تعتبر الحرب النفسية من أخطر أنواع الحروب التي يستخدمها العدو للسيطرة والانقضاض على عدوه وتحقيق غاياته وأهدافه , فالحروب حرب بالمدافع وحرب بلا مدافع ويستخدم كل من النوعين لتحقيق وتنفيذ خطة أو إستراتيجية معينه, والحرب ذات المدافع هي الحرب التقليدية هي حرب الحديد والنار, والحرب بلا مدافع تشمل الحرب السياسة, ولقد وقع الشعب الفلسطيني إبان نكبته فريسة لهذه الحرب التي فعلت مفاعيلها في عملية نزوحه عن قراه ومدنه تاركها لتقام عليها المستعمرات اليهودية , - تعريف الحرب النفسية وتعرف الحرب النفسية بحرب تغير السلوك, وميدان هذه الحرب هو الشخصية الإنسانية , بحيث يستخدم مخطط من جانب دولة أو مجموعة من الدول في وقت الحرب أو وقت السلم لإجراءات إعلامية بقصد التأثير في آراء وعواطف ومواقف وسلوك جماعات معادية أو محايدة أو صديقة بطريقة تساعد على تحقيق سياسة وأهداف الدولة أو الدول المستخدمة . وهي عمليات تستخدم فيها وسائل إقناع غير عنيفة لتحقيق أهداف الحرب العسكرية. مع التأكيد على أن الحرب النفسية لا تحسم الحروب العسكرية وإنما هي مجرد أداة إضافية لتحقيق أهداف الحرب. و تعرفها العسكريات الحديثة هي الأعمال التي يقوم بها الخصم ضد الآخر للتأثير عليه، هادفاً من ذلك شل إرادته وتفكيره وقواه المادية والمعنوية، ولذلك تعتبر من أخطر أنواع الحروب؛ لكي تحطم روحه المعنوية، وتقوده بالتالي نحو الهزيمة. هي حرب أفكار تهدف للحصول على عقول الرجال وإذلال إرادتهم, هي حرب كلمات وإشاعات, وهي حرب تزلزل العقول وتغير السلوك , حيث يقول القائد الألماني روميل: ( إن القائد الناجح هو الذي يسيطر على عقول أعدائه قبل أبدانهم )، كما قال الجنرال ديجول: ( لكي تنتصر دولة ما في حرب عليها أن تشن الحرب النفسية قبل أن تنزل قواتها في ميادين القتال، وتظل هذه الحرب تساند هذه القوات حتى تنتهي من مهمتها ) و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( جاهدوا الكفار بأنفسكم وسيوفكم و ألسنتكم) . وقال عليه الصلاة والسلام ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم و ألسنتكم) . - الحرب بلا قتال القوات المسلحة لها مصدران للقوة مصدر معنوي ومصدر مادي, والمصدر المعنوي للقوة أهم بكثير من المصدر المادي, حتى يتم إحراز النصر يجب توجيه ضربات نفسية قوية إلى معنويات العدو باعتبارها مصدر القوة لديه. ولان الشخصية هي ميدان الحرب النفسية , بينما الطبيعة البشرية لا تتغير . لقد أصبح في مقدور الجيوش أن تنتصر بواسطة الحرب النفسية بأقل عدد وعلى أرض غير مناسبة إذا مهد لها علم النفس الطريق من حيث أضعاف معنويات الأعداء العسكريين والمدنيين وبتقوية معنويات القوات الضاربة والجبهة الداخلية . - أهداف الحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني وتوضيح أن كل مجهودات النهوض والتقدم في صفوفهم ضائعة سدى, واستخدام مبدأ الحشد في عدد الطائرات والدبابات, والتلويح بالتفوق العلمي والتكنولوجي , وهذا ما عمد إليه الاحتلال الإسرائيلي بحيث أنه هول بشكل كبير قوة العصابات الصهيونية المعتدية , مقابل ضعف الإمكانيات المادية لأبناء الشعب الفلسطيني وضعف مجموع الدول العربية التي جاءت للدفاع عن الشعب والأرض الفلسطينية , فهذا الأمر رسم في ذهنية ونفسية المواطن الفلسطيني آنذاك استحالة رد العدوان والانتصار عليه , كان معهم (المقاومون) أسلحة خفيفة زى ما ذكرت عبارة عن مجموعة أشخاص من جميع العائلات وهؤلاء متطوعين تحت قيادة الجيش المصري لدرجة انه الطائرات كانت تلقي (القنبلة) الكيزان إنها تخلع الشجرة الزيتونة الرومية من شروشها) وذلك عن طريق توجيه نداءات إليهم بواسطة مكبرات الصوت- أثناء محاصرة القرى- تدعوهم إلى الاستسلام وعدم المقاومة وتوزيع منشورات تحتوي على حيل مختلفة لتشجيع الاستسلام , حتى لو في خوف الناس مش طالعة من وطنها ) 3. زعزعة إيمان الشعب الفلسطيني بمبادئه وأهدافه, وذلك عن طريق : إثبات استحالة تحقيق هذه المبادئ أو الأهداف وتصويرها على غير حقيقتها, 4. أضعاف الجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني وإحداث ثغرات داخلها , وتشجيع بعض الطوائف أو الأفراد على مقاومة الأهداف القومية والوطنية , وتشكيك الجماهير في ثقتها بقيادتها السياسية , وإيجاد التفرقة بين فصائل المقاومة بالداخل وبين محيطها العربي والإسلامي . وإن الأحداث العسكرية التي حدثت هناك لم تكن من الشدة والضراوة لدرجة تجبر الناس على الخروج , رواية السيدة رجاء عبد الفتاح الخاروف التي تقول فيها ) الدعاية أثرت على الناس أكثر من تأثير الضغط العسكري عليهم، ما كانت الجيوش واقفة الهم ولا صار عندهم أشي بجبرهم على ترك البلد بس حاربوهم بالإشاعات يعني حرب نفسية مثلا اليهود عملوا كذا وكذا في دير ياسين ذبحوا الناس وانتهكوا الأعراض فهم خافوا، 5- الحرب النفسية المباشرة المستمرة وهي عموماً حرب شائعات لكن صورتها الأكثر بشاعة هي تلك التي تمارسها الصهيونية ضد شعوب الأمة العربية بأسرها , فالشائعات الصهيونية كثيرة فحدث بلا حرج ومنها نذكر: وهذا مجرد شائعة لأن الصهيونية تسلمت الأرض على طبق من ذهب بسبب الموافقة الدولية وليس بسبب انتصارها المدعوم خارجياً أيضاً. بل إنهم تركوا أرضهم بناءً على أوامر الجيوش العربية التي كانت تنوي إبادة اليهود بعد خروج العرب من قراهم . ج – شائعات الخيانة والتخلف وهي شائعات جاهزة ضد أي زعيم أو مسؤول عربي يقف في وجه إسرائيل ويعاديها ويقاوم سياساتها الاحتلالية العنصرية , أما المتعاملين المطبعين معها فإنهم يحظون بلقب " المتحضر الليبيرالي ". فالتضامن بين سكان إسرائيل يستند فقط إلى وجود العدو العربي وإلى تغذية الصهيونية للرغبة اليهودية بالعدوان كسبيل وحيد للشعور بالأمان. أما عن التشرذم العربي فهو حاصل لو تم قياسه باللحظة السياسية-الاقتصادية الراهنة. لكن هذه ليست سوى لحظة, فأن أسلحتها هي الكلمات, والأفكار, والإشاعات, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" نصرت بالرعب" . وكذلك من الأسلحة الهامة في الحرب النفسية الخداع , خاصة وان القلق ينتشر بشكل سريع جدا بين الأفراد مثل المرض المعدي , باستخدام وسائل مثيرة مثل الشتائم والإشاعة المغرضة عبر المنشورات وبعض المندسين وضعاف النفوس . 4. زعزعة الأيمان بالنصر وإشاعة الانهزامية , عبر استخدام بعض الأمثال الشعبية المتداولة عندنا والترويج لها بشكل كبير مثل ( الكف ما بقاوم المخرز ) حيث تقول ظريفة عواد عبد العزيز الحموز ( عبد الرحمن عبد اللطيف قال للناس شو رأيكم نروح نسلم ونظل إحنا واليهود نعيش معا , في ناس ما رضوش قالوا والله ما إحنا قاعدين احنا يا عمي بنسلمش حالنا لليهود , خايفين من اليهود من هواة دير ياسين وهانا وهانا ما رضوش طلعوا الناس والله إحنا آخر ما طلعنا إحنا ) البلماخ , 6. التهديد بواسطة القوة والإمكانيات العسكرية التي يملكها العدو , . حيث يقول الحاج محمود غنايم ( في ليلة وحدة ظربوا مناشير وقالوا فيها يا أهل بيت جبرين سلمو واطردوا الأغراب من بلدكم ) 8. استغلال موضوع العرض والشرف لمكانته في مجتمعنا بحيث تم إشاعة أن العصابات الصهيونية تقوم باغتصاب النساء والفتيات , ، بقوا يخافوا عالنسوان والله ويسحبوا حالهم هالناس والي عنده حمارة والي عنده جمل حملوا هالناس ومشت زي الجراد ماشيين هالناس ) وتقول عايدة محمد عثمان ( هم صحيح كانوا يقاوموا بس أحداث دير ياسين بتصور هي إلها دخل الكل كان خايف من هذيك الأحداث خاصة أحداث الشرف لأنه حكوا أنهم داخلين عليهم اليهود وهي السبب الرئيسي لطلعتهم. انا بتصور انه اطلعوا النساء والأولاد وظلوا هم موجودين الزلام والرجال مكانهم يقاوموا الاحتلال يعني إلي قدر من هذول ظل والي مقدرش وظعفاء الانفس طلعوا ) وتقول حكمت عبد المجيد احمد (بقن عماتي كلهن شقر يدغموا وجوهن اسمر بتقول جدتي دغمنا وجه عمتي خوف يجي اليهود مشان العرض ) 9- الدعاية : الدعاية العسكرية هي الاستخدام المخطط لأي نوع من وسائل الأعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معادية معينة أو جماعة محايدة أو جماعة صديقة أجنبية لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين. والدعاية لها أثرها على المدنيين وعلى العسكريين على السواء. وتبني الدعاية الحديثة على أساس علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماع. حيث تقول آمال ابراهيم عبد الرحمن (كانت إسرائيل تستعمل الدعاية، أكيد كان ثوار يعملوا عمليات أو انه ناس تعمل عمليات وتهرب مثلا تتخبى في بيت جبرين، اكيد أول اشي نتيجة الدعاية والخوف اكيد نصهم او معظمهم هربوا من الخوف والنص الثاني هرب لما شاف الضرب لما شاف انه تحت الامر الواقع لما شاف اليهود دخلوا وبكتلوا في الناس يعني اكيد هرب، 1. تنشر التخاذل, 2. تجد الدعاية طريقها في كل كلمة مكتوبة أو منطوقة وفي كل صورة مرسومة ومطبوعة, وهي أكثر انسيابا في تيار الحياة اليومية للناس, وقد توهم بالهجوم من ناحية بينما هي تحشد قواها من ناحية أخرى. - أنواع الدعاية في الحرب النفسية لبث روح الهزيمة. ومصدرها معروف. وحملهم على الاستسلام والفرار, 3. كسب العدو فكريا, وإظهار أن قضية العدو خاسرة, واستغلال الفكرة التي تزعم أنه لا جدوى من المقاومة, 5. كسب التأييد والرأي العام العالمي, وتنمية الاحتفاظ مصداقية الدول الحليفة, 1. الإذاعات حيث توجه إلى الدولة المعادية مثلا نشرات الاستسلام وتلعب الصحافة دورا هاما في عملية الدعاية عن طريق الأخبار والنشرات والتحقيقات الصحفية . 3. وهناك عدد من الوسائل التي تحقق الأهداف ومنها الكتيبات والمنشورات, والأحاديث الفردية والجماعية, والاستعراضات العسكرية( استعراض القوة والتفوق), والمعارض, - الشائعات في الحرب النفسية يقول جعفر حسني محمود الحليقاوي ( مش كل القرى تعرضت لاعتداء مباشر من اليهود، ومن أهداف الشائعات ما يلي : وبث الشقاق والعداء( حملات نفسية من التشكيك) والإرهاب وبث الرعب في النفوس ( الهجوم بالإشاعة) . 2. استخدامها كستار دخان لإخفاء حقيقة, ومن سمات الشائعات : ومن أنواع الشائعات ما يلي : وتنقسم الشائعات حسب موضوعها إلى إشاعة أتهامية, وإشاعة مروعة( غولية) وإشاعة الفضول( الاستطلاع), وإشاعة سامة, والثقة بأن العدو يحاول خلق الشائعات عندما لا تتيسر لديه الحقائق . وهكذا عملت الحرب النفسية دورها بجانب الحرب العسكرية ضد الشعب الفلسطيني , ولا زالت دولة الاحتلال وأعوانها وذيولها تمارس الحرب النفسية ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية ليومنا هذا , عبر العديد من الوسائل والأساليب والأدوات منها القديمة ومنها ما يتناسب مع روح العصر والتقدم , اضعف من تأثير هذه الحرب , وجعل الناس يتمسكون بأرضهم ووطنهم ,