لقد ضرب الله مثل في أمر النفقة وذلك لقوله للنبي () ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً لا تمسك يدك عن النفقة بمنزلة المغلولة، وجاء الخطاب هنا للنبي (ﷺ) والمراد به أمته ويعد النبي (ﷺ) نموذجاً بشرياً يصلح ان يخاطب بمثل ذلك من غير أن تكون هنالك خصوصية في المخاطبة ، فانة لم يعرف في شخصية النبي انه كان مبذرا، إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبي الله () أمر بمنعهم ما سألوه، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه، وقد عبر بواو العطف غير مقترنة لأن شأن البيان أن لا يعطف على المبين (۲)، وأيضاً على أن في عطفها اهتماما بها يجعلها مستقلة بالقصد لأنها مشتملة على زيادة على البيان بما فيها من النهي عن البخل المقابل للتبذير (٢)، قال ابن حجر: وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها ()، ومن بعد ذلك تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف أمر بالاقتصاد وهو الكرم هنا كناية والكناية: وهي أن يتكلم بشيء يستدل به على ( المكني ) عنه كالرفث و الغائط و ( الكنية ) اسم يطلق على الشخص للتعظيم ونحوه (۲)، ومن بعد ذلك بين كيفية الانفاق والاسراف فقال تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطها كُلَّ الْبَسْطِ وفي هذا الموضع من الآية ع اهمية العدالة في الانفاق بين الأفراد، ولا تتوسع في الإنفاق توسعا مفرطاً.