لم تعد فكرة الجريمة حادثة قانونية مجردة، بوصفها اعتداءً على حق الدولة وحدها قادرة على احتواء ما تفجّره الجريمة من أضرار في النسيج الاجتماعي ولهذا ظل التساؤل الذي يحكم السياسة الجنائية منذ تكوينها مفتوحًا، هل تقاس العدالة بحدود ما تُنزله بالجاني من ألم، أم بمقدار ما تعيد إلى الجماعة من الاستقرار لتوطيد السلم المجتمعي؟ لقد اختبرت المجتمعات سابقا الثأر فنتج العنف من العنف، وجرّبت السجن فتحوّلت الاجهزة العقابية التأديبية معظمها إلى معاهد لتوليد الاجرائم بوتيرة متطورة،