ل بُدّ أن نتع ّرف أو ًل على التطور الدللي لمفهوم الأدب، إلى أنها أ ّرخت الأدب العربي، حيث تحدث في مقدمة كتابه "العصر الجاهلي" عن معنى كلمة "أدب"، قائ ًلا: "كلمة أدب من الكلمات التي تطور معناها بتط ّور حياة الأمة العربية وانتقالها من دور البداوة إلى أدوار المدينة والحضارة. وهو الكلام الإنشائي البليغ الذي يُقصد به إلى التأثير في عواطف القُ ّراء والسامعين، سواء أكان شعراً أم نثراً وإذا رجعنا إلى العصر الجاهلي نُنَقّ ُب عن الكلمة فيه لم نجدها تجري على ألسنة الشعراء، إنما نجد لفظة آداب بمعنى الداعي إلى الطعام، فقد جاء على لسان طرفة بن العبد: ومن ذلك المأدبة بمعنى الطعام، واشتقوا من هذا المعنى أدُ َب يأد ُب، بمعنى صنع مأدبة أو دعا إليها. وليس وراء بيت طرفة أبيات أخرى تدل على أ ّن الكلمة انتقلت في العصر الجاهلي من هذا المعنى الح ّسي إلى معنى آخر، غير أننا نجدها تُستخدم على لسان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في معنى تهذيبي خلقي، ففي الحديث النبوي: "أدبني ربي فأحسن تأدبي" ويستخدمها شاعر مخضرم يسمى سهم بن حنظلة الغَنوى بنفس المعنى، وربما استخدمت الكلمة في العصر الجاهلي بهذا المعنى الخلقي، وذهب "نالينو" إلى أنّها استخدمت في الجاهلية بمعنى السنّة وسيرة الآباء، فقد جمع العرب دأباً على آداب،