استغرقت طويلا قبل أن أعرف من أين كان محبته، ولم يظهر لي ن الأمير الصغير الذي طرح علي هذه الأسئلة الكثيرة لهذا الحد قد سمع أسئلتي، وإنما كانت كلماته من هنا وهناك قد تلفظ بها صدقة. مثلا عندما رأى طائرتي للوهلة الأولى قال: (أنا لا أرسم طائرتي لأنه رسم كثير التعقيد بالنسبة لي). قلت: ليس شيئًا، إنها طائرة هي طائرتي. هل سقطت من السماء ؟ آه . هذا شيء مضحك. وانفجر الأمير الصغير في ضحك بالغ، وقد أغاظني ضحكه فأنا أكره أن يستخف بمصابي أحد. ثم أردف قائلا : وأنت أيضًا قد جئت من السماء ؟ من أي كوكب أنت؟ فانكشف لي على ضوء كلامه شيء من متر وجوده. وسألته مفاجئا له: إذن أنت قدمت من كوكب آخر ؟ لكنه لم يجبني؛ وإنما هز رأسه بلطف، الوقت، ثم قال: لا أراك تستطيع القدوم من كوكب بعيد على مثل هذه الطائرة. واستغرق طويلا في التفكير، ثم أخرج الخروف من جيبه، وأخذ