أهم عمل يشغل بال الملك عبد العزيز، وبقية أجزاء بلاده من كان الخروج من الرياض أشد ما آلم الأمير الشاب، العودة إِلى الرياض بعد أن يأخذ العدة، فلما وجد بغيته في عشرات من الرجال من أظهرهم ابن عمه عبد الله بن جلوي، إِلى جانب قتال الشيخ مبارك لما وجد عبد العزيز ذلك توجه إِلى الرياض على غير رغبة من أبويه، أما أخته نورة فقد شجعته، خرج عبد العزيز إِلى الرياض بعدته ورجاله، ولا كان على رأس جيش كبير، فكان أعظم ما أعده الثقة بالله، * وليس من أهداف هذا الكتاب تفصيل القول في مسيرة الملك عبد العزيز إِلى فلم تكن معركة استرداد الرياض، ولا وضعت لها الخطط الحربية المعقدة الكبيرة. مجملها معركة عبد العزيز قائدا، وصحبه من العدد القليل جنودا، فإِن معركة استرداد الرياض، وحقق فيها النصر القائد والأمير والجندي عبد العزيز مع ثلة من إِخوانه وأعوانه شاركوه، فلم يكتف بمهمة القائد أو وكان قبلهم في مواطن الخطر ومواقع الترال. * في سيره إِلى الرياض واجهته محن وشدائد؛ فلم يبق معه إلا أشداء القلوب، عشرات لا يجاوز عددهم الستين أعطوا العهد لابن سعود على الصمود معه إِلى النهاية، ولزم عبد العزيز رجاله يفكر ويدبر، وكان ذلك في شهر رمضان من عام ١٣١٩ ه. * تبدو الهمة العالية والشجاعة الفائقة في خطة الأمير عبد العزيز لاقتحام معقل عامل ولم يكن معقولا أن يهجم على معقل عامل ابن رشيد بعشرات ويندفع معه وقت الهجوم جنوده، تحمل فيها مع نفر قليل من أعوانه كل الخطر وكل المغامرة بحيام، وأقرم إِلى موقع الخطر والترال. * قرب الرياض أبقى عبد العزيز ثلاثين من رجاله تحت إِمرة أخيه محمد، واقتحم معقل والي ابن رشيد عجلان مع رجاله القليلي العدد والعدة ( ١ عمل ينم عن الشجاعة والجرأة بأوسع معانيها، أن يقتحم حصن والي ابن رشيد على من فيه من الجنود والأعوان والحراس المسلحين مع قلة العدد والعدة، هذا الاقتحام الجريء يدهشه من الملك عبد العزيز كل ما فعل. وصل إِلى بيت الوالي عجلان من البيتين ااورين له، البيت الأول تردد قبل أن يفتح له باب البيت، حين دخل بيت الرجل عرفته إِحدى ابنتيه، وقفز مع رجاله إِلى بيت يجاور بيت عجلان، ثم نزل إِلى بيت عجلان، فوجد فيه امرأتين: زوجة عجلان ما يفيد رباطة جأش الملك ورجاله، يقصدون البيت الذي اختبأ فيه عبد العزيز ورجاله. ومع عجلان سيف سقط من يده بعد أن فأمسك به عبد العزيز، وفتحوا الباب، فتم النصر، وعلا صوت أهل الرياض: بأن الملك لله، ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن. * أرسل عبد العزيز بالبشارة إِلى أبيه، ابن رشيد، بل في حياة كل مواطن / ١ / (الموافق ١٥ الماضية، وقاتله وتحمل ضربته، وشجاعة في المواجهة. كان معه وقتذاك عدد قليل من الإِخوان والأعوان، معهم مفكرا ومخططا ومدبرا ومنفذا، نادرا- أمراء الجيوش، وقوة العدة والسلاح. وإِقامة مملكة، وقد قام بهذا طوال أيام حياته ابتداء من تلك الليلة. كان يوم ٥ شوال سنة ١٣١٩ ه يوما من أيام التاريخ ايدة في حياة عبد العزيز، لعمل آخر أعظم، وأجل، لقد انتصر في ذلك اليوم على ابن واسترد الرياض التي خرج منها صغيرا مع والده الإِمام عبد الرحمن، لقد كان يوم ٥ شوال سنة ١٣١٩ ه يوما من أيام التاريخ حقا، فقد كان انتصار عبد العزيز على خصمه في الرياض هو بداية الانتصار الحاسم فيما بعد، السعودية ) التي شملت غالب شبه الجزيرة العربية، دولة ومملكة موحدة، شعب شبه الجزيرة على خريطة العالم الحديث. لم يكن الاستيلاء على الرياض نتيجة معركة، ولا كانت غزوا بالجيوش وصداما بالسلاح بين قوتين، شخصية من قام به مع نفر قليل من إِخوانه وأعوانه، استولى به على مقر السلطان وتغلب على رجالهم في الرياض، ثم لما لأسرة آل سعود من سابق الحب، لدى الناس. كانت أسرة آل سعود غير بعيدة عن الرياض: أرضها وأهلها، ما تميز به من علم، وفضل، ورأي، وسيرة حسنة في الحكم. إن الدليل على ذلك قائم، وظاهر في أحداث الليلة التي استولى فيها ابنه عبد العزيز على مقر إِمارة خصمه، إِن الحراس لم يكونوا يحرسون المدينة، في القلعة، بل كان أهل الرياض يتمنون عودة حكم آل سعود، وفي رواية الملك عبد العزيز، أن صاحب البيت الذي كان مجاورا وأن لما فتح أبوهن باب المترل يكشف سر المهاجمين. وفي الرواية أيضا: أن زوجة الأمير كانت تعرف الملك؛ * كان استرداد الرياض عملا بطوليا من الملك عبد العزيز، عالي الهمة، بعيد الغور، وقائدا فذا ملهما الخسائر في الأرواح والممتلكات، فلم يكن يقود جيشا، وكان من بين عناصر النجاح حكم أبيه السابق للرياض، ومقام أسرة آل سعود بين أهلها؛ فرح أهالي الرياض حين سمعوا المنادي: " الملك لله ثم لعبد العزيز بن عبد الرحمن ". بعدها.