قصة قصيرة بعنوان: عيش معلق! فى ليلة من ليالي المدينة الممزوج هدوئها بتعدد ثقافات الوافدين، جلس هنيهة بفناء منزلهم الفسيح كان شارد الذهن مشغول الفؤاد يقلب الفكر فى ما عساه يجنيه من حلم يسعى إليه؟! أحد تلك الكتب كان رواية البؤساء لفكتور هيكوا فى نسختها الفرنسية! بكري شاب فى مقتبل العمر ، والأهم فرصة عمل موعودة من قريب! قبل فترة كانت عائلة بكري تتفحص بنيها أيهم أقدر على الغربة ليكون رافعتها الاقتصادية ، وأخيرا قر قرارها على أن يكون هو تلك الرافعة! متمدرس حاصل على كشف باكلوريا. بعد حزمة اجرءات روتينة فى مطار العاصمة انواكشوط، كان مندهشا من شكلها ومن تعدد الوجوه ، عالم جديد بكل تفاصيله ، خواطر كزخات المطر تتوارد على ذهنه دون انقطاع ؛ كان الفتى بملامحه الإفريقية كالعلامة الفارقة، تعرف على ابن بلده حامد ، ومعه ذهب ليضيفه في شقة يؤجرها فى أحد الأحياء الهشة بفرنسا، كانا شريكين فى الغربة وبقية أخلاق، وشيئ من البؤس دفع بهما إلى الهجرة بعيدا عن الأهل والوطن. بعدلأي وجد بكر ي -وبمساعدة من مضيفه - عملا هو المتاح غالبا ، وبمردود مادي مقبول وثق العقد: بموجب هذ العقد يكون بكري عالي سقنا، والموجود على الأراضي الفرنسية  فى كافلة السيد عبد الله حسن سقنا، المقيم بالجمهورية وصاحب الحساب البنكي رقم (. يكون مقدم خدمة بمنزل السيد: جيرفس شارل. في يومه الأول على باب عمله الجديد، وبما أن ملابسات القضية لم تتضح بعد ، أفرج عنه بعد ثبوت براءته. وراضيا بقدره الذي أحاله من عالة على أب ضعيف ينثر الحب فى الطوب ، وأم تخبز له ولأخواته الستة وإخوانه غير الأشقاء ماتجود به ثمرات الأرض.   وسلطة اجتماعية تجعله معيل الأسرة بلامنازع وذاك تاج فى محيطه القريب يتنازع عليه الأقران ، يعود منهكا مندوامه الشاق ليستلقي بحجرته مثقل الكاهل بهموم العمل و مشقة الإغتراب. بعد أربع سنين إلى بلدته القديمة ليجدها على سجيتهم المألوفة ، سكينة تعم أرجاءها ،   "سلا" و "فاتمتا" يملأهما الشوق لأب بملامح جديدة! واغرورقت عينا والده عالي ، لولا أن العرف يمنع الرجولة أن تبكي، أقام بمنزله الجديد ذي الطابقين شهرا، وتلك سلطة تمنحها اليد لعليا عادة فهو ابن المنزل والقرية ؛ وتعود مخرجاتها بذات النتبجة غالبا. زار بكري خلال غربته وطنه ثلاث مرات. وفى صيف2018 عاد إلى مقر عمله  بعد زيارة دامت لشهرين أنبأ فيه الأهل عن تغيرات بمسار حياته وعمله وطموحاته ، ثم عن عين تقر بالتساع قرب أمه ذات الخمسة والستين سنة ، وأبيه المشرف على الثمانين. وبعد عامين تخللتهما أحداث كثيرة وفي ليلة مضيئة من ليالي باريز كان بكري يطل من شرفة يسكنها على شاعرع يموج بعابريه. كيف آلت به الأقدار إلى مايرى ، تذكر حنان أمه كيف كانت توصيه : "بني دينك وأهلك إياك أن تتخلى" بعد قليل أحس بقشعريرة تغازل جسده  تطورت لوعكة نقل على إثرها للمشتشفى، وأحاسيس ألم لاتوصف ملقيا بظلاله على بيتهم العامر ذاك ، تلقاه الأب بالتسليم محتسبا ، أما الأم فكانت على موعد مع الغياب فى الليلة الموالية ملتحقة به.