فاتتني صلاة وأحيانا كنت أعود فأنظر إلى الشارع مرة أخرى فأجد هذا العجوز في طريقه لبيته يلقي السلام على جيرانه؛ فأنظر إلى ساعتي متعجباً وأتذكر أحد الأعذار التي جالت بخاطري قبل الصلاة: إنك مشغول فلتصل عندما تنتهي "!! فأتساءل: هل حقا كنت أقوم بعمل مهم خلال هذه الدقائق؟! حتى وإن كنت، ما يضر هذا العمل إن قطعت منه بضع دقائر فأنتظر تلك العاصفة من الأعذار الدقيقة والإجابات المقنعة حتى تواجه هذه الأسئلة، سكوت ظاهري وضجة داخلية، لقد فائتني صلاة !!! لا يمنعها برد ولا مطر، تمر السنون وتتبدل الأحوال وما زالت تلك العصا توقظني، وكلها أيقظتني واجهتها عاصفة من الأعذار التي تبدو منطقية فأغرق في سباتي موافقا أعذاري. أقنعتني نفسي أن ذلك الرجل اعتاد أن يسهر حتى الفجر وينام بعده؛ لذلك كان من السهل عليه أن يحافظ على صلاة الفجر لكل هذه السنوات، وكلما ثارت نفسي كنت أطمئنها بأن "يوما ما " سأفعل. بل ينام متأخرا لطبيعة عمله ومع سألت فيه ذلك الرجل عن عمله وطبيعة يومه ذلك يستيقظ كل يوم بعد سويعات نوم قليلة ليؤذن لصلاة الفجر. همست إلى نفسي "إنه فضل الله يؤتيه من يشاء، يوما ما سيهديك الله"، كانت رؤيته تبعث الطاقة الإيجابية بداخلي، كنت أسمع له أنينا خافتا فيثير في نفسي فضولا وغبطة. تساءلت في نفسي: ماذا يقول؟ أيعرف أذكارًا لا يعرفها غيره؟ أحببت صلاته، وتمنيت أن أصلي مثله، ولكني لم أستطع، لم يكن الأمر سهلا كما اعتقدت، لم أعرف لماذا فسرعان ما يئست وعدت كما كنت، فاتتني صلاة بعد صلاة!! ما السر في هذا؟ وهل حقا هذا أمر لا دخل لنا فيه،