وخلفه مذهبان آخران: مذهب الفن للفن (Le Parnasse)، الذي يرى أن الفن غاية في ذاته لا وسيلة للتعبير عن الذات، ومذهب الواقعية أو الواقعية الطبيعية فيما يخص القصة والمسرحية. وقد اتجهت الواقعية إلى القصة والمسرحية، فدعت إلى الموضوعية في الخلق الأدبي في مقابل دعوة الرومانسيين إلى الذاتية، واستندت الواقعية إلى الفلسفة الثائرة على شرور الحياة، ودعا أصحاب المذهب الواقعي إلى تأليف القصة أو المسرحية بحسب الملحوظات الدقيقة لما يحيط بالكاتب من مظاهر طبيعية وإنسانية بعد الدراسة الواقعية لها. فلا بد أن يختار الكاتب مادة تجاربه من مشكلات العصر الاجتماعية، وإما من العمال فيما يعانون من حيف وما ينشدون من إنصاف؛ إذ على يد الواقعيين دخل العمال إلى الأدب بوصفهم طبقة مهضومة الحق في عصرهم. والواقعيون عامة لا يحبون المبالغة في العناية بالأسلوب، فتقوم على أساس فلسفي مخالف للواقعية الأوروبية، ومن أهم الفروق بينهما أن الواقعية الأوروبية واقعية نقدية تعنى بوصف التجربة كما هي، لكن في أعقاب الحرب العالمية الأولى ظهر في الواقعية الاشتراكية اتجاه جديد يرمي إلى التزام الشاعر برسالة اجتماعية شأنه في ذلك شأن الناثر، وعنده أن الشعر الغنائي ذو رسالة اجتماعية واقعية محددة.