قصة مرض الورق بدأت في إحدى الأيام إذ عادَ رجلٌ إلى بيته سيرًا على الأقدام مُرهقًا للغاية فلم يستريح وظلَّ في عملهِ عدَّة أيام، وظهرت على الطّريق بجانبهِ سيارة شرطة لكنها سرعان ما اختَفَتْ شبيه قطٍّ أسودَ كَبيرٍ، وصل الرجل إلى بيته وعندما فتحَ البيتَ خُيِّلَ له أنَّ هناك نارًا تُمسك في مكانٍ ما، وبمجرّد دخوله إلى شقته الصَّغيرةَ خلد إلى النوم فورًا نتيجة لشدة إرهاقه، نظر الرجل حوله ليرى أمامه كومةً كبيرةً من الرّماد الأسود تعلو الأرض والحوائط، ليكتشف أنَّ مَكتبتُهُ الرّائعة قد تحوَّلَتْ إلى أكوامٍ من الرَّمادِ الأسود، من ثم نظر الرجل إلى الشّارع وإذ بوجوهٍ تنظر نحو السَّماءِ، وصُراخٌ هِستيريٌّ وأحد يقول أنَّ هذه هي نهايَةُ العالَمِ! ليهيم الرجل على وجهه تائهًا فقد وقع فَريسةً لخوفه وفضوله لما يحدث، إذ رأى الرجل فجأةً شعرَ أخته الذَّهبيَّ وسَطَ أجواء مظلِمة في مُفترَقِ طُرُقٍ، وبعد مرور عدّة أيام ظلَّ الناس يُوجِّهونَ نفس الأَسئلةَ ماذا جَرى؟ ما مَعنى ما حدث؟ ماذا سيَحدُثُ؟ هَل هذه هي الحربُ البَكتيريَّـةُ؟ ولكن لم يُجاب عن أيّ من تلك الأسئلةُ فلا أحد يعلم ما الذي حدث! فكلُ ما يدركه الناس هو أنَّهُ في السّاعاتِ الأُولى تَحوَّلَ الأَوراقِ بأكمله إذ فَجأَةً إِلى رَمادٍ، وسيطرت على الجميع حالةٌ من الخوف الهَلَعِ الشّديد، بل عمل العالم أجمع للتخلُّص من تلك الظّاهرةِ الغامضة. فقد انقضَّ بَرَص الورق ولم يعلم أحد ما هو السبب! وظلّ العُلماءُ يجتهدون ويسعون ليلَاً نَهارًا للتوّصل إلى سبب هذه الظاهرة الغريبة، جرت مجموعة كبيرة من الأحداثٌ وأُصيبت السُّلطَةَ التَّشريعيّةَ في جميع أنحاء العالَمِ بالشّلل، كانَ الرجل وأختُهُ ليلى مُوظَفَينِ في مكتبٍ ما لكن لم يعد لعملِهم أي فائدة، كما أخذ المِذياعُ أَهميّةً قُصوى لدى الناس، وصنع العلماء ورقًا مقاومًا للتلف والمرضَ الّذي قَضى على مجموعة من الكُنوزِ الثّقافَةِ في العالم.