استمرت العلاقات العدائية بين العباسيين والبيزنطيين خلال عهد المأمون وكانت بيزنطة أنذاك تعاني من المشاكل التداخلية الخطيرة ، وعمل على تتويجه إمبراطورا على الدولة البيزنطية نفسها ، إلا أن الإمبراطور يتوفيلس ما لبث أن اكتشف هذه المؤامرة وتحرك بسرعة وتمكن من إلحاق الهزيمة بخصمة وقتله على أبواب القسطنطينية في سنة ٢٠٨ هـ / ٨٢٣م صد واتبع الإمبراطور البيزنطي هذه السياسة نفسها نحو الخليفة العباسي فاحتضن الحرمية اتباع بابك الخرمي الفارسي وسمح لهم بأن يتخذوا من الدولة البيزنطية مركزا لنشاطهم . المأمون وتمكن بابك من الخروج على المأمون واعتصم هو واتباعه بالمناطق الجبلية الواقعة شمال شرقي حران واعلن استقلاله عن الدولة العباسية اثنين وعشرين سنة ( ٢٠١ - ٢٢٣ هـ / ٨١٦ - ٨٣٧م ) نشر خلالها مذهبه في الإباحية والإنحلال الخلقي كما ذكر في الصفحات السابقة . ولست حريا أن تضع بحظ يصل إلى غيرك حظا تحوزه إلى نفسك . وفي علمك كاف عن أخبارك. بيني وبينك علم الحجة والسلام . ونكن كتاب إمبراطور الروم أثار غضب المأمون لأنه كان يجمع بين اللين والشدة ولأن المأمون كان يرغب في فتح القسطنطينية . لذلك رفض الصلح مع الروء ، ويبدو أن خروجه كان تمهيداً لغزو الثغور البيزنطية ففي العام التالي ٢١٦ هـ / ۸۱۳م خرج المأمون بنفسه ومعه أخوه المعتصم وفتح أكثر من عشرين حصنا من حصون الروم منها حصن هر قلة. فأرسل الإمبراطور البيزنطي تيوفينس Theophilus إلى المأمون يعرض عليه أن يقبل منه مائة ألف دينار والأسرى الذين عنده وهم سبعة آلاف أسير وأن يدع ما