وخاصة مع التوصيات التي فرضتها هيئات المالية الدولية صندوق النقد الدولي والبنك العالمي؛ اكتسى موضوع تحديث الدولة لهيكلتها الاقتصادية وفقا للمقاربات التنظيمية أمرا حتميا، لجأت الجزائر كغيرها من أنظمة العالم إلى إطلاق مشاريع إصلاح تبنت مشروع عصرنة النظام الميزانياتي (الموازناتي)، الذي يحكم وينظم وضع وتنفيذ الموازنة العامة للدولة، حيث تعد هذه الأخيرة من أهم الآليات التي تستخدمها الحكومة في تحقيق الأهداف التنموية باعتبارها مرآة عاكسة لأهم التوجهات الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة من قبل الدولة، ونظرا لأهميتها فقد بات من الضروري تطوير وعصرنة الموازنة العامة في الجزائر من خلال الانتقال من التسيير التقليدي للميزانية العامة إلى التسيير الحديث القائم على نظام ميزانية البرامج والأداء. وفي إطار توحيد الإطار الميزانياتي والمالي لتسيير المال العام في المؤسسات العمومية باعتبارها إحدى هياكل الدولة التي تعنى بعمليات الإصلاح والتجديد، عكفت الجزائر على غرار باقي دول العالم على تكييف الميزانية العامة للدول وأطر تسييرها وفق توجه جديد من خلال تبني إصلاح ميزانياتي جاء لتجاوز الصعوبات التي اعترت النظام السابق (القانون 84/17 المؤرخ في 7 يوليو 1984 المعدل والمتمم، والذي أسس أولى بوادر الميزانية العمومية و المالية العامة للدولة، والتي تهدف إلى التحكم الدقيق في النفقات العمومية والحد من الإسراف وهدر المال العام، وكذا إرساء شفافية الموازنة العامة، ويقترب بذلك من الممارسات والمعايير الدولية المعمول بها عالميا. تعد الميزانية العامة للدولة برنامجا ماليا يعرب عن الخطة المالية للدولة، فهي عبارة عن بيان تقديري مفصل يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة والنفقات التي يلزم إنفاقها، لهذا هي تعتبر أهم عمل اقتصادي يمثل إستراتيجية الدولة الأساسية ورؤية للنشاط الاقتصادي و المالي فهي تؤثر على السياسة الاقتصادية بأكملها. ويشكل قانون المالية عصب السياسة المالية للدولة، حيث يحدد مسار الإنفاق العام وينظم عملية تحصيل الإيرادات العامة وفق قوانين مالية معمول بها ضمن نطاق الدولة الواحدة. ولقد شرعت السلطات العمومية في الجزائر منذ مطلع التسعينات في عملية إصلاح تسيير المالية العمومية تحت شعار ترشيد النفقات العمومية، وذلك نتيجة للأزمات المالية التي انجرت عن انهيار أسعار البترول وقد تبلور هذا التوجه في محاولة إصلاح النظام الموازناتي والمحاسبي للدولة من خلال ما يعرف بمشروع عصرنة الأنظمة الموازناتية. حيث أدرج هذا القانون العضوي آليات جديدة لتسيير المالية العمومية والتي تهدف إلى الانتقال من التسيير المالي المرتكز على منطق الموارد إلى التسيير المرتكز على منطق الأهداف والنتائج، شرعت الجزائر في مسعاها إلى الإصلاح الميزانياتي بغرض عصرنة وتحديث نظام الموازنة العامة وجعله أكثر شفافية وفعالية، حيث شكل القانون العضوي 18/15 المتعلق بقوانين المالية محورا رئيسيا ضمن عملية الإصلاح باعتباره الإطار التشريعي المرجعي الجديد لتسيير مالية الدولة