يشتكي هذا الأب انفراد أولاده في الجلسات العائلية بهواتفهم، على الرغم من أني لا أريد منهم شيءًا سوى أن يطمئن كل منهم على الآخر! وتقول هذه الأم إن ابنتها المراهقة لا تترك هاتفها قط، وإذا أردنا تقليل وقت استخدامها له وأبعدناه عنها، وتتبادر إلى أذهاننا أسئلة مثل: هل أولادي صادقون حقًّا في احتياجهم إلى الإنترنت للدراسة والأنشطة؟ هل الوقت الذي يقضونه في استخدام الإنترنت مفيد لهم أم إنه يحرمهم عيش حياة طبيعية؟ هل إذا منعتهم من استخدامه أكون بذلك قد آذيتهم أو جعلتهم متأخرين عن أقرانهم أم إني أحميهم؟ وترى هل أضرار الهواتف والأجهزة الحديثة مقتصرة على تضييع الوقت، ولا ينكر أحد أننا أصبحنا نصل إلى كمٍّ كبير من المعلومات بسهولة لم تكن متاحة من قبل، لكن بسبب كثرة استخدام هذه الأجهزة ظهرت سلبيات كارثية كثيرة ومنها: نوعية المحتوى: فلا تستغرب عندما تجد طفلًا يتطاول على كل من حوله ويشعر أن هذا هو الطبيعي. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، حتى إنهم أحيانًا يصورون أنفسهم لأشخاص غرباء! و"البلوجرز" يعرضون صورًا زائفة عن الحياة ويشعرونك أن الحياة دائمًا مثالية وسعيدة فيجعلونك ساخطًا على حياتك لعدم قدرتك على مواكبتهم، طبعًا إن تكلمنا عن التأثيرات الجسدية والنفسية والدراسية التي تتسبب فيها الشاشات الرقمية فحدث ولا حرج! الشاشات الرقمية تستهلك وقتًا طويلًا دون أن تشعر، وأن استخدام الأجهزة الرقمية في المدارس والجامعات أثر بشكل كبير في الفهم والتركيز بسبب وجود الملهيات وقلة استخدام الورقة والقلم اللذين يساعدان بشكل كبير في فهم وثبات المعلومات. وهنا أريد أن أوضح لك: تأثيرات الأجهزة الرقمية في الأسرة وبعض المتلازمات الطبية: ولن يتذكروا الجمعيات أو العمل طوال اليوم لتوفر لهم مستوًى معيشيًّا جيدًا، أثبتت الإحصائيات أن المراهقين المصابين بطيف التوحد يستخدمون الأجهزة الرقمية أكثر من المراهقين أصحاب السمات العصبية الاعتيادية. فالاستخدام المفرط للإنترنت يزيد عندهم صفات سلبية مثل انعدام الصبر والاحتياج إلى مكافآت فورية "بسبب الألعاب التي تزرع هذا المفهوم عند الناس" وبالتأكيد يقلل ذلك من فرص أي نشاط إيجابي مثل ممارسة الرياضة أو ارتياد النوادي أو التواصل الحقيقي مع الناس، أو تحاول أن تهرب إليه فتفتح لعبة معينة مثلًا لترتاح من تفكيرك الدائم، ومن ثَمَّ يحدث الانغماس النفسي، لكن المشكلة أن الجسم يحتاج إلى باعث أو مؤثر أكبر في كل مرة، ستجد نفسك منزعجًا جدًّا إن حاول أحد منعك أو التقليل من استخدامك للإنترنت وتزداد الأعراض الإدمانية مع الوقت. وبالطبع استخدام الإنترنت في البحث عن معلومة معينة يكون تأثيره الإدماني ضعيفًا جدًّا. وخصوصًا ألعاب المحاكاة الإلكترونية فلها طابع إدماني خاص، وهناك مواقع كثيرة أصبحت تعرف نوعية مقاطع الفيديو التي تحبها وتضعها لك مقطعًا تلو الآخر بحيث تنتهي من المقطع الأول فيجذبك العنوان التالي فتشاهد المقطع التالي وهكذا، كيف نعالج إدمان الإنترنت؟ وغيرها من العلامات التي تخبرك أن هذا هو وقت الوقاية ووقت تقليل استخدام الإنترنت. - ونتيجة لذلك، وسيكون صعبًا أصلًا ولن يحب أحد أن يشعر بأنه منعزل عن كل شيء. - من الأفضل أن تُشعر نفسك بأنك أقوى من إدمان أي عادة وأنك قادر على التحكم في نفسك، أو لأنجز عملًا أو لأقرأ الإيميلات. أما التدخلات العلاجية، مثل المقابلات التحفيزية، لكن إن أردت فيمكنك أن تتوسع فيها بمساعدة ملخصات كتب علم النفس على تطبيق أخضر. أولًا: من المفترض أن أضع لابني بعض الحدود حتى يكبر ويصبح قادرًا على وضع هذه الحدود بنفسه، ومن أهم هذه الحدود للوقاية من الإدمان أن تحصر وقت استخدام هذه الوسائط الرقمية لساعتين فقط في اليوم. ومدة تشغيل الوسائط حتى لا يستهلك وقتًا طويلًا في مشاهدة مقاطع الفيديو، ثانيًا: تنمية الانتباه الإرادي عند الطفل، بأن نشعره أنه صاحب قراره وأنه يمتلك الوعي الذاتي الذي يجعله يلتزم بوقت معين ويتم هذا من خلال خطوات: - أن تتعامل بإيجابية مع طلبه، لأن كلمة "لا" تنمي العناد والتحدي وربما يستخدم الإنترنت دون علمك. - أن تتعامل بهدوء وتضع قواعد واضحة بخصوص المدة المسموحة لفتح الإنترنت ومكان وضع الجهاز ونوع المحتوى المسموح به. ما القدوة التي تقدمها إلى طفلك؟ أولادك يتابعونك ويقلدونك، فهل ما تفعله أمامهم صحيح دائمًا؟ هل أنت القدوة التي تحب أن يقتدي أولادك بها؟ هل صحيح أن تتعامل مع هاتفك كأنه جزء من يدك،