٢ - الوعد الثاني : قال الله تعالى عن مشركي قريش : (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُولُونَ الدُّبُرَ ) [القمر : ٤٥]، وهي آية مكية نزلت قبل أي قتال بينهم وبين المسلمين، وهي آية فيها خبر مستقبلي لا يُمكن الجزم والقطع به إلا ممن يعلم الغيب وحده؛ لأن الظرف الذي نزلت فيه هذه الآية كان ظرفًا صعبًا على المسلمين في مكّة، إذ كان يصدق عليهم لقب (المستضعفين) حيث كانوا في حالة اضطهاد ديني شديدة، فأي جمع ذاك الذي سيهزم؟ وهل ستولي هذه القوة العظمى قريش - أدبارها أمام هؤلاء المستضعفين؟ كيف يكون ذلك، وإذا كان الخبر من باب التفاؤل والرجاء فلماذا لا يأتي بصيغة تحتمل الوقوع أو تُغلّبه ولكن يبقى فيها تجويز لخلافه بدلا من هذا الجزم . وما هي إلا سنوات يسيرة حتى بدأ عزّ الإسلام في المدينة، ثم جاء جمع المشركين إلى حتفه ببدر،