الأسس العلمية التي اتبعها الصحابة في الرواية : ففي عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم؛ فلا يفوت أحدًا منهم أمرًا من الأمور التي يجب أن يحفظوها عنه، وكان لا يمل أحدهم أن يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يسمع منه كل ما يحدث به، وحتى لا يفوته من سنة رسول الله شيء، ومن هؤلاء أبو هريرة رضي الله عنه، الذي يقول: "إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، ويحفظ ما لا يحفظون". فيسألون من حضر منهم مجلس رسول الله، سمعت رسول الله، يقول: "اثنا عشر قيما من قريش لا تضرهم عداوة من عاداهم" ١، وكان هذا التقليد من الصحابة، رضوان الله عليهم، صلى الله عليه وسلم، وصيانة له، لأن الأخذ من الكتاب قد يؤدي إلى الخطأ إذا قرأه قراءة محرفة. - وبعد سماعهم للأحاديث وتثبتهم في سماعهم يحفظونها، ولقد نبههم إلى ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال لهم: "عليكم بالقرآن، وسترجعون إلى أقوام سيبلغون الحديث عني، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتًا، - ولهذا رأينا إقلالهم من رواية الأحاديث، أي يخطئون٤، وعبد الله بن مسعود قولهما: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" ٥، ومن أجل حفظ الأحاديث وأدائها أداء سليمًا كانوا يتذاكرونها فيما بينهم، ويحضون على ذلك، يقول أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه: "تذاكروا الحديث، وقال علي كرم الله وجهه: "تزاوروا وأكثروا ذكر الحديث، 3- تمحيص الرواة: -أي الأخذ من الضابطين منهم وترك غيرهم، يقول السخاوي: "وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى، رضي الله له عنهم، وهلم جرًّا . وعائشة، رضي الله عنهم، - ومن هنا نشأ تشديدهم على من يروي لهم الأحاديث التي لم يسمعوها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول البراء بن عازب، صلى الله عليه وسلم، وأصحاب رسول الله، ومن هو أحفظ منهم، وقد استحلف بعضهم عليًّا، وكان هذا من مذهب علي بن أبي طالب، يستحلف من يروي له عن رسول الله، يقول الحاكم: "وأما أمير المؤمنين علي، حديث، ثم سمعه من غيره يحلف المحدث الذي يحدث به، والحديث في ذلك عنه مستفيض مشهور . وكذلك جماعة من الصحابة والتابعين"٣. فلم يثبت أن أحدًا من الصحابة، رمى أخاه بالكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وإنما كانوا يخشون أن يخطئوا في نقل الحديث، صلى الله عليه وسلم، سمعوا كما سمعت، وأخاف أن يشبه لي، ويعلق ابن قتيبة على هذا بقوله: "فأعلمك أنهم كانوا يغلطون، لا أنهم كانوا يتعمدون"٣. يقول البراء بن عازب رضي الله عنه: "ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ، رضي الله عنه، صلى الله عليه وسلم، ومن التوقف في قبول الحديث حتى يتأكد الصحابي من أنه صدر عن رسول الله، رضي الله عنه، رضي الله عنه، ولكنه قبله عندما أحضر له أبو موسى الأشعري البينة، رضي الله عنه، "من تبع جنازة فله قيراط"، حتى سأل عائشة التي صدقت أبا هريرة، وعندئذ قبل الحديث. وندم على أنه لم يعمل به، وقال: "لقد فرطنا في قراريط كثيرة". صلى الله عليه وسلم، رد عليه: "إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، وفي رواية: "إنا كنا نحدث عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ لم يكن يكذب عليه، وكانت هذه الوسيلة "اختبار الرواة" من أكثر الوسائل وأنجحها في الكشف عن الحديث وتوثيقه. 4- إسناد الحديث: صلى الله عليه وسلم، وكل يذكر من رواه له قبل الرسول، وعلى هذا نشأت بذور الإسناد في الحديث، والتي كانت من أهم الوسائل لتوثيق الحديث، وتصحيحه فيما بعد- كما قلنا. وبطبيعة الحال نشأت البذور فقط؛