الجمعة/السبت 22 أكتوبر 2021غزال بنت محمد الحربي التواضع الثقافيإشكالية التطبيق في منهجيّة «عدم اختفاء المترجم»alharbighazel@gmail. شاهدت قبل أيام مقطعاً لطفلة سعودية من إحدى مدن المملكة تؤدي رقصات أجنبية مثيرة للدهشة وهي تعبر عن فرحتها الغامرة بالعودة إلى المدرسة بعد انقطاع قارب السنتين بسبب الجائحة. وجدت حنين في غرفتها منشغله في إعداد واجبها المدرسي في مادة الدراسات الاجتماعية (Social studies) وكان الواجب يتمحور حول اختيار دولة من دول العالم وتقديم عرض عن ثقافة هذه الدولة أمام طلاب وطالبات الصف. وفي الثاني رسمت حروفاً عربية تتناثر في حيز الأصبع الضيق حتى تقترب في أعلى الأصبع لتشكل حرفين (ح ب) تتعمد أن تلصقهما ببعض. وانهمكت في حشو الأصبع الرابع برسم وجه لامرأة محجبة ورجل يضع على رأسه قطعة قماش لم تتقن حنين رسمها. لآخر أصبع في الصورة ورسمت فيه مجموعة من الحلوى بألوان متعددة وكأنها تجهّز طبقاً ليوم العيد والاحتفالات الرسمية البهيجة. أثنيت على اختيارها وطريقة أدائها للواجب وانحصر دوري هنا في أن أقترح عليها يوم العرض أن تلبس القميص الأبيض الذي اشتريناه في اليوم الوطني والمنقوش عليه خريطة واسم السعودية. ولكنني شاهدت مثالاً واقعياً لطبيعة الانفتاح الصحيّ على ثقافات العالم والذي يتمّ تحت إشراف مؤسسي واعٍ بتحولات العصر الجديد. أدركت أيضا خطورة التشظي الثقافي الكبير الذي يعيشه بعض أطفالنا داخل الوطن والفرق الجوهري في مستوى المثاقفة الصحية الواعية والفاعلة لمن هم خارج الوطن. وفي المقابل تكثيف الوعي بأهمية احترام ثقافات الشعوب والتعريف بها حتى لا يتمّ تقليدها دون فهم لدلالاتها ومرجعياتها الثقافية. يحتّم علينا الانفتاح الثقافي أيضاً توجيه أبنائنا وبناتنا لبناء شخصية واعية قابلة لمساءلة كل شيء جديد والانفتاح على الآخر بوعي؛ وذلك للحدّ من تشظي هوية الجيل الجديد من أبناء الوطن بين ما يشاهدونه عبر العالم الافتراضي وبين ما يمارسونه في العالم الواقعي. وستظهر مقاطع أخرى لأطفال آخرون داخل حدود أوطانهم يقلدون رقصات وضحكات ولباس وكلمات أجنبية بلا وعي, كل هذا سيتم والمجتمع في مأمن ورضا تامين على هوية أطفالهم الذين يسافرون كل يوم إلى أبعد مكان في العالم وهم بينهم.