طالما تحدث الكتاب عن شاعرية محمد محمود الزبيري ، والحديث عن ذلك لن ينضب ، ومع كل انتصار سياسي جديد هناك ناحية أخرى جديرة بالاهتمام أيضا، لا ترضى بالمكث فى مكان واحد فهى تتنقل من صنعاء ، وهى فى تنقلاتها لا تمر على الظواهر بطريقة عادية، وتتأثر وتؤثر فيمن حولها . سأحيط بفكر الزبيرى ومصادره، ولكن يكفى أن أشير إلى ناحية واحدة، وهى بحثه عن ( مدينة فاضلة». ووضعها في الصورة الكلية لفكر الزبيري، ولكن يكفيها أنها إشارة إلى الطريق الذى ينتظر مغامرين أكثر جرأة وأطول نفسا . -۲- درج الفلاسفة منذ عهد الإغريق، على أن يتطلعوا نحو مدينة فاضلة ، والجمال بالقبح، والحق بالظلم . وأن يرتفع صوت الظلم، فيصاب الكثيرون - من المتعجلين وممن يقفون عند الظواهر - باليأس وبالتشكيك في العدالة المطلقة ؛ ومن هنا، وأسكار ويلد، وفرنسيس بيكون، وأخذوا يضعون القوانين والتشريعات لهذه المدن، وينظمون طبقات الناس، ويحددون العلاقات بينهم، أى أنهم أخذوا يركزون على المظاهر الخارجية، وينظمونها بطريقة عقلية،