تُعد الرقابة الميزانياتية ركيزة أساسية في النظام المالي والإداري للدولة، تهدف إلى ضمان الشفافية وترشيد استخدام المال العام، وحماية النفقات العامة من الانحرافات والتجاوزات، بما يتوافق مع الأطر القانونية والمبادئ المالية المعمول بها. **مفهوم الرقابة الميزانياتية:** تُعرف الرقابة المالية بأنها مجموعة الإجراءات التي تتخذها أجهزة معينة للمحافظة على الأموال العامة، وضمان تحصيلها وإنفاقها بدقة وفعالية، وفقاً لما أقرته السلطة التشريعية في الموازنة والقوانين المالية. وقد تعددت تعريفات الرقابة، حيث وصفها المؤتمر العربي الأول للرقابة المالية كـ "منهج علمي شامل يهدف إلى التكامل بين المفاهيم الاقتصادية والمحاسبية والإدارية، لضمان المحافظة على الأموال ورفع كفاءة استخدامها". ويرى آخرون أنها مجموعة إجراءات لمراقبة التصرفات المالية، وتقييم أعمال الأجهزة، وقياس كفاءتها في تحقيق الأهداف المحددة ضمن الأطر الزمنية والمخطط لها. كما تشمل الإشراف والتوجيه من سلطة خارجية مستقلة للتأكد من استخدام الموارد المتاحة (المالية والبشرية والمادية) حسب المخطط. وتركز الرقابة على حسن استخدام الأموال العامة في الأغراض المخصصة لها، وتحصيل الموارد طبقاً للقوانين واللوائح، وكشف المخالفات والانحرافات. وتشمل أيضاً التدقيق والإشراف للتأكد من تحقيق النشاط المالي للدولة لأهدافه المحددة في الموازنة، دون تبذير أو إخلال. وتنقسم إلى: رقابة مالية (للحفاظ على الأموال)، رقابة أداء (لتحقيق الأهداف)، ورقابة كفاءة (لتحسين معدلات الأداء). **أهداف الرقابة الميزانياتية:** تهدف الرقابة الميزانياتية إلى مراقبة صرف الأموال العامة وتحقيق أهداف الميزانية عبر: 1. **الأهداف العمومية:** التحقق من أن النفقات تمت وفق المقرر، وحسن استخدام المال العام، مراجعة وتعديل القوانين المالية، الكشف عن الأخطاء والانحرافات وتصحيحها، وترشيد الإنفاق العام. 2. **الأهداف الداخلية:** الوقوف على إنجاز الأعمال وسلامتها، تحديد المسؤولين عن الأخطاء، قياس كفاءة الموظفين، وكشف الانحراف الإداري المقصود. 3. **الأهداف الخارجية:** ضمان التزام الأجهزة الحكومية بالسياسة العامة للدولة وخططها الاستراتيجية، رصد المخالفات، والتأكد من تحصيل جميع الإيرادات العامة وفق القوانين واللوائح.