إيران بدأت هجومها على إسرائيل. إيران صبّت جام غضبها علي الكويت منذ نهايات العام 1986، في حين يُرفع العلم الأميركي علي 6 ناقلات، ولم يكن بمقدورها شراء سفن جديدة، فضلًا عن ترسانة من صواريخ سي كيلر الإيطالية. فلم يكن أمامها سوي حل وحيد، لكن القوة الأميركية كانت عاجزة عن التعامل مع الألغام الإيرانية، ثم ناقلة بترول كويتية تحمل العلم الأميركي قرب ميناء الأحمدي، وهنا ردّت المقاتلات الأميركية بتدمير منصتي بترول إيرانيتين. عندما نجح لغم إيراني في إغراق المدمرة الأميركية صمويل روبرتس، قبل أن تبلغ واشنطن في انتقاميتها حد استهداف المدنيين في يوليو من نفس العام، ‏الحرب الأهلية اللبنانية كانت ساحة موازية لإيران للرد علي الغرب عمومًا والأميركيين بالأخص. الحوادث الأشهر كانت تفجير السفارة الأميركية ومقتل 44 من عناصرها ثم التفجير الهائل الذي هزّ بيروت عام 1983 والذي أودي بحياة 299 جندي من بينهم 241 من المارينز الأميركيين، إيران كانت المسئولة عن خطف 44 أجنبيًا من بينهم 17 أميركيًا، والحادثة الأكثر ترويعًا بمعني كلمة ترويع، وهو يتحدث عن فترة تكليفه من الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران للعب دور المفاوض في عملية الإفراج عن 5 رهائن فرنسيين في لبنان. والتقي بمحسن رفيق دوست من الحرس الثوري، وحتي قتل 19 ظابطًا أميركيًا في تفجيرات الأبراج السكنية بالخبر السعودية عام 1996، ‏السلوك الإيراني على الدوام في الصدام كان التحرك من وراء الستار. أدراتها فقط من خلال الضغط الإقليمي وتأسيس شبكات شبه نظامية تحّل محل الشبكات الدولتية التي شكلتها دول الطوق خلال فترة المواجهة العربية الإسرائيلية. وسلاح إيران كان بالتأكيد سوريا، التي استخدمت كممر لتهريب التقنية الإيرانية الحديثة لأيدي حزب الله، الذي تنامت قوته المحلية ليصبح الفاعل الاهم في الساحة اللبنانية، لكن الدعم الإيراني لحركة الجهاد لم ينقطع. وشواهد الدعم الإيراني بالتأكيد كبيرة. دون الالتفات للبناء التراكمي الاستراتيجي لإيران في صناعة الطائرات المسيرة والصواريخ الباليسيتية والأهم البرنامج النووي. وكان الأجدى أن تستخدم إيران ترسانتها الصاروخية الكبيرة لتوجيه ضربة قوية لإسرائيل. إيران تواجه لأول مرة إسرائيل بصورة مباشرة. إيران تقصف إسرائيل من حيزها الإقليمي. إيران لا تعتمد على الحلفاء. بل قادرة على وضع المنطقة كلها في حالة تأهب وجرّ المنطقة كلها بل والعالم لحرب عالمية. ستوجع إيران إسرائيل وسوف تفتح عليها حربًا هائلة من كل الجبهات. لكن في المقابل حرب أميركية-إسرائيلية شاملة تدمر القوى العسكرية الإيرانية. فكأنها وقتئذ عندما ترد عن نفسها فإنها تدمر نفسها كلية. وربما أرادت من قصف القنصلية الإيرانية إحداث حالة إرباك تدفع لرد إيراني قياسي، إيصال رسالة بأننا نستطيع الوصول للعمق الإسرائيلي. فإمان ضبط أميركي للسلوك الإسرائيلي وإما حرب الكل ضد الكل. ذات مرة سئل الزعيم الصيني دينج شياو بينج عن الصمت الصيني في مواجهة العقوبات القاسية على الصين بعد أحداث تياننمين. تراكم قوتها في حين تفقد دول جوراها قوتهم تدريجيًا.