اذا نهي هؤلاء المنافقون عن الافساد في الارض وهو العمل بالكفر والمعاصي ومنه اظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين قالوا انما نحن مصلحون فجمعوا بين العمل بالفساد في الارض واظهارهم انه ليس بافساد بل هو اصلاح قلبا للحقائق وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا وهذا اعظم جنايه ممن يعمل بالمعصيه مع اعتقادي انها معصيه فهذا اقرب للسلامه وارجاع لرجوعه ولما كان في قولهم انما نحن مصلحون عصر الاصلاح في جانبهم وفي ظنه ان المؤمنين ليسوا من اهل الاصلاح غلب الله عليهم دعواهم بقوله الا انهم هم المفسدون فانه لا اعظم فسادا ممن كفر بايات الله وصد عن سبيل الله وخادع الله واوليائه ووال المحاربين لله ورسوله وزعموا مع ذلك ان هذا اصلاح فهل بعد هذا الفساد فساد ولكن لا يعلمون علما ينفعهم وان كانوا قد علموا بذلك علما تقومي به عليهم حجه الله وانما كان العمل بالمعاصي في الارض افسادا لانه يتضمن فسادا ما على وجه الارض من الحبوب والثمار والاشجار والنبات بما يحصل فيها من الافات بسبب المعاصي ولان الاصلاح في الارض ان تعمر بطاعه الله والايمان به لهذا خلق الله الخلق واسكنهم في الارض وادر لهم الارزاق ليستعينوا بها على طاعته وعبادتي فاذا عمل فيها بضده كان سعيا فيها بالفساد فيها واخرابا لها عما خلقت له