ظهرت المدرسة الماركسية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كردٍّ فكري ومنهجي على الأفكار الكلاسيكية التي مجّدت النظام الرأسمالي ودعت إلى الحرية الاقتصادية المطلقة. الذي يُعدّ من أهم المؤلفات في تاريخ الفكر الاقتصادي والاجتماعي. معتبراً أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي، أي أن الظروف الاقتصادية والبنية التحتية للمجتمع هي التي تشكّل أفكاره ومؤسساته. بين فئة تملك وسائل الإنتاج (الرأسماليين) وفئة لا تملك سوى قوة عملها (العمال). موضحًا أن العامل يُنتج خلال يوم عمله قيمة أكبر من الأجر الذي يتقاضاه، وهذا الفرق يُشكّل فائض القيمة الذي يستولي عليه الرأسمالي. اعتبر أن جوهر الرأسمالية هو الاستغلال المنظَّم لقوة العمل. كما تنبأ ماركس بأن النظام الرأسمالي يحمل في داخله بذور فنائه، ما يفضي في النهاية إلى أزمات اقتصادية دورية وانهيار البنية الرأسمالية لصالح نظام اشتراكي أكثر عدالة ومساواة. وترى أن التغيير الاقتصادي لا يمكن فصله عن التغيير الاجتماعي. وقد أثّرت أفكار ماركس تأثيرًا عميقًا في الفكر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي عبر العالم، فإنها تبقى اتجاهًا فكريًا ثوريًا أعاد النظر في الأسس التي قامت عليها الرأسمالية الكلاسيكية، وفتح المجال أمام بروز مدارس اقتصادية لاحقة سعت إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.