ويدور المفهوم التقليدي للمالية العامة حول مجرد التوازن الحسابي للموازنة العامة أي مجرد تساوي مبلغ الإيرادات مع مبلغ النفقات اللازم القيام بها من قبل الدولة والذي كان بدوره صغيرا يتم تدبيره من خلال كميات بسيطة من الضرائب ولذلك لم تكن هناك حاجة الي مزيد من الضرائب أو الاقتراض من الدول الأخرى بكثرة كما هو الحال اليوم وإنما كانت الدولة تعتمد بصورة اساسية على ممتلكاتها العامة خاصة من الاراضي الزراعية في تحقيق ايراداتها . وقد أسهم هذا المفهوم في قيام مبدأ أولوية النفقات العامة أي تقديم النفقات العامة في التقدير علي الايرادات العامة، علي أن تعتمد الدولة علي سلطانها القانونية والسيادية في تجميع الايرادات العامة بما يتناسب مع نفقاتها لذلك عرف دالتون المالية العامة عام 1936 علي أنها " دراسة ایرادات ونفقات السلطات العامة وموازنة كل منهما بالأخرى" . وفي ظل المفهوم التقليدي للميزانية العامة لا يجب أن يكون هناك فائض في الميزانية، وبالتالي حرمان السوق من الرواج و من التعريفات التقليدية المالية العامة تعريف غاستون جيز Gaston Gaze بأنها " مجموعة القواعد التي يجب على الدول أن تطبقها في تحديد النفقات العامة وتأمين الموارد الطبية هذه النفقات مع توزيع أعبائها على الأفراد"، لأن قوانين السوق ونظام المنافسة يعلقان التوازن في الاقتصاد الوطني، وهو ما يطلق عليه بحيادية الدولة.