كَانَتْ هُنَاكَ فَتَاةٌ تَعِيشُ فِي عَالَم يُدْعَى (عَالَمُ بِلَا أَلْوَانِ). كَانَ الْأَطْفَالُ يَلْعَبُونَ الْعَابًا غَرِيْبَةً مِثْلَ لُعْبَةِ الْكَابَةِ، وَيَدُورُ الْأَطْفَالُ حَوْلَهُ مُحَاوِلِينَ جَعْلَهُ كَثِيْبًا. فَمَثَلًا كَانُوا يُنْشِدُوْنَ أَنَاشِيْدَ حَزِيْنَةً كَأَنْشُودَةِ: عَالَمَنَا كَثِيْبُ عَالَمُنَا حَزِيْنُ بِأَصْوَاتِ يَمْلَؤُهَا الْبُؤْسُ وَالْأَسَى كَانَتْ جَمِيعُ الْقِصَصِ وَالرِّوَايَاتِ الَّتِي يَتَدَاوَلُوْنَهَا حَزِيْنَةً ومُظْلِمَةً. فَعَلَى سبِيلِ الْمِثَالِ، اشْتَهَرَتْ قِصَّةً بِعِنْوَانِ: فلنبكِ قبل النَّوْمِ كَانَ الْآبَاءُ يُفَكِرُونَ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا لَوْنَ لَهَا وَلَا طَعْمَ لِيَقِصُوْهَا عَلَى أَبْنَائِهِم حَتَّى يَسْتَرْسِلُوا فِي الْبُكَاءِ وبِالْفِعْلِ تَعَاوَنَ الْأَصْدِقَاءُ وَأَخَذُوا يَبْحَثُونَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ وَ بِجَانِبِ الْكَرَاسِي حَتَّى وَجَدَهَا سَلِيْمٌ وَ أَعْطَاهَا لِرُوز، وَ الَّتِي بدورِهَا سَارَعَتْ بِتَقْدِيمِهَا لِلرَّجُلِ. وَ كَانَ قَلْبَهُ يَرْقُصُ وَ يَنْبُض  بِشَكْلٍ مُخْتَلِفِ، شَعَرَ الْجَمِيعُ بِأَحَاسِيْسَ غَرِيْبَة لَكِنَّهُم لَمْ يَلْتَفِتُوا لَهَا كَثِيرًا. لَكِنْ اسْتَوْقَفَتْهَا رُؤْيَةُ طِفْلِ سَاقِطٍ عَلَى الْأَرْضِ وَيَتَأَلَّمُ. وَدُونَ تَفْكِيْرٍ مَدَّتْ يَدَهَا لِتُسَاعِدَهُ عَلَى النَّهُوضِ، أَحَسَّ الْجَمِيعُ بِجَمَالِ الْكَوْنِ وَبِشُعُورِ لَمْ لِكُوْنَ وَبِشَعُورِ لَمْ يَعِيشُوهُ مُسْبَقًا وَهُوَ السَّعَادَةُ. وَهَكَذَا أَخَذَ الْعَالَمُ يَتَلَّوَنُ وَيُصْبِحُ وَرْدِيًا حَالِماً ، صَارَتْ السَّمَاءُ زَرْقَاءَ بَاهِيَةً، وَبِمُرُورِ الْوَقْتِ وَالْأَيَّامِ، وَيَتَعَلَّمُونَ بِشَغَفٍ،