وأما في الشمال فإن ملك شنوكتو» في طوروس، وانضمت له ولاية «اتونا ورأى سرجون أن هذا الحلف يسند دعوى ميداس واستطاع أن يهزمهم وأن يمنح إقليم كومانوه إلى حاكم ملاطيه في عام ۷۱۸ ق . م وفي العام التالي ضم قرقميش وكان ملكها حليفاً لـ «ميداس» كذلك فسجنه ، ثم ركز جهوده في الأعوام التالية ضد إقليم اوراتوه (ارارات ومجاوراته وبخاصة روشا التي ظلت تحيك المؤمرات مدى عشر سنوات سابقة لهذه المرحلة وفي عام ٧١٤ ق . م قام بغارة على اورارتو ونهب المدينة ، وفي العام التالي احتل تابال» التي تحولت إلى ولاية أشورية ثم احتل قبرص وأقام في ستيون إحدى المستعمرات اليونانية ، لوحة نصر وكأنما يتحدى العالم اليوناني ، وفي عام ۷۱۲ ق . م خلع ملك ملاطية ودمر مدينته . ثم تحول إلى اشدود في فلسطين على الحدود المصرية فجعل وبعد أن فرغ من شؤون الشمال والغرب تفرغ لشؤون الجنوب ، لينهي - كما رأينا - صراعه مع مردوخ بلادان و بعد انتصاره نقل أهل بيت ياكين بعد اجتياحها إلى «كوماجين ثم حصن الحدود بينه وبين عيلام ، واضطر ملك دلمون ( جزر البحرين أن يرسل بهداياه لـ «سرجون اتقاء قوته وخشية عدوانه واجتياح مدينته . وفي أخريات عهده نراه يشغل مرة أخرى بالشمال إذ تعرضت «تابال» للكمريين المهاجرين من القوقاز إلى آسيا الصغرى، ولكن سرجون مات ميتة عنيفة في الشهور الأولى من عام ۷۰۵ ق . حين كان يتأهب لحملة على الحدود الشرقية وإن كان قد نجح في السنوات الثلاثة السابقة في تثبيت الحدود عند آسيا الصغرى من الغرب ثم ضم كوماجين نهائياً في عام ٧٠٨ ق. م. الخروج على حكمه . ورغم حروبه المتصلة في شمال وجنوب وشرق وغرب دولته ، فقد لقى بعض الوقت ليعنى بالتعمير في الداخل ويؤسس لنفسه عاصمة جديدة هي مدينته المشهورة «خرسباد ولقد استقر في أول الأمر في مدينة أشور» ثم انتقل منها إلى كالح (نمرود وقبل منتصف الحكم انتقل إلى نينوى»، وفي العام التاسع عام ۷۱۳ ق . (م) بدأ في تشييد عاصمة جديدة له هي دور شروكين أي مدينة سرجون على مبعدة ١٦ كيلو متر شمال شرقي «نینوی» وهي «خرسباد الحالية ، وقد أحاطها بسور حصنه بالأبراج العالية التي بلغت أكثر من ١٥٠ برجاً ، وكان للمدينة ثماني بوابات عرفت كل منها باسم معبود أشوري وزين كل مدخل بوابة بثيران مجنحة ذات رؤوس بشرية لتحرس المدينة وتقيها المخاطر، م ، ولكن المنية عاجلته في العام التالي دون أن يكمل بعض المباني التي كان قد ارتأي تجميل المدينة بها، وبموته هجرت المدينة ، بل عمل بعض خلفائه - فوق إهمالها - على تشويه كثير من التماثيل والنقوش التي كانت تزينها . خلف سنحريب (سين أخى ريبا) (٧٠٥ - ٦٨١ ق. بالمنحوتات الكثيرة . ولقد سار سنحريب» على نهج الملوك الأشوريين السابقين في إعادة إخضاع الأقاليم التابعة للأمبراطورية ولا سيما تلك التي ثارت في بداية حكمه ، وعلى ذلك فقد قام بإخضاع مدن قيليقية وفتح المستعمرات الإغريقية على سواحل آسيا الصغرى واتصل بالإغريق الأيونيين، وبنى في طرطوس مدينة أشورية ليحكم منها مستعمراته الجديدة، وكذلك أعاد فتح المدن الفينيقية والسورية ومملكة يهوذا، العصيان . وكانت مصر وبابل تحرضان ولايات سورية وفلسطين على التخلص من الحكم الأشوري حتى تشغل الأشوريين عنها، فتوجه سنحريب أولاً إلى بابل حيث قام بدك حصونها وخربها وعين ابنه أسر حدون حاكماً على جنوب العراق ، وبعد ذلك توجه إلى أقصى الجنوب حيث توجد دويلات أهل البحر والذين كانت لا تهدأ ثوراتهم، واستعان في القضاء عليهم بسفن صنعها لها الفينيقيون واليونان . وبعد أن أمن جانبه من ناحية الجنوب توجه إلى الولايات السورية والفلسطينية حيث استولى على مدنها ، ثم حاصر مدينة بيت المقدس وأخضعها ، واضطر ملكها حزقيا إلى دفع ضريبة ضخمة كان من جرائها أن جردت المعابد من كنوزها ، وبعدئذ عاد الأشوريون إلى بلادهم حيث يبدو أن وباء انتشر في صفوف جيشهم . وأما نهاية سنحريب» فقد كانت نهاية محزنة ، إذ اغتيل بواسطة أحد أبنائه ، مما أدى إلى اضطرابات داخلية وتنافس بين أبنائه على العرش الأشوري، حتى تمكن أحد هؤلاء الأبناء وهو أسرحدون من القضاء على الفتنة وتولى العرش خلفاً لوالده . وقد وجه اهتمامه للانتقام من مصر لتدخلها