أسأل الناس» فسألهم. فقام المغيرة بن شعبة، ومحمد بن مسلمة ـ رضي الله عنهما ـ فشهدا «أن النبي صلى الله عـلـيـه وسـلـم أعـطـاهـا السدس» (۱) وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين - رضي الله عنه ـ الله عنه ـ أيضاً . وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء حتى أخبره بها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه واستشهد بالأنصار (۲)، وعمر رضي الله عنه أعلم ممن حدثه بهذه السنة. ولم يكن عمر ـ رضي الله عنه ـ أيضاً يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها بل يرى أن الدية للعاقلة، كتب إليه الضحاك بن سفيان الكلابي - رضي الله . وهو أمـيـر لـرسـول الله صلى الله عليه وسلم على بعض البوادي ـ يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورث امرأة أشيم الضبابي - رضي الله عنه ـــ مـن ديـة زوجها» (۱) فترك رأيه لذلك. وقال: «لولم نسمع بهذا لقضينا بخلافه . ولم يـكـن يـعـلـم حكم المجوس في الجزية، حتى أخبره عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، ، ثم الأنصار، ثم مُسلمة الفتح، فأشار كل عليه بما رأى، ولم يخبره أحد بسنة، حتى قدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فأخبره بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون، وأنه قال: «إذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً منه، وتذاكر هو وابن عباس رضي الله عنهم، أمر الذي يَشُك في صلاته، حتى قال ويبني على ما استيقن» (٢) . وكان مرة في السفر، حتى بلغه إياها من ليس مثله. لم يبلغه ما فيها من السنة، مثل ما قضى في دية الأصابع: أنها مختلفة بحسب منافعها، وقد كان عند أبي موسى، وابن عباس رضي عنهم ـ وهما دونه بكثير في العلم علم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء » يعني الإبهام والخنصر (۱) فبلغت هذه السنة معاوية رضي الله عنه في إمارته، فقضى بها، ولم يجد المسلمون بداً من اتباع ذلك. ولم يكن ذلك الحديث عيباً في حق عمر رضي الله ـ عنه ــــ حيث لم يبلغه الحديث. وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي جمرة العقبة، ولم يبلغهم حديث عائشة رضي الله عنها: «طیبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يُحرم، ولحله قبل أن يطوف» (۲) . وكان يأمر لابس الخف أن يمسح عليه إلى أن يخلعه، من غير توقيت، من السلف، ولم تبلغهم أحاديث التوقيت التي صحت عند بعض من ليس مثلهم في العلم . من وجوه متعددة صحيحة (۱) أخت أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنهما ـ بقضيتها لَمَّا تُوفِّي عنها زوجها. وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» (۲) فأخذ به عثمان - رضي ) وأهدتي له مرة صيد كان قد صيد لأجله، فهم بأكله، حتى أخبره علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ لحماً أهدي له» (۱) وكذلـك عـلـي ـ رضي الله عنه ـ قال: «كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حلف لي: صدقته، وأفتى هو وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وغيرهما بأن: «المتوفى عنها إذا كانت حاملاً تعتد أبعد الأجلين ولم تكن قد بلغتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيعة الأسلمية ـ رضي الله عنها ـ وقد توفي عنها زوجها حيث أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم: «بأن عدتها وضع حملها» (۳) فلا يمكن الإحاطة به، فإنه ألوف. وأتقاها وأفضلها، فمن بعدهم أنقص، فخفاء بعض السنة عليهم أولى، فلا يحتاج ذلك إلى بيان. فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة، أو إماماً معيناً ، ولا يقولن قائل : إن الأحاديث قد دونت وجمعت، لأن هذه الدواوين المشهورة في السنن، فلا يجوز أن يدعى انحصار حديث رسول الله ومع ثم لو فرض انحصار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أو بإسناد منقطع، أولا فقد كانت دواوينهم، صدورهم التي تحوي أضعاف ما في الدواوين، ولا يقولن قائل : من لم يعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهداً، إنه قد يخالف ذلك القليل من التفصيل الذي يبلغه. أو سيىء الحفظ. وإما لأنه بل منقطعاً، مع أن ذلك الحديث، وقد ضبط ألفاظ الحديث بعض المحدثين الحفاظ، أو لتلك الرواية من الشواهد والمتابعات ما يبين صحتها . وهو في التابعين وتابعيهم. إلى الأئمة المشهورين من بعدهم، أكثر من العصر الأول. وأكثر من القسم الأول. فإن الأحاديث كانت قد انتشرت واشتهرت، وقد بلغت غيرهم من طرق صحيحة غير تلك الطرق، ولهذا وجد في كلام غير واحد من الأئمة تعليق القول بموجب الحـديـث عـلـى صحته. فيقول: «قولي في هذه المسألة كذا، فإن كان صحيحاً ، اعتقاد ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره، مع -11- أو مع غيره، أو معهما عند من يقول: «كل مجتهد مصيب». سبب جارح. غير جارح، وهذا باب واسع. وللعلماء بالرجال وأحوالهم في ذلك من الإجماع والاختلاف، علومهم. لأسباب توجب ذلك ومنها : أن يكون للمحدث حالان: حال استقامة، أو تحترق كتبه، فما حدث به في حال الاستقامة . ح، ذلك الحديث من أي النوعين؟ وقد علم غيره: أنه مما حدث به في حال الاستقامة. فلم يذكره فيما بعد، فيعتقد أن هذا علة توجب ترك الحديث ويرى غيره : أن هذا مما يصح والمسألة معروفة. ومنها : أن كثيراً من الحجاز يين يرون أن لا يُحتج بحديث عراقي أو شامي إن لم يكن له أصل بالحجاز، حتى قال قائلهم: «نزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب. لا تصدقوهم ولا تكذبوهم». عن علقمة عن عبد الله بن مسعود حجة؟ قال: إن لم يكن له أصل أن لا يحتج بحديث الشاميين، - ۲۱ عند غيرهم، مثل المدينة، ومكة، إلى أسباب أخر غير السبب الرابع اشتراطه في خبر الواحد العدل الحافظ : شروطاً يخالفه فيها غيره مثل اشتراط بعضهم عرض الحديث على الكتاب والسنة. مما هو معروف في مواضعه. أن يكون الحديث قد بلغه وثبت عنده، وهذا يرد في الكتاب والسنة. مثل: الحديث المشهور عن عمر ـ رضي الله عنه ـــ أنه سئل عن الرجل يجنب في السفر، فلا يجد الماء؟ فقال: عنه : لا يصلي حتى يجد الماء، فقال له عمار بن ياسر رضي الله : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنتُ أنا وأنت في الإبل، فقال له عمر: اتق الله ياعمار. فقال: إن شئت لم أحدث به. حتى أفتى بخلافها وذكره عمار - رضي الله :