elfacrak@gmail.comتقديم بعد موضوع العدالة من الموضوعات الفكرية الحديثة التي خاص فيها الفكر العربي في مصبرنا بجميع توجهاته تأثرا بالفكر الغربي الحاضر ، سواء بتقليد أسئلته وجواباته كما في هناك في الحضارة الغربية أو بمحاولة استحداث أجوبة للخطف. باختلاف المدارس العلمية والاتجاهات الفكرية والإيديولوجية في المشرق والمغرب لتمنحت الرؤى والمواقف بتعدد المرجعيات والمشارب الفكرية، فهناك لائحة من الاجتهادات التهرية في الموضوع بالمشرق والمغرب، وخاصة كتابي "سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي الحداثة الغربية" و"روح العدالة، المدخل فى تأسيس الحمالة الإسلامية، فما في معالم الجواب من سؤال الحداثة والتحديث عند طه عبد الرحمان وخاصة في مجتمع يوصف بأنه " مجتمع تقليدي ؟ ومن خلال ذلككيف قرأ طه عبد الرحمن الحداثة الغربية ؟ ونمط سلوك في الواقع اليومي، أو قل هي أخلاق شرعية للتغيير، متخلية عن القديم. حركة كاسحة مكانها وذات القدرة خارقة على الانتشار أفقيا وعموديا، ومسلسل مفتوح على جميع الاحتمالات وممتد إلى المستقبل اللامتعين، لا يتحكم في ذاته ولا يحدد ما يريد، يمحو السحر عن العالم ويمارس سحرا جديدا، يخفي المقاصد الإلهية عن الإنسان وبؤله الإنسان في نفس الوقت، ومنتصر بعقله على كل الإكراهات، فإن طه عبد الرحمن يرى بأن التهويل من هذا المفهوم وتصنيمه أو توليته لا يفيد في تحديد دلالته، مما يستدعي الانتقال من هول قداسته المزعومة أو قل من "سحرة" إلى التمييز بين روحه التي في تعطى كوني مشترك بين جميع الأمم معاني الحداثة وبين تطبيقاته النسبية والمتعددة أواني الحداثة التي تختلف باختلاف المجالات التداولية، مما يفيد أن هناك اختلافا بين الروح المشتركة والمتاحة للجميع مهما استوفيت شروطها العمرانية والتاريخية، وبين الواقع التنزيلي المتعدد والمتجدد، أي أن الاستواء في الروح لا يفيد الاستواء في التطبيق.بناء على ما سبق انصب النقد الفلسفي للحداثة عند طه عبد الرحمن على نقد التقليد العربي لنمط الحضارة الغربية. وما استقبع ذلك من وقوع في جملة من الشبه تمس موضوعات الهوية والعقيدة والعقل وغيرها، ليقدم إسهاما دقيقا في معالجة جملة من الإشكاليات النظرية والعملية التي تطرحها الكتابات المستشكلة الموضوعي الحداثة وما بعد الحداثة. وهو إسهام نقدي على وجه الخصوص، يصدر من مفكر إسلامي عربي خبير بقضايا الفلسفة الغربية الحديثة والمعاصرة، وهو ينتصر بوضوح في نفس الوقت للمرجعية الإسلامية العربية التي تختزينالهوية والذاكرة والإمكانات.من المسلمات الفكرية التي انطلق منها طه عبد الرحمن في نقده الواقع الحداثة الغربية وبالتالي نقد دعوى الانعتاق عبر تقليدهاالذكران مسلمة الهوية الأخلاقية للإنسان ومقتضاها أنه لا إنسان بغير أخلاق ، فإذا سقطت أخلاقه سقطت إنسانيته، في تراتبالناس بتراتب أخلاقهم، على غرار مذهب ابن خلدون القائل: "إذا فسد الإنسان في قدرته على أخلاقه ودينه، فقد فسدتاحمد القرالةإنسانيته وصار مسحا على الحقيقة"، بحيث تزداد إنسانية الإنسان بازدياد تخلفه وتنقص بنقصان تخلفه، ناهيك من تلك التصورات لتي تربط الأخلاق بالعقل إيمانويل كانط)، أو تقدم الأخلاق على الدين دافيد هيوم)، متجاهلة الهوية الدينية الإنسان بوصفه الكائن الحي للمتدين " سواء اعترف بتدينه أو ادعى الانسلاخ عنه متسترا عما يوصله به.وبناء على ما سبق يجدر بكل أمة أن تصنع حداثها من داخلها ولا تستوردها من خارجها، وبالتالي تقال بلا حداثة ما دام استيراد التطبيقات لا ينتج وطبعا يضا في وضع الآخرين، يقول مله لا حداثة إلا بصدورها من الداخل، لا بورودها من الخارج، ولا حمالة الامع وجود الإبداع، لا مع وجود الاتباع، فلا تكون الحداثة إلا ممارسة داخلية مبدعة. أما الذين يدعون صفة الكونية للقيم الغربية الحديثة فهم يجهلون في نظر طله خصوصية التطبيق الغربي في مقابل عالمية الأخلاق الإسلامية ذات الأبعاد المؤسسةوفي سبيل النقد المزدوج التقليدين في كتابه "روح الحداثة ركز جهده على وجوه وقوع هذا التقليد عند المدي الحداثة، أو قل مقلدة الحداثة الغربية، ذلك أن تسجيل الإعجاب بالحداثة الغربية المعاصرة وترجمة النصوص الفكرية والفلسفية والثقافية التي تحمل مضمونا حداثيا، أو تبقى مذهبا فكريا يدعي الحداثة لا يفيد الأمة في تقريب مضمون الحداثة وتطبيق روحها في الواقع الحديث والمتغير، بقدر ما يوقعها في تقليد جديد من غير أن يخرجها من التقليد القديم، أي هو تغيير بين تقليد وتقليد. ناهيك عن كونه استجابة لما يريده الغرب ويسعى جاهدا في ترسيخه وهو تذويب الثقافات الأخرى ودمجها في الثقافة المعيارية الغالبة. يقول روجيه غارودي بهذا الصدد: " يطمع الغرب بأن ينصب نفسه قاضيا على جميع الحضارات الأخرى معتبرا أن المسار الذي اتبعه هو مثالي وهو الوحيد الممكن، وبأن يقرر انطلاقا من هذه النظرة بأن شعبا ما أو حضارة أو علما أو تقنية هي "بدائية". نافية". "متخلفة" وفقاً للنقطة التي توضع فها على هذا المسار، أعني وفق شيها القليل أو الكثير بنا نحن الغرب .تستنتج أن هذه الحداثة المتصلة بالدين أو "الديانية" تتأسس على الأخلاق الإسلامية بوصفها أخلاق عالمية وحركية وعميقة مؤسسة على الميثاق الإلهي الأول الذي أخذه الشارع الأسمى من العقلاء وعقولهم وهو الوارد في القرآن الكريم "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى (الأعراف (172)، مقابل الأخلاق الناسوتية المادية والسطحية التي تولدت بفعل سيطرة الأنموذج الغربي للحضارة وما يتصل به من تفوق تقني وعسكري وثقافي يتم توظيفه في الإقراء حتى يتحقق الافتتان به مقابل تشجيع ودعم "القدامة " المتمثلة في التقليد. وتتضاعف الفتنة إذا انضافت إلى ما سبقافة المحاصرة الذاتية والتي تتمثل في وقوع الفكر الإسلامي المعاصر في آفة "التسييس" المنسلخ من الأخلاق بدل "التأنيس" تخلص هنا في أن طه عبد الرحمن ينتقد الحداثة الغربية في شكلها لا في روحها، وهو يعي أن الأشكال لا يمكن أن تتطابق حتى ولو يذل الناس وسعهم من أجل ذلك، مثلما لا يفوته أنه لا يمكن خلق حداثة خاصة بنا، تصدر منا وترجع إلينا من غير أن تستفيد فها من غيرنا، كما يؤكد ذلك العروي أيضا بقوله إن خلق ثقافة منا وإلينا وحدنا، هو في الواقع خلق فلكلور جديد". وبين منه الذي يعتبرالمتلبس بها.أن علاقتنا بالتراث لا تنفك حتى ولو حاولنا القطع مع تراثنا فإننا سترتمي في تراث غيرنا. ماشيميت وماضي حي الأول هو ماضي الوقائع والثاني هو ماضي القيم، والعبرة في القيم عموما بإنتاجها لا يقدمها أو حدوثها.وللدكتور سعيد خالد الحسن تنبيه دقيق في الموضوع في إطار مفهوم المدركات الجماعية والتي تجاوزت عبر تاريخيها الطويلإلا يقول: " للمقصود بتجديد المحركات ليس العمل على تجاوزها أو إحداث الطليعة معها أو محاولة تغييرها، بل إحياؤها عبر العودة إلى الخبرة المعيارية الجماعة المجتمعية .2 الحداثة بين وحدة الروح وتعددية الصورة: عمل مله عبد الرحمن في كتابه "روح الحداثة على إعداد جواب مخصوص على سؤال مخصوص، حيث السؤال هو: هل الحداثة معملى كولي موحد ووحيد أم أنه إنجاز مخصوص لكل أمة من الأمم ؟ هل توجد حداقة دون التعلق بالملفي الذي يحيى باستمرار ؟ اليست العدالة الأوربية رجوها وتجلوا في الماضي من أجلالمستقبل؟ إنتاجا وإبداما، وهي كيست سوى ظاهرة تاريخية عارضة والظواهر كما تأتي تفلى، أما همة الإنسان فهي حقيقة باقية ببقائه . حدثت الحداثة عبر مراحل زمنية وأحداث فعلية ومنطق لتاريخ لا يحترم إرادة الإنسان لتظهر غيرها بعدها وتخضع لنفس السيرورة، وهكذا دواليك، وإذا كانت الحداثة الغربية المعاصرة قد ظهرت متصلة بالعقلانية والليبرالية، فإنه بإمكان الفكر الإسلامي العربي أن يصنع جوابه وينتج حد الله بإبداعه. بدءا من إبداع مفاهيمه وتجديد آليات تفكيره، وتقليد المتأخرين الذين يسقطون مفاهيم غيرهم (الغرب) على مفاهيمهم، ويتبعون ما أبدعه الغرب من غير تحصيل الأسباب التيجعلهم يبدعون ما أبدعوه .إن الحداثة التي يبشر بها الدكتور طه في حداثة داخلية بروح أخلاقية بديلة وتجليات إيمانية جديدة تعيد الاعتبار للمعنى والغاية من وجود الإنسان وسعيه المتعدد في مجالات لا عد لها، فهي حداثة ذات توجه معنوي بديلة من الحداثة ذات التوجه المادي التي يعرفها المجتمع الغربي: فالرأي الذي ترتضيه هو أن الحداثة عبارة عن إمكانات متعددة، وليست كما رسخ في الألمان، مع العلم أن حضارة هذه الحداثة في "حضارة ناقصة عقلا وظالمة قولا ومتأزمة معرفة ومتسلطة تقنية " ،والدليل على إمكان تعدد الشكل مع الحفاظ على وحدة الروح هو تعدد التطبيقات في الغرب نفسه، فلا تجد التطابق في التجارب رغم ما يوقفنا من قواسم مشتركة للحضارة في مجموعها، أي أن المشهد الحداثي الغربي ليس بالتجانس المظنون، بل فيه من التنوع ما يجوز معه الكلام عن حداثات كثيرة، لا حداثة واحدة ويمكن عد هذا التكاثر بعدة اعتبارات منها الاعتبار القطري الفرنسية، المانية والاعتبار المجالي " (اقتصادية، سياسية . رغم الاشتراك في التاريخ والمصير، غير أن جواز الاختلاف في الشكل مع وحدة التاريخ والمصير لا يمنع سومن باب أولى من الاختلاف في التطبيق مع الاختلاف في التاريخ والمصير. وكما أنهناك حداثة غير إسلامية واقعة أفلا يمكن بناء حداثة إسلامية متوقعة؟ على خلاف بعض رواد الفكر العربي المعاصر (أركون العروي الجابري. يرى طه عبد الرحمن أن الانخراط في كونية الحداثة" وترديد خطاب الحداثة وتعريب نصوص مفكري الحداثة والزعم بأن النموذج الغربي الحديث يتصف بالحتمية والكونية والكمال لا يتقدم بالمجتمع العربي والإسلامي خطوة في طريق الحداثة المطلوبة المرغوبة ما لم يؤدي إلى عكس ذلك فيوقع التسلط والتبعية والاستعباد لذلك ينبغي التمييز في الحداثة بين الروح والصورة الواقعية، فتتمسك بالروح وتصنع التطبيق بمايواني أصول مجالنا التداولي الذي هو جملة المبادئ والقواعد العامة التي تضبط العقيدة واللغة والمعرفة والتي يشترك فيالتسليم والعمل بها كل المنتسبين إلى المجتمع .أ. "روح الحداثة، وفي روح عالمية وإنسانية ليست من صنع المجتمع الغربي الخاص، حتى كأنه أنشأها من عدم، وإنما هي من صنع المجتمع الإنساني في مختلف أطواره، إذ أن أسبابها تمتد بعيدا في التاريخ الإنساني الطويل ثم لا يبعد أن تكون مبادئ هذهالروح أو بعضها قد تحققت في مجتمعات ماضية بوجوه تختلف من وجود تحققها في للمجتمع الغربي الحاضير؛ كما لا يبعد أن يبقى في المكنها أن تتحقق بوجوه أخرى في مجتمعات أخرى تلوح في أفاق مستقبل الإنسانية . فهذه الدعوى إذن تؤكد استواء الإنسانية في الانتساب إلى التاريخ وبالتالي إلى روح الصداقة باعتبارها ولكا البشرية التي تستفيد من تاريخها التشييد عمرانها، تحملالرخاء المشترك بين الأمم الطالبية الشروطه وهوا بطله.به واقع الحداثة : وهو الإنجاز المحلي والخاص الذي تصدمه كل أمة في إطار مقومات مجالها التداولي" ، وتسعى إلى تصاويرة وتجويده، أما التطبيق الغربي وهو واحد من التطبيقات الواقعة في زمانا، فكيف يمكن تطبيق هذه الروح في والعنا؟ وما العمل للمستفيد من حداثة الغرب؟ أليس من الحق العربي في الاختلاف الفكري تحديث تفكيرهم ونمط حياتهم؟ ثم أليس من الحق الإسلامي الإقدار على إبداعحداثة إسلامية تخرج الأمة من سجن التقليد والاستتباع إلى قضاء التجديد والإبداع؟رغم نقده الحداثة قطه لا يدعو إلى الانكفاء على الذات والارتداد إلى الماضي ولا الانغلاق من الغير ونكران الخير، مع العلم أن الواقع العربي والإسلامي الذي نعيشه اليوم لا هو أبدع حداثته الخاصة ولا هو نقل الحداثة الغربية في شكلها الحاضر، يقول طلا "واقعنا الحالي ليس تطبيقا الروح الحداثة، وإنما يدعو إلى الانتقال من تقليد حداثة في إنتاج حداثة، أي من الانتقال من تطبيق لتطبيق آخر أروح الحداثة، ولا يمكن أن نسعي ذلك واقعا حداثيا، أو حداثة، وإنما يمكن أن يوصف يشبه الحداثة أومسخ للحداثة " مادام لا قبل له بإخراجنا من حالة التخلف التي نعيش فها ولا تكاد تبرحها إلا من حيث تريد إليها أكثر.يدعو لله إلى استصناع حداثة تتخلص من تقليد إبداع الآخرين وتسهم بإبداعها وتميزها في إنشاء كونية إيمانية تعارفية متواصلة عبر تغليب العقل والإرادة والروح الملكوتية في عالم مستغرق بعقل الملك التعاوني الأداتي والتفاضلي، في الوقت الذي اعتبر فيه بعض المفكرين العرب أن التقليد وحده يساعد على الخلاص من الموت التاريخي. من هنا جاء مشروع روح الحداثة وسؤال الأخلاق كسؤال وجواب يستدعي لفت الانتباه إلى ضرورة تجسير التواصل بين خصوصية الأمة والواقع الكوني " . أي أنه بإمكان الأمة الإسلامية العربية أن تظفر بتطبيق يخصها لروح الحداثة يكون إضافة نوعية من حيث المرجعية والمقصديةوالمعنوية ما يجعلها " حداثة عالمية تناسب تطلعات الإنسان الحديث واتساع أفاقه.هذه الحداثة المطلوبة لا تحصل عبر منهج القطيعة مع التراث، ولا يمكن أن تنطلق من ذاتها كما ما لبث يؤكد محمد أركون إذ يقول: "الانطلاق من نقطة الحداثة وليس من نقطة الماضي أو التراث ينبغي علينا تهذيب نفوسنا وتدربها على أن تتصرف بطريقة متسامحة ومنفتحة ومرنة، وأن تقبل شيئا أساسيا يعتبر من منجزات الحداثة العقلية ألا وهو نسبية الحقيقة، الأمر الذي يتعارض جذريا مع مطلق الحقيقة، فالحال إذن أن أركون لا يرى في الدين والتراث أو ما يسميه بـ"الحدث القرآني" و "الحدث الإسلامي * إمكانية للنهوض والتحديث، وإن كان يقر بأن لحظة ظهور الإسلام كانت لحظة حداثة ! لأنه كان محطة تغيير وتحريك لعجلة التاريخ، والحداثة تعلي بث الحيوية فيالتاريخ، أما اليوم فقد أصبح الإسلام نوعا من التراث ومن التقليد، ومن تراكم المعارف والمواقف الثقافية المكررة، وبالتالي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يقول بأن الإسلام يمثل حاليا الحداثة .