كان ذلك الشهر بديعا بصباحاته المنعشة المتشربة بالظلال الذهبية والحمراء المغشية بالسديم الشفاف المتماوج بأصبغة بنفسجيّة ولؤلؤية وفضيّة ووردية وزرقاء دخانية وكأن روح الخريف سكبته خصيصًا للشمس لتجففه. كان الرجوع ثانية إلى المقعد البني الصغير حيث تجلس ديانا حدثًا مفرحًا. الصور التي تزين بها مقعدها. وجدت آن في المعلمة الجديدة صديقة أخرى حقيقية ومفيدة. عطوفة تتميز بمقدرة بارعة على كسب وتنمية محبة تلامذتها واستخلاص أفضل ما عندهم من فضائل فكرتة وأخلاقيّة. وحملت باستمرار إلى ماثيو المُحب وماريلا النزاعة إلى الانتقاد أخبارًا مثيرة عن المدرسة وأهدافها. عندما تلفظ اسمي أحسن غريزيا أنها تلفظه بطريقة صحيحة. وليتك كنت هناك يا ماريلا لتسمعيني وأنا ألقي ماري ملكة اسكوتلندا، والآن ها هو قلبي الراشد يودع كنف أبي جعلت الدم يجمد في عروقها. «طبعاً سأفعل هذا» أجابت آن متفكرة، فالأمر لن يكون مثيرًا كما هو الحال عندما تجد أمامك المدرسة كلها، وهي تنصت إليك وتنتظر وقع كلماتك محبوسة الأنفاس. أظنّ أنّي لن أتمكن من جعل الدم يجمد في عروقك. «تقول السيدة ليند أن الدّم جمد في عروقها يوم الجمعة الماضي، عندما رأت الصبية يتسلقون أعالي الأشجار الكبيرة في حرش السيد بيل بحثًا عن أعشاش الغربان، «ولكننا أردنا عش غراب من أجل دراسة الطبيعة» أوضحت آن «كان هذا في الأمسية الميدانية الأمسيات الميدانية رائعة يا ماريلا. وكيف أغتر بنفسي بينما أنا بليدة في الهندسة؟ ورغم أني أكاد أستقرىء مبادئها الآن، وأن تكتب عنه المواضيع بعد موته؟ إني لأرغب حقًا في تحصيل الشهرة. «عملية هضم هراء» قالت ماريلا التي كانت تعتقد فعلا أن كل ما ذكرته أن ليس إلا كلامًا فارغا. «لا يتعدى الأمر سوى حشو رؤوسكم بالسفاسف وهدر الوقت الذي يجب تخصيصه للدراسة» قالت ماريلا متذمرة «وأنا لا أحبذ أبدا مشاركة الأطفال في الحفلات الموسيقية وانشغالهم بالتدريبات، «ولكن فكري بالهدف النبيل يا ماريلا» توسلت آن «سيغرس العلم الروح الوطنية في النفوس. «احتيال لا أصدق أن هناك ذرّة من الوطنية النبيلة في قلب أي منكم. «وما العيب في مزج الوطنية بالمرح عندما يكون باستطاعتك فعل هذا ؟ طبعا، لا أنكر أيضًا أنّ الإعداد لحفل موسيقي أمر مسل جدًّا. وفي الختام سنقدم لوحة حيّة راقصة وهي: الإيمان والأمل والإحسان. جوزي باي مغتاظة جدا لأنها لم تحصل على الدور الذي كانت تريده في المشاهد الحوارية. ألا ينبغي أن تكون ملكة الجنيات نحيلة يا ياماريلا ؟ ستقوم جين أندروز بدور الملكة، وتقول جوزي إن الجنية الحمراء الشعر تعادل في سخفها سخف الجنية البدينة، سأزيّن شعري بإكليل من الورود البيضاء وستعيرني روبي غيليز خُفّها لأني لا أملك خفًّا خاصا بي. وسأحمد الله من صميم قلبي عندما تنتهي كل هذه الجلبة لتستقري من جديد. ما دام رأسك محشوا بكل تلك الحوارات والأنين واللوحات الراقصة.