رفعت رأسي، ناظراً إلى الرجل الذي يقف أمامي، شابكا يديه على صدره، مبتسما عن أسنان بيضاء كاملة على فكيه. كان شابًا في أوائل الثلاثينيات من العمر، نحيلاً بشكل لافت لدرجة أنه يبدو بلا لحم. شعره منكوش إلى أعلى، لكنّه منسّق وعليه زيت لماع. يرتدي زي جنود الصاعقة المرقع، الذي كان موضة سائدة في تلك الأيام، أحدثها الهياج الدائر في حرب الجنوب، وما تبعه من عسكرة للأجواء والأمزجة والشوارع وشاشة التلفزيون، وطوابير الصباح في المدارس. حول معصمه الأيسر ساعة من ماركة (جوفيال) العتيقة تبدو ميناؤها باهتة، ويضع على جسده عطر (ماكسي) النفاذ الذي كان منتشراً أيضاً، ويستخدمه الرجال الأنيقون.