وإذا كان الوعي بمختلف تجلياته يشكل منطلق الوجود الحيوي المعاصر فإن الوعي التربوي يشكل جوهر كل وعي وكل منطق ومعرفة عقلية. من هنا تأخذ قضية الوعي التربوي أهميتها وحضورها وأولويتها في قلب كل معرفة ووعي. يصوغ هربرت جيرجوي الأخصائي النفسي بمنظمة البحوث الخاصة بالطاقات الإنسانية هذه الفكرة في عبارات سهلة واضحة عندما يقول : ” إن التعليم الجديد يجب أن يعلم الفرد كيف يصنف، ويعيد تصنيف المعلومات وكيف يقوم صحتها وكيف يغير من المقولات إذا لزم الأمر وكيف ينتقل من الواقع إلى المجرد وبالعكس وكيف ينظر إلى المشكلات من زاوية جديدة – كيف يعلم نفسه([3]). وشهد هذا الفرع العلمي نهضته العلمية في أواسط القرن العشرين، ويسجل علم الاجتماع التربوي المعاصر، انطلاقته الجادة لمجابهة مشكلات العصر ذات الطابع التربوي الاجتماعي، والإجابة عن التساؤلات التي تطرحها المسألة الاجتماعية للتربية، وحاولنا أن نقدم من كل حقل باقة جميلة من معطياته وثماره أملين أن نقدم للقارئ الكريم ما يلبي بعضا من تطلعاته العلمية في مجال اجتماعيات التربية ولقد حاولنا في إطار هذا العمل أن نجمع بين أمرين أساسيين ونكامل بينهما،