تعريف السنة: تُعرّف السنة لغويًا بأنها الطريقة المتبعة، السيرة المستمرة، سواء كانت حسنة أو سيئة، وقد استخدم هذا المعنى في القرآن والسنة. أما اصطلاحًا، فيختلف تعريفها بحسب أهل الاختصاص: **المحدثون:** يُعرّفون السنة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، أفعاله، تقريراته، صفاته الخلقية والخُلقية، وسائر أخباره قبل وبعد البعثة، شاملةً أقوال وأفعال الصحابة والتابعين، مرادفةً للحديث المرفوع. استندوا لذلك إلى قول النبي: ((كتاب الله وسُنتي))، وقوله: ((عليكم بسُنتي وسُنة الخلفاء الراشدين)). يرى جمهورهم أن السنة مرادفة للحديث، كما في كتب السنن كسنن أبي داود وغيرها، وذلك لأن الصحابة والتابعين عاشروا النبي، وحافظوا على سنته. **الأصوليون:** يُعرّفون السنة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، أفعاله، وتقريراته التي يُستدل بها على الأحكام الشرعية، باعتبارها مصدرًا للتشريع. لا تشمل عندهم ما هو من خصائصه الشخصية، أو صفاته التي لا تُفيد حكمًا شرعيًا. **الفقهاء:** يُعرّفون السنة بما ثبُت طلبه بدليل شرعي من غير فرض أو وجوب، كسنة تقديم اليمنى، أو الركعتين قبل الظهر، أي المندوب والمستحب. **علماء الوعظ:** يُقابلون السنة بالبدعة، فمن عمل بما يوافق الشرع فهو على سنة، ومن خالفه فهو على بدعة. **شرح تعريف السنة عند المحدثين:** يشمل تعريفهم: * **أقواله:** كل ما تلفّظ به، تمثلُ ذروة البيان والبلاغة، كقوله: ((من سأل الله الشهادة بلغه الله منازل الشهداء)). * **أفعاله:** سلوكه وتطبيقه العملي للوحي، كصلاة العيد، وتوضؤه ومسحه على الخفين. يشمل تركه للفعل مع وجود الدواعي، كتركه صلاة العيد في المسجد. * **تقريراته:** ما أقرّه من أقوال أو أفعال الصحابة، بسكوته أو موافقته، كقصّة عمرو بن العاص وتيمّمه. * **صفاته الخلقية:** ما يتعلق بذاته، كحديث البراء عن حسنه، تُعدّ سنةً لمعرفة صفاته، ودحض ادعاءات أعداء الإسلام. * **صفاته الخُلقية:** ما يتعلق بأخلاقه، كشدّة حيائه. * **سائر أخباره:** ما صدر عنه من حركة وسكون، يقظةً أو منامًا، فكل حياته موضع اقتداء، كاستخدامه الرسم للتعليم، وصمته عند دفن الموتى. حتى ما رآه في منامه يُعدّ وحيًا، كحلم هجرته إلى المدينة، وزواجه من عائشة. حياته قبل البعثة تُعدّ سنةً لدليلها على صدقه. حتى وفاته ودفنه جزء من سنته.