وهنا تشبع بالحضارة الغربية وتماهى معها. ولاحظ بأن مغرب الإستقلال مازال بعيدا عن مدارج التقدم1. هو مؤلفه"الإديولوجيا العربية المعاصرة" الذي حاول فيه احتواء -التأخر العربي- و تمثل معطيات الحداثة الغربية لاستدراك ما فات. كما لا يفوتنا أن نشير إلى أن أحوال العرب وأنظمتهم السياسية ، 2-بعض مؤلفات عبد الله العروي بالعربية: وعموما فقد تجاوزت مؤلفات العروي30مؤلفا، ب51585-113بيروت-لبنان. نقرأ اسم المؤلف بالأسود، 2المفاهيم والأصول. تم لوحة الغلاف وهي بعنوان(زخرفة)لكالا اسماعيل، ثم من الأعمال الفنية، . - تأطير عام للكتاب: يندرج كتاب مفهوم التاريخ للعروي ضمن مشروع حداثي ضخم، في إطار البحث عن الهوية، وهذا ما لا نستطيع الإلمام به هنا خصوصا ونحن سنكتفي بقراءة كتاب واحد للعروي. صدر كتاب مفهوم التاريخ للعروي في جزءين، كما نجد في الكتاب دفاعا عن الحداثة وذلك من خلال رده على بعض الإعتراضات التي توجه للتاريخانية. تحدده حرفته داخل المجتمع. والصنائع تتقن بالمحاكاة، وحتى ما إذا احتجنا إلى المنهجية، فما عليها إلا أن تكون على غرار توجيهات الإستعمال التي تباع مع الآلات أو الأدوية. ولإثبات أطروحته يلجأ الكاتب إلى أسلوب المثال، ويتخذ ابن خلدون كمثل من أجل التدرب والتمرس على الكتابة التاريخية. فعن أي ابن خلدون سنقرأ؟ فبأي شخصية من الشخصيات الخلدونية سيقتدي المؤرخ المبتدئ؟وهل للتقليد والإقتداء في هذه الظروف معنى؟. بعد ذلك ينتقل العروي إلى نقد فكرة المحاكاة التي تتمثل في ترجمة كتب منهجية وفلسفية وتاريخ التاريخ من الغرب المتقدم، ماذا يمكن أن يعني الإقتداء الأعمى بدون نقد للكتاب، وهل تساهم الترجمة في توضيح فكرة التاريخ أم تعمل على طمسها؟ يرى العروي أن المشكل يكمن بالأساس في الوعي بإشكالية المنهج، واجتمعت فيه كل الصفات الحميدة، ومطوق بسلسلة من الإشكالات، وبما أن صاحب البحث يفتقد لهذا المنظور، ويرويها المؤرخ كما وصلت إليه، -التاريخ بشري بالتعريف حرصا على أن لا نبعثر جهودنا في تحليل ونقد بعض المقولات الجزئية أو الهامشية، ويرى بأن هذه المقولة تتسم بالغلو والتطرف. وليست نتيجة كشف. وبما أنه اسقصاء فإنه لا يدرك أبدا مجموع التاريخ الكوني في شموليته وكماله، لا يمكن أن يكون إلا من البشر وللبشر إنه تاريخ محدود. للدفاع عن هذه الأطروحة يلجأ العروي إلى أسلوب الإستشهاد والذي يمكن أن نجمله فيما يلي: فالحوادث الطبيعية لا تذكر إلا باقترانها بآثارها على البشر، أليس التاريخ هو مطلق ما حصل قبلنا؟. ونخلص إلى القول:بأن التاريخ بشري بالتعريف. وهذا أمر يطرح اعتراضات شتى، وتتلون كل معلومة بدواعي وأغراض الحاضر، -من هو المؤرخ؟ أثناء جواب العروي عن سؤال:من هو المؤرخ؟ وأن استعماله لكلمة مؤرخ لا تقتصر على مؤرخ اليوم المحترف المتخصص، وإذا كان الأمر كذلك‘فما هي الصفة التي تحول ولو مؤقتا كل امرئ إلى مؤرخ؟ فهذا تصور خاطئ جملة وتفصيلا. -منحى المؤرخ النقطة الجوهرية في هذه المناحي هو أنها ليست مجرد تركيبات ذهنية، قابلة للتفكيك والتأليف مجددا، منحى المؤرخ هو وجهة فكر المؤرخ إذ يؤرخ، إن منحى المؤرخ لا يقبل المزج والتداخل، وإنما يقوم بأرخنة الفن والعلم والفلسفة. وهي المقولة التي تؤسس التاريخانية. كان التاريخ ولم يكن التاريخ. فهل انتهى التاريخ؟ بصيغة أخرى، إذا كان التاريخ جزءا من الطبيعة فلماذا البحث في منهج خاص بالمؤرخ؟ كجواب عن ذلك، فما هي مادة التاريخ؟. يجيب العروي بأن مادة التاريخ هي الحادثة-الوثيقة(الحادثة المتضمنة في رمز يدل عليها)، وهذا بالضبط ما توحي به كلمة خبر في التأليف التقليدي العربي*. حسب هذا التعريف، فكل مؤرخ يكون حدثا تاريخيا انطلاقا مما لديه من معلومات مستخرجة من الوثائق. وفي نفس الوقت هي شهادات عن الواقع. -الشاهدة:حينما توسع مفهوم التاريخ بتوسع وتنوع الوثائق، أصبح معنى الوثيقة ضيقا بالنسبة للمحتوى الموجود في الذهن. شاهد)وآخر طبيعي(شهد القبر)، كما تدل على جميع مخلفات الماضي مهما كانت أشكالها وموادها ومنافعها، وإنما كل ما يدخل في ابستمولوجيا(نظرية المعرفة) عامة. تفكيك الشاهد إلى أجزاء ورد كل جزء إلى إطار أصلي، فالشاهدة تماثل إلى حد كبير شريطا يتضمن صورا وأحداثا متفاوتة الدلالة والقدم. لذا لابد من تفكيكها وإعادة تركيبها من جديد في اتجاه خاص. وهذا التوجيه هو الذي يحولها إلى إشارة. -تاريخيات(الإسطوغرافيا) وقد ميز فيها العروي ثمانية أنواع خصص لكل واحدة منها فصلا كاملا، مادته هي الكلمة التي تبقى شاهدة من الشواهد. إنه تاريخ الأحداث المبني على ما تتواته الأجيال من مرويات، لهذا فهو تاريخ الإنسان الناطق الذي خلف في كلامه شواهد كثيرة عن حياته. 2-التاريخ بالعهد هو التاريخ المكتوب الذي يعتمد بالأساس على الوثيقة المكتوبة المعاصرة للحدث. مادته شهادات ووثائق بالمعنى الدقيق دون غيرها. ويطهر بأن التاريخ بالمكتوب ارتبط بالفكر العلمي الحديث المبني على الملاحظة والتجربة. 3-التاريخ بالتمثال وتم الإعراض عن كلمة رمز لأن الحرف رمز أيضا. والتمثال هو كل شيء استعمل عبر التاريخ للتعبير عن كل ما يهم الإنسان من أشياء وأحياء. غالإنسان نقش الصخور وزخرف الأواني قبل أن يكتب. مثل علم الخواتم والطوابع والأيقونات… 4- التاريخ بالأثر الطبيعي كالتحف الفنية والهياكل العظمية. أي رواية شفوية انحدرت إلينا عبر سلسلة متصلة من الرواة. 5-التاريخ بالعدد شكل التاريخ بالأرقام ثورة في فهم التاريخ، مادته هي العدد. ويظهر بأن هذا الإتجاه في التأليف ارتبط بعلم الإقتصاد وبظهور الحاسوب الذي هو وليد قفزة نوعية في الرياضيات والفيزياء. تتبع العروي في كتابه ثورة العدد في التاريخ، 6-التاريخ بالموروث وإذا كان الماضي حاضرا في الكلمات فهو أيضا حاضر في الجسم ومادته هي الجينة. من كرم وحسد…تحكم تصرفات الإنسان في الماضي وفي الحاضر. ويتم تأويله على ذلك الأساس، مادته هي اللاوعي3 ويصبح التحليل النفسي في الجوهر نبش في الأصول. يتوقف العروي عند المعارضين لهذا المنهج الذين يصرن على أنه يقضي بالاساس على البحث التاريخي، 8-التاريخ بالمفهوم والذي يبدو وكأنه المحرك لكل تطور، ويسير على خط معلوم نحو الظهور والتجلي. -الثاني:يقارن بين الوقائع، . ويبحث عن الظواهر المتواترة والدورية مثل الدول والثورات. الجزء الثاني :المفاهيم والأصول فالتاريخانية في نظره ليست مذهبا بل هي موقف أخلاقي سلوكي من مجموع الوقائع الإنسانية والبشرية عامة. وتدعو إلى الرضوخ والإنقياد، فهي بالتالي التربة التي تنشأ عليها كل أشكال الطغيان و التعصب، لكن هذه المقولات توجد كليا أو جزئيا عند رجال الدين وعند الديمقراطيين)4 ألا نجد في هذه القولة ترابطا متينا بين التاريخية والتاريخانية؟ لقد ازدهرت الدراسات عندما اعتبر التاريخ كعامل مستقل عن إرادة الأفراد، فالتاريخاني هو من يدعي أنه يدرك مباشرة غاية التاريخ. وبعد أن قدم العروي نقدا للتاريخانية من حيث هي حتمية التطور وبصفتها هي منظور الإنسان الواعي بتاريخيته، يسمي العروي التاريخية بالوعي التاريخي وأيضا بالترابط في مواضع عديدة. حيث الزمن والتاريخ مطلقين. ما رأي العروي في التاريخانية؟ في نظره فهي تقود إلى العدمية الأخلاقية لأنها تنفي وجود أي قياس عام وثابت عبر تحولات التاريخ5. وفي هذه النقطة يستعمل العروي أسلوب الإستشهاد فيلجأ بالخصوص إلى الوقوف عند اتقادات كارل بوبر وآخرين… الأصل والغاية. إلا أنها في العمق تجربة الزمان(الدهر)من خلال أعمال البشر واستحالة الأشياء…التاريخانية في أعم تعريفاتها هي حصر كل تجارب الإنسان مع الزمان في تجربة التاريخ أي العمل الجماعي الهادف)6. وأكثر من هذا فقد ألمح إلى التاريخانية في كونها لم تدرك بنفسها محاولة للخروج من الزمان عبر تواتر القوانين ووحدة الغاية وحتمية التطور7. وهو كذلك خطير. إصلاحي إذا عم الجمود ومحافظ إذا عم التغير. خطر الذوبان في التقليد فيصبح محفوظا غير مفهوم، هوامش: وهي عنده ليست مفردات للحقيقة، بقدر ما أصبحت أدوات أو مفاتيح تتعامل مع أجواء الحقيقة.