ومن ذلك نلاحظ أن الاعتماد يكون للدلالة التركيبية الدلالة التداولية الناشئة عن السياق) ليصبح هذا السياق هو مظهر العدول الحقيقي عن أي قاعدة من القواعد، والسياق نوعان: السياق اللغوي Verbal Context الذي يتعلق بالمحيط اللغوي للملفوظ، والسياق المقامي (غير اللغوي Context of Situation الذي يهتم بالظروف خارج البناء اللغوي للنصوص، وهو الذي أشار إليه العالم الأنثروبولوجي (الإناسي) البولندي مالينوفسكي عندما بين أن اللغة ما هي إلا نشاط إنساني، وأكد أن سياق الحال هذا، أو الظروف المحيطة بالحدث اللغوي هي جزء متمم لهذا الحدث، وبين كذلك أنه لا يمكن تحديد معنى الكلام بمعزل عن السياق الخاص بالنشاط الإنساني المستمر، كما أكد أن معنى الكلام يتحدد بوضوح من خلال ثلاثة أنواع مختلفة السياقات : 176 الموقف الذي يرتبط فيه الكلام مباشرة بالنشاط البدني، علاوة على مغزاه الثقافي (Situation). .)Speech or parole الكلام نفسه الموضوع أو الموقف الذي استُخدم الكلام لأجل التعبير عنه (Topic of Speech). ثم طور "فيرث" ذلك المفهوم ليصبح نظرية متكاملة، وعلى رأسهم "هاليداي" و "ليونز" وغيرهما، تلك النظرية ليظهر النوعان اللذان ذكرناهما : اللغوي والمقامي (۳). وقد فرق دي سوسير بين نوعين من اللسانيات عموما الداخلية، وهي دراسة محايثة Immanent تجريدية بعيدة عن السياق، التي تدرس العلاقات الخارجية القائمة بين اللغة من جهة، والدوائر المؤثرة عليها، وهنا نجد أن "بالمر" يذكر أن "بلومفيد" قد عرف معنى الصيغة اللغوية بأنها الموقف الذي ينطق فيه المتكلم بالمعنى والاستجابة التي يحدثها المعنى في السامع؛