وبناء عليه يمكن أن نقسم الناس في اكتساب الأخلاق إلى أقسام أربعة هي: ولا شك أن القسم الثالث هو أكمل الأقسام لأنه جمع بين ما رزقه الله من الطبع وما اكتسبه من التطبع للحفاظ على الخلق الحسن. وهو ما يجعل الإنسان يحمد الله على ما رزقه من أخلاق حسنة ويحافظ عليها، ويتطبع ويكتسب الأخلاق التي لم يرزق بها. ثالثاً: وسائل اكتساب الأخلاق الحسنة للأخلاق الفاضلة منزلة رفيعة في دين الله، ولها ارتباط قوي بقوة الإيمان وحسنه، ولأن الأخلاق يمكن اكتسابها ؛ لذا كان من المهم الحديث عن الوسائل التي يمكن من خلالها اكتساب الأخلاق الحسنة، والأمور المعينة على التحلي بها: 1-سلامة الاعتقاد : فالسلوك ثمرة لما يحمله الإنسان من فكر ومعتقد، والانحراف في السلوك ناتج عن خلل في المعتقد، قال صلى الله عليه وسلم: (( أَحْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا؛ فإذا صحت العقيدة؛ حسنت الأخلاق تبعا لذلك. 2-حسن العبادة: فإن تزكية النفس بطاعة الله عز وجل من أعظم ما يكسب الأخلاق الفاضلة إن لن تكن أعظمها. قال تعالى: (قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] ، وقال: {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: ١٤]. وستأتي تفصيلا في علاقة الاخلاق بالعبادات في الدرس الثالث. 3-المجاهدة: فالمجاهدة تنفع كثيرًا في هذا الباب؛ ذلك أنَّ الخلق الحسن نوع من الهداية يحصل عليه المرء بالمجاهدة. قال - عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [العنكبوت: ٦٩]. وتمثلها، والهم الملازم، والبغضة في قلوب الخلق. ٦. القراءة في سير الصالحين وأصحاب الأخلاق الحسنة: فإن قراءة سيرهم، ذلك أن حياة أولئك تتمثل أمام القارئ، والسير على منوالهم. 7-مصاحبة الأخيار وأهل الحلم والفضل: فهذا الأمر من أعظم ما يربي على مكارم الأخلاق، وعلى رسوخها في النفس فالمرء مولع بمحاكاة من حوله، شديد التأثر بمنيصاحبه، وإيتاؤها ثمرا طيبا في كل حين. 8-الدعاء : ولهذا كان النبي - عليه الصلاة والسلام - كثير الضراعة إلى ربه يسأله أن يَرِزُقَهُ حُسن الخلق، وكان يقول في دعاء الاستفتاح : (( . ) .