التكييف القانوني لجريمة الرشوة تقتضي جريمة الرشوة وجود طرفين يشتركان في ارتكابها هما المُرتشي والراشي؛ فالمُرتشي هو من يطلب لنفسه أو لغيره أو يقبل أو يأخذ عطية أو منفعة أو ميزة أو وعداً بذلك كمقابل لأداء عمل من أعمال وظيفته أو يزعم أنه من اختصاصه أو للامتناع عنه أو للإخلال بواجبات الوظيفة، وهذا يعني صدور نشاطين إجراميين متمايزين عن بعضهما يؤديان إلى إتمام جريمة الرشوة. ومن هذا المنطلق أثير النقاش حول تكييف جريمة الرشوة وفيما إذا كانت تشكل جريمة واحدة أم أنها في تكوينها تضم جريمتين تنسب إحداهما للمرتشي والثانية للراشي. الاتجاه الأول: مذهب وحدة الرشوة يذهب هذا الاتجاه إلى أن جريمة الرشوة هي جريمة واحدة. * مضمون المذهب: أن جريمة الرشوة تعد جريمة واحدة فاعلها الأصلي هو الموظف المرتشي أما الراشي فهو مجرد شريك فيها. ويستند هذا التصور إلى جوهر جريمة الرشوة والمصلحة المحمية من خلالها والمتمثلة بنزاهة الوظيفة. وكذا الحال عند انتفاء مسؤولية المرتشي لانعدام قصده الجنائي أو لوجود أحوال أخرى. أي أن الشريك يستمد إجرامه من الفاعل الأصلي. والشروع في الاشتراك غير معاقب عليه طبقاً لقواعد المساهمة الجنائية). الاتجاه الثاني: مذهب ثنائية الرشوة * مضمون المذهب: * الرشوة السلبية: هي جريمة الموظف العام الذي يأخذ أو يطلب أو يقبل أو يطلب عطية أو ميزة أو منفعة أو الوعد بشيء من ذلك كمقابل لأداء عمل يندرج ضمن واجبات وظيفته أو زعم أنه من اختصاصه أو للامتناع عنه أو للإخلال بواجبات الوظيفة؛ فمجرد طلب المرتشي للمقابل يحقق جريمته حتى وإن قوبل طلبه بالرفض من صاحب الحاجة. كما أن شركاء الراشي يساءلون بدون شكوك قد تمنع مسؤوليتهم كونهم يشتركون مع فاعل أصلي وليس مجرد شريك. * الاستقلال الموضوعي والإجرائي: إلى جانب الاستقلال الموضوعي، فليس من اللازم اتخاذ الإجراءات الجنائية على نحو متزامن ضد المرتشي والراشي،