احدهما بإفريقية و الاخرى اختطها عبد المؤمن بن علي قرب سلا فأما المهدي ففي اشتقاقه عندي أربعة أوجه أحدهما أن يكون من المهدي بقتح ميمه ويعني انه هو مهتد في نفسه لا انه هداه غيره ولو كان كذلك لكان المهدي يضم الميم كقولك المرمي و المكري و الملقي و يجوز ان يكون المهدي منسوبا الى اسم مكان الهدي و هذه المدينة بإفريقية منسوبة الى المهدي و بينهما وبين القيروان مرحلتان القيروان في جنوبيها و الثياب السوسية المهدوية اليها تنسب و قد اختطها المهدي و اختلف في نسبه فأكثر اهل السير اللذين لم يدخلوا في رعيتهم وبعض رعيتهم اللين كانوا يخفون امرهم يزعمون انه كان ابن يهودي من اهل سلمية الشام و تروج القداح الذي كان أصل هذه الدعوة بأمه فرباه إلى أن حضرته الوفاة ولم يكن له ولد فلما صار الأمر إليه سمي عبيد الله وقال قوم قليلون : إنه ولد القداح نفسه في قصص طويلة، وقال من صحح نسبه: إنه أحد اسماعيل الثاني ابن محمد ابن اسماعيل الأكبر بن جعفر بن محمد بن على ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قدم إفريقيه فملكها وأقام بالقيروان مدة ثم خط المهدية ، وهي على ساحل بحر الروم داخلة فيه ككف على زند عليها سور عالي محکم کأعظم مايكون يمشي عليه فارسان، عليها باب من حديد مصمت مصراع واحد تأنق المهدي في عم سنة 300 خرج المهدي بنفسه إلى تونس يرتاد لنفسه موضعا يبني فيه مدينة خوفاً من خارج يخرج عليه، وأراء موضعا حصينا حتى ظفر بموضع المهدية وهي جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند، فتأملها فوجد فيما را هبا في مغارة فقال له: بم يعرف هذا الموضع ؟ فقال: هذا يسمى جزيرة الخلفاء، : فأعجبه هذا الاسم فبناها وجعلها دار مملكته وحصنها بالسور المحكم والأبواب الحديد المصمت وجعل في كل مصراع من الابواب مائة قنطار، ولها بابان بأربعة مصاريع لكل باب منها دهليز يسع خمسمائة فارس ، وكان شروعه في اختطاطها لخمس خلون من ذي القعدة سنة 303 وقال ابو عبيدة البكري : كان شروعه فيها سنة 300 وكمل سورها في سنة خمسوانتقل اليها سنة ثمان في شوال ولم تزل دار مملكة لهم إلى أن ولي الأمر اسماعيل بن أبي القاسم سنة 44 فسار إلى القيروان محاربا لأبي يزيد وتخذ مدينة صبرة واستوطن بعد ابيه معد و عمل فيها مصانع واحتفر أبيارا وبني فيها قصورا عالية، قال بطليموس: مدينة برقة وهي المهدية طولها اثنتان وثلاثون درجة ، جعل لمدينتها بابا حديد ولا خشب فيهما كل باب وزنه ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرا كل مسمار من مساميره ستة أرطال وجعل فيها من الصهار العظام، ثلثمائة وستين موجلا غير ما يجرى إليها من القناة التي فيها، والماء الجاري الذي بالمهدية جلبه عبيد الله من قرية ميانش وهي على مقربة من المهدية في أول أقداس و يصب في المهدية في صهريج داخل المدينة عدد جامعها ويرفع من الصهريج إلى القصر بالدواليب فكذلك يسقى أيضا من قرية ميانش من الآبار بالدواليب يصب في محبس يجري منه في تلك القناة ، وقال : ومرسى المهدية منقور في حجر صلد يسع ثلاثين مركبا على طرفي المرسى برجان بينهما سلسلة حديد فإذا أريد إدخال سفينة أرسل حراس البرجين أحد طرفي السلسلة حتى تدخل السفينة كما يمدونها كما كانت تحبيسا لها ولما فرغ من إحكام ذلك قال : اليوم أمنت على الفاطميات ، وارتحل إليها وأقام بها ثم عمر فيها الدكاكين ورتب فيها أرباب المهن كل طائفة في سوق فنقلوا إليها أموالهم فلما استقام ذلك أمر بعمارة مدينة أخرى إلى جانب المهدية وجعل من المدينتين قدر طول ميدان وأفرادها بسور وأبواب وحفظة وسماها زويلة وأسكن أرباب الدكاكير من البزازين وغيرهم فيها بحرمهم وأهاليم وقال إنما فعلت ذلك لا من عائلتهم وذاك أن أموالهم عندي وأهاليهم هناك، فإن أرادوني بكيد وهم بزويلة كانت أموالهم عندي فلا يمكنهم ذلك، وإن أرادولي بكيد وهم بالمهدية خافوا على حرمهم هناك،