نشأت هذه الدولة أول الأمر في القرن الثاني للهجرة في اقليم تامسنا أو ما يسمى اليوم بالشاوية. وهي الأراضي التي تبدأ من مكان مدينة الرباط الحالية وتمتد إلى ثغر فضالة الذي كان قاعدة لأسطولها عند بلدة أزمور عند، ويروي ابن الخطيب أن هذه الدولة اتخذت في بعض الأوقات مدينة شالة عاصمة لها وهي مدينة قديمة مندرسة، وهي قبالة مدينة سلا التي لا يفصلها عنها سوى وادي أبو الرقراق ولذا عرفت بشالة سلا. فبعضهم يرى بأنه اسماً لأخلاط من البربر اجتمعوا على شخص يهودي الأصل، اسمه صالح ابن طريف بن شمعون البرباطي، نسبة إلى وادي البرباط في جنوب الأندلس Rio Barbateفصارت كلمة برباطي تطلق على كل من اعتنق ديانته، ثم حرفت إلى برغواطي. ويرى ابن دحية نقلا عن أبي عبدالله القزاز اللغوي، أن اسمها الحقيقي بلغواطة (بلام مفتوحة واسكان الغين) وأن العامة تقوله خطأ بالراء : برغواطة. أما البكري والذي استمد معلوماته عنها من تقرير كتبه سفير دولة برغواطة أبو صالح زمور البرغواطي عندما وفد على الخليفة الحكم المستنصر بالأندلس في منتصف القرن الرابع الهجري تقريباً (٣٥٢ه) فيذكر أن مؤسس هذه الدولة هو طريف بن شمعون الذي نسبت اليه جزيرة طريف ، ولعله يقصد بذلك القائد طريف ابن مالك الذي مهد لطارق بن زياد غزو الأندلس ثم يقول البكري، وخلفه على حكم ولاية تامسنا ولده صالح بن طريف في القرن الهجري الثاني الذي تنبأ في قومه ، كذلك ذكر كلاماً كثيراً نسبه إلى موسى عليه السلام. ودفردان في كتابه عن (مراكش) إلى أن دولة برغواطة كانت يهودية في أساسها واتجاهها ويستندون في ذلك إلى المؤثرات. اليهودية التي توجد في ديانتها مثل استعمال كلمة باكش التي يرجعونها إلى يوشع النبي اليهودي، على أنها عادة متبعة عند يهود بولونيا واليمن، هذه الدولة يهودي الأصل من ولد شمعون كما أسلفنا ولا شك أن هناك تأثيرات يهودية واضحة في ديانة برغواطة، وتجمع المصادر التاريخية على أن جميع الملوك والحكام الذين تداولوا حكم المغرب قبل مجيء المرابطين، وكتاب آسفي وما اليه لمحمد بن أحمد العبدي، نجد ما يفيد من أن الحدود الجنوبية لهذه الدولة قد امتدت جنوب الشاوية على طول سواحل المحيط الأطلسي حتى شملت أقاليم دكالة وعبده وغيرها من الأراضي الحوزية جنوبي آسفى ونواحي مراكش ، وأن هذه الدولة قد أرغمت أهالي تلك البلاد المسلمين على التدين بديانتها. وخربت البلاد والمدن التي بين سلا وماسة. وهذا يبين أن رباط شاكر كان مركزاً حربياً لجهاد برغواطة التي امتدت حدودها جنوباً إلى نواحي مراكش. قد أخذ يدعو قومه إلى جهاد برغواطة في منتصف القرن الرابع الهجري، فالمعروف انها كانت تصل إلى قرب موضع مدينة الرباط. وواضح من اسم هذه المدينة وتاريخها أنها كانت في الأصل رباطاً لجهاد برغواطة. من وراء وادي سبو إلى ناحية برغواطة على نحو وادي سلا وهي رباط يرابط فيه المسلمون وعليه المدينة الأزلية المعروفة بسلا القديمة (يعني شالة) قد خربت والناس يسكنون ويرابطون برباط يحف بها ، ورباطهم على برغواطة ، وهي قبيلة من قبائل البربر على البحر المحيط متصلين بهذه الجهة التي شفت عمارة بلد الاسلام اليها على أن تحديد ابن حوقل لموضع مدينة الرباط ، لم يحل دون تغلغل نفوذ البرغواطيين وراءه نحو الشمال فابن الخطيب يشير إلى أن البرغواطيين اتخذوا من شالة عاصمة لهم في بعض الأوقات وفي أوقات أخرى قبل بأن أمراء برغواطة قد امتد نفوذهم إلى شمال الرباط وأنهم استولوا على مدينة المعمورة (المهدية الحالية) من أيدي بني يفران الزناتيين حكام سلا ، نجد أن هذه البلاد كان يحكمها بعض مماليك الحموديين ، الذين كانوا في الأصل من سبي برغواطة ثم ولاهم الحموديون بعض أعمالهم في سبتة، هناك استمرار أو اتصال سياسي بين الدولتين (الامارة البرغواطية الشمالية وبين دولة برغواطة التي كانت في جنوبها) و كنا نشك في أن يكون سقوت البرغواطي وزملاؤه قد اتبعوا ديانة برغواطة المارقة بحكم اتصالهم بالحموديين الأشراف الأدارسة منذ صغرهم ،