هناك العديد من الشكليات التي يجب مراعاتها عند البدء في عملية التحرير، منها شكليات متعلقة بالصياغة وأخرى بقواعد المجاملة واحترام التسلسل الإداري، وأخرى متعلقة بالبيانات الواجب توافرها في المحررة الإدارية أولا - احترام شكليات الصياغة في التحرير الإداري للمحرر الإداري خصوصية في أسلوب صياغته، فتميل العبارات المستعملة فيه إلى العملية وتبتعد عن الصياغات الأدبية المركبة والبليغة وسوف نحاول فيما يلي بيان مختلف الجوانب المتعلقة بالصياغة في مجال التحرير الإداري 1 - سلامة صياغة المحررات الإدارية : إن الأسلوب الإجرائي لا يعني بأي حال استعمال عبارات ركيكة وانما يعني استعمال العبارات القانونية (إن وجدت) والمتداولة، وبالنظر إلى نوعية المركز الذي يحتله الموظف في الإدارة، وصية سلمية إدارية أو قضائية محلية أو مركزية معنية بمحتوى المحرر لذلك نشير إلى أن تحرير المسودة وان كان أمرا اختياريا، ففي الأخير المحرر الإداري ما هو إلا انعكاس الصورة الإدارة ككل وليس الموظف المسؤول عن التحرير فقط. والنقطة الفارقة في سلامة صياغة المحررات الإدارية تكمن في تحكم الموظف في المصطلحات القانونية، فمثلا نجد أن المصطلحات التالية: ترسيم وتثبيت وتسمية تستعمل بنفس الدلالة، في حين أنه من الناحية القانونية لا يكون الترسيم إلا بموجب مرسوم على الرغم من أنه يؤدي معنى التثبيت في المنصب، فعلى الرغم من أنها مصطلحات تؤدي إلى نفس المآل وهو رسو الصفقة على شخص معين، لكنها مصطلحات مختلفة في إجراءاتها وآثارها وشروطها ونفس النتيجة تؤديها كذلك المصطلحات التالية التحويل والنقل، وكذا الاستقالة والإقالة الانتداب والاحالة على الاستيداع، فبنفس المنطق نجدها تفيد خروج الموظف من مكان عمله إلى مكان آخر، 2- الإيجاز في التحرير الإداري: "خير الكلام ما قل وما دل، هو أحسن تعبير عن هذه الخاصية في التحرير الإداري، فيجب على المحرر استعمال أقل قدر ممكن من الألفاظ والمصطلحات للتعبير عن الفكرة موضوع محرره، وكأنه سوف يدفع مقابلا ماليا لكل كلمة يكتبها على نمط رسائل التلغراف، فعلى المحرر أن يتجنب الحشو، ويستحسن أن يكون لكل محررة موضوع واحد، فينبغي على المحرر تفادي تحشير المواضيع المتعددة وغير المتجانسة في محرر واحد. وكذا أعباء الاتلاف نشير إلى أن خاصية الإيجاز يجب أن لا تكون سمة عامة في كل المحررات الإدارية، ذلك أن هناك بعض المحررات التي تتطلب بحسب طبيعتها نوعا من التفصيل للإلمام بكافة المعلومات وإيصال الفكرة كاملة إلى الجهة المعنية بالخطاب الإداري، ونقول كلمة أخيرة في خاصية الإيجاز، فيجب أن لا يكون الإيجاز مخلا بالمعنى بحيث أن كل شخص يطلع على الوثيقة يجب أن يفهم الموضوع وخلفياته، وكل تفصيل مفيد متصل بالموضوع، أو كل من سيحل محله في ذات المصلحة أو كل شخص يعنيه الموضوع حالا أو مستقبلا. 3- وضوح عبارات المحرر الإداري : جاء في المادة 801 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أنه : "تختص المحاكم الإدارية كذلك بالفصل في : 1 دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن - الولاية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الولاية البلدية والمصالح الإدارية الأخرى للبلدية 1 المؤسسات العمومية المحلية ذات الصبغة الإدارية. أن يلجأ إلى القضاء الإداري من أجل تفسير مصطلحات أو ألفاظ غامضة أو تقبل تفسيرات متعددة واردة في قرار إداري، ناهيك أن اشكالات التنفيذ ترجع في أغلبها إلى الصياغات الغامضة في المحررات الإدارية فهذا الأمر ينبغي فهمه منذ البداية بالنسبة للمحرر، وعنصر الوضوح مرتبط بشكل أو بآخر بعنصري الإيجاز والدقة والأمر منصب في كل الأحوال على انتقاء الألفاظ والعبارات القانونية وتلك العبارات المتداولة في الحياة الإدارية والهدف كما سبق وأسلفنا هو سهولة استيعاب مضامين المحررة الإدارية. فمن جهة يجب على المحرر استعمال أقل قدر من الألفاظ والعبارات، ومن جهة أخرى يجب أن تؤدي هذه العبارات والألفاظ الدلالة الكاملة من مضامين المحررة ولا حل لهذا الإشكال إلا من خلال الممارسة والاطلاع المتكرر على مختلف الوثائق الإدارية المنجزة من قبل باحثين أو موظفين في نفس المجال. وهناك بعض الإشكالات العملية التي قد تعتري وضوح الوثائق الإدارية نذكر منها كيفية التوصل إلى صياغة توافقية في الوثائق المحررة بشكل جماعي على غرار محاضر الجلسات ومحاضر الاجتماعات والمداولات وكحل لهذا الإشكال نجد أن هذه الاجتماعات أو الجلسات يعين فيها عادة مقرر للجلسة يعزى إليه أمر الصياغة، الأمر الذي قد يحول دون الوصول إلى معنى واضح في الوثيقة. أو بشكل مجمل عند نهاية الجلسة فهذا الأمر من شأنه أن يرفع اللبس والغموض من جهة كما يعفي المقرر من تحمل المسؤولية عن الأخطاء الممكن وقوعها من جهة أخرى، كما يمكن اللجوء إلى طريقة أخرى، وهي أن المقرر يحرر مسودة أولية أثناء الاجتماع، ثم يعكف على مراجعتها بعد انتهاء الاجتماع من أجل تصحيحها، وهو المعمول به في محاضر الاجتماعات ذات جدول الأعمال المحدد، وهو أن يتم تحرير المحضر بشكل مسبق كنسخة أولية يتم توزيعها على الاعضاء قبل الاجتماع على أن يتم تنقيحها أثناء الجلسة، فهنا تسهل عمل المقرر بأن ينقح فقط العبارات الخلافية أو المبهمة، مثلما هو معمول به في بعض الاجتماعات التداولية التي تقدم محضرا أوليا يحتاج إلى تنفيذه إلى مصادقة هيئة وصية أو جهة إدارية أعلى وهذا الحل مقبول نسبيا، ذلك أن الجهة التي يرفع إليه المحضر تكون ذات خبرة في المجال، والأهم من ذلك أن لها من الوقت والوسائل المادية والبشرية ما يمكنها من مراجعة قانونية متأنية مسبوقة بخبرة تراكمية في مجال التحرير الإداري، غير أن هذا الحل كما هو واضح حل جزئي متعلق فقط ببعض الجلسات والاجتماعات مثلما نص عليه القانون. 4- الدقة كخاصية في التحرير الإداري لما كانت المحررات الإدارية صادرة عن جهات رسمية فهي بلا شك مرتبة لآثار قانونية، الأمر الذي يستدعي من المحرر حضورا ذهنيا في اختيار العبارات المناسبة المعبرة عن المعنى المقصود بشكل واضح ومختصر ولا يحتمل التأويل كما أسلفنا وهذا ما يعبر عنه من الناحية الفقهية بخاصية الدقة في المحررات الإدارية، واختيار العبارات الدقيقة يتعارض حتما مع قيدي الاختصار والوضوح وهنا تتدخل خبرة المحرر ومكتسباته المعرفية في انتقاء المصطلحات والصيغ التي تجنب المحرر كل التباس دلالي أو سوء تأويل، كما يجب عليه أن يتجنب الصيغ الفضفاضة والغامضة ذات الدلالات المتعددة، ثانيا - احترام التسلسل الإداري وقواعد المجاملة : سوف نتطرق في هذا المقام إلى خصائص شكلية أخرى لا تقل اهمية عن احترام شكليات الصياغة متعلقة أساسا بالأطراف المخاطبين بالمحرر الإداري لعل أهمها احترام التسلسل الإداري، وكذا استعمال صيغ المجاملة في التحرير الإداري. -1- احترام التسلسل الإداري في المحرر الإداري : فإن هذه الخصائص تنسحب بدورها على كل متعامل مع الإدارة، فمن دون هذا التدرج لا يتحقق الانسجام والانضباط في العمل، فهو محافظ على كيان الإدارة. ومن ثم فإذا كان الخطاب موجها من جهة عليا إلى أخرى دنيا، فالخطاب المحقق لكيان الإدارة مبني على الأمر، فنستعمل عبارات تفيد الإلزام أما إذا كان المحرر موجها من المرؤوس إلى الرئيس فنستعمل عبارات تفيد الطاعة والامتثال ، وفي الاتجاهين استعمال عبارات تفيد الإذلال أو التذلل الإهانة أو الاستهانة الفوقية أو الدونية، وفي الجهة المقابلة يجل على المواطن والمرؤوس كل من مركزه أن لا يستعمل عبارات ماسة بمركز رئيسه تفيد عجزه وعدم مقدرته أو سوء تسييره، وفي ذات الوقت يجب أن لا كون المحررات الإدارية رسائل تملق أو استعطاف مذل. فيلجأ إلى السلبية في التعامل مع الطرفين هذه السلبية التي لا تخدم بالضرورة ممارسة الإدارة لنشاطها على أكمل وجه. والحديث عن التسلسل الإداري يقودنا حتما إلى الخوض في حسن استعمال العبارات والألفاظ، هذه الأخيرة التي تعبر عن خاصية أخرى مهمة متعلقة بقواعد المجاملات الإدارية 2 - استعمال صيغ المجاملة في التحرير الإداري : وقفنا في العنصر السابق على أن احترام التدرج والسلم الإداري يكون من الجهتين، وهو ما يعبر عنه بقواعد المجاملة في التعامل الإداري عموما، والتحرير الإداري على وجه الخصوص، فالمجاملة عنصر جوهري في التحرير الإداري، وتقتضي استعمال صيغ خاصة عند التعامل مع المواطن أو المستخدم أو المستخدم، مما لا يليق بوصف وثيقة صادرة عن إدارة رسمية. فالمقصود بها اللباقة والدبلوماسية في الرد على وجه الخصوص والخطاب عموما،