مثل: اللباس والطعام والتعليم والمأوى. الفقر مشكلة اجتماعية تُعاني منها معظم المجتمعات في طبقات معينة من أفرادها، والمعيار الذي يمكن من خلاله قياس مستوى الفقر يرتبط بطبيعة كل مجتمع ومقومات الحياة الموجودة فيه، فإن هذا سيؤدي إلى أن يكون الفقراء في المجتمع هم فقط الذين سينتهي بهم المطاف بالموت جوعًا، أما إذا كان الفقر هو المرتبط بالمستوى المعيشي للأفراد في المجتمع فهذا يعني أنه سيتسع ليشمل كل شخص غير قادر على تأمين الملبس والمأوى والطعام؛ إذ إن الطعام وحده لا يكفي دون وجود مأوى وملابس تناسب الإنسان، وهذا التحديد الدقيق يساعد على معرفة متى يُطلق على فئة معينة أنها فئة فقيرة، ويساعدها على إيجاد حلول للارتقاء بمستوى معيشتها والتخلص من الفقر ومتاعبه ومساوئه، فليست القضية تتعلق فقط بتحديد الطبقات الفقيرة بالمجتمع، بل لا بد من حلول واقتراحات تنهض بالمجتمع وأفراده وتبعدهم عن الفقر والحاجة للآخرين. كثيرة هي الآفات الاجتماعية التي ستكون نتيجة للفقر مثل: تفشي ظاهرة التسول في المجتمع، ولهذا من المهم أن يكون المجتمع بأفراده ومؤسساته على قدر من الوعي بهذه المشكلة الاجتماعية، وبذلك يمكن تحقيق العدل في المجتمع فيعم الأمن والاستقرار في كل مكان، وينام الإنسان قرير العين هادئ البال. لا يفتأ ينكأ جراحه في كل يوم، فهذه الأمور السلبية كلها لا بد أن يكون وراءها أسباب عدة، ويمكنني القول إنّ للفقر أسباب تتعلق بالإنسان نفسه، وأخرى تتعلق بالمجتمع المحيط. أسباب الفقر التي تتعلق بالمجتمع أكثر منها بالفرد، إذ إن كثيرًا من الناس يُولد فقيرًا ويستمر بهذا الفقر طيلة حياته، وما ينتج عنها من تدهور اقتصادي وسياسي وعمراني، ممّا يزيد نسبة الفقر في المجتمعات غياب التكافل فالغني يزداد غنًى والفقير يزداد فقرًا، ولا حل لهذه المشكلة الاجتماعية إلا بالتخلص من الأسباب التي أدت إليها وأوجدت تلك الطبقة المنهكة المتعبة. ولا بد أن الفقر سيؤدي إلى الكثير من العواقب، وبين ما فيها خطر على الفرد نفسه، وهذا سيزيد من ضرورة التنبه إلى هذه المشكلة ومحاولة حلها والتخلص منها. من أبرز العواقب التي يُسبّبها الفقر في المجتمعات أن المشاكل ستزداد على الأصعدة كافة، ويبتعد الكثير من الأفراد عن الاهتمام بالتعليم، فبالإضافة إلى مشكلة الفقر هناك أيضا المرض والتعب، وقد يلجأ بعض الأشخاص الفقراء ممن ضَعُفَ يقينهم إلى الانتحار الذي يخالف مبادئ الدين وتعاليمه، فالفقير الذي يرى طفله جائعًا ويحتاج لباسًا قد يسرق وينهب ويسطو ويتناسى كل التعاليم الإسلامية والأخلاق والقيم المجتمعية، إذ إنها تعود بالضرر على الفرد وعلى الأسرة وعلى المجتمع، كما أن الفقر له عواقب خطيرة فإن التخلص منه وتحقيق العدالة المعيشية الاجتماعية سيكون له نتائج جيدة للفرد والمجتمع، وإذا أرادت المجتمعات التخلص من هذه العواقب الوخيمة للفقر، كيف أتخلص من الفقر؟ كل إنسان فقير يطمح لا محالة للتخلّص من واقع الفقر الذي يعيشه، وأن ينعم مع أسرته بحياة هنيئة يحقق فيها كل أحلامه وأحلام عائلته، وأنا أرى أن التخلص من الفقر مهمة مشتركة بين الفرد والمجتمع المحيط به. فإنه الفقير لا بد أن يحاول التفكير بواقعه الذي يعيشه تفكيرًا منطقيًا بعيدًا عن التفكير البائس التعيس، وإذا ما عثر الإنسان الفقير على هذه الميزة في نفسه فسيبني عليها الكثير من النجاحات ويحقق نقلة نوعية في حياته، وكثيرة هي القصص التي تبين كيف انتقل الإنسان من فقر سحيق إلى عز وجاه وراحة اجتماعية، وقبل كل شيء اليقين بالله تعالى وعظيم نعمه وعطاءاته. فلو أن كل عائلة موسرة خصّصت في منزلها مكانًا يضع فيه الأولاد يوميًا مبلغًا صغيرًا لتقديمه للعائلات الفقيرة لتلاشت الكثير من مظاهر الفقر في المجتمع، وهذا يتطلب تربية وتدريبًا للنفس على العطاء، وكان سعيه في مساعدة الفقراء للتخلص من فقرهم لوجه الله تعالى،