يتناول هذا الباب أحكام بيع الأصول (كالدور والأرض والشجر) والثمار. عند بيع الدار، يشمل العقد أرضها وبناءها وسقفها، وما هو متصل بها لمصلحتها كالباب المنصوب والسلم المسمر والخابية المدفونة والرحى المنصوبة. يُستثنى من ذلك ما هو مودع فيها كالكنز، وما هو منفصل عنها كالحبل والدلو والقفل والمفتاح، والمعدن الجاري وماء النبع وحجر الرحى الفوقاني، إلا إذا بيعت بلفظ يشملها كـ"الطاحونة". عند بيع الأرض، يشمل العقد غرسها وبناءها. إذا كان فيها زرع لا يُحصد إلا مرة واحدة كالبُر والشعير، فهو للبائع ويبقى له لحين حصاده دون أجرة، إلا أن يشترطه المشتري. أما الزرع الذي يُجز أو يُلقط مراراً كالقثاء والرطبة، فأصوله للمشتري، بينما الجزة واللقطة الظاهرتان وقت البيع تكونان للبائع وعليه قطعهما حالاً، إلا باشتراط المشتري. ويثبت الخيار للمشتري إذا ظن دخول ما ليس له. بيع القرية لا يشمل مزارعها بلا نص أو قرينة. في بيع الثمار، إذا بيع النخل بعد تشقق طلعه (ولو لم يؤبر)، فالثمر للبائع إلى الجذاذ، إلا أن يشترطه المشتري، وينطبق هذا الحكم على العنب والتوت والرمان وغيرها من الأشجار بمجرد ظهور الثمرة، وكذلك ما ظهر من نوره كالمشمش والتفاح، وما خرج من أكمامه كالورد والقطن. أما ما كان قبل هذه المراحل أو كان ورقاً، فهو للمشتري. وفي حال تشقق أو ظهور بعض الثمر ولو من نوع واحد، فالظاهر للبائع وغيره للمشتري، إلا في الشجرة الواحدة فيكون كله للبائع. ويجوز لكل منهما السقي لمصلحته. يُحظر بيع الثمر قبل بدو صلاحه، والزرع قبل اشتداد حبه، وما يجز أو يُلقط مراراً دون أصله، لنهي النبي ﷺ ولما فيه من غرر. لكن يُستثنى من ذلك ويصح البيع في الحالات التالية: إذا بيع الثمر بأصوله أو الزرع بأرضه، أو بيعا لمالك أصلهما، أو بيع القثاء ونحوه مع أصله. ويصح أيضاً البيع بشرط القطع في الحال إن كان الانتفاع بهما ممكناً، أو بيع جزة أو لقطة موجودة. يبطل البيع إذا بيع الثمر قبل بدو صلاحه مطلقاً أو بشرط البقاء. وكذلك إذا اشترى بشرط القطع وتركه حتى بدا صلاحه أو نما، أو اشتبه ما بدا صلاحه بما حدث معه. إذا بدا صلاح الثمر واشتد الحب، جاز بيعه مطلقاً أو بشرط التبقية. وللمشتري حينئذ تبقيته إلى الحصاد والجذاذ، أو قطعه في الحال، أو بيعه قبل جذه. ويلزم البائع سقي الثمر إن احتاج لذلك. إذا تلفت الثمرة المبيعة بعد بدو صلاحها بآفة سماوية قبل أوان جذاذها، رجع المشتري على البائع، عملاً بحديث وضع الجوائح. وإن أتلفها آدمي، خُيّر المشتري بين فسخ البيع أو المطالبة بالبدل من المتلف. والحصاد والجذاذ واللقاط على المشتري. يُعتبر صلاح بعض ثمر الشجرة صلاحاً لها ولسائر النوع في البستان. وبدو الصلاح في النخل باحمراره أو اصفراره، وفي العنب بتموّهه حلواً، وفي بقية الثمرات ببدء النضج وطيب الأكل، وفي القثاء ونحوه بأن يؤكل عادة، وفي الحب باشتداده أو ابيضاضه. عند بيع العبد، ماله يكون للبائع إلا باشتراط المشتري، ويشترط علم المشتري بالمال إن كان قصده. وثياب الجمال للبائع، وثياب العادة للمشتري. وبيع الدابة يشمل لجامها ومقودها ونعلها.