حيث يؤكد أطباء القلب في كل من جامعة ييل الأميركية ومعهد هارتمن بولاية كاليفورنيا بأن القلب أكثر أجزاء الجسم تعقيداً وأكثرها دقة وغموضاً، فاتضح لهم أنه عند نقل قلب من إنسان إلى إنسان آخر، فإن القلب المنقول يأخذ معه من الذكريات والمواهب والعواطف والمشاعر والهوايات والتفصيلات الخاصة بالشخص الذي أخذ منه القلب والتي تبدو غريبة كل الغرابة عن صفات الشخص الذي تم نقل القلب إليه، ووالده طبيب وكان هذا الشاب يكتب الشعر ويعزف الموسيقى ويغني، وتم نقل قلبه إلى فتاة في نفس عمره فأصبحت بعد زراعة القلب عاشقة لنفس نوع الموسيقى بل والعزف وإكمال كلمات من أبيات الشعر وكلمات الأغاني للميت لم تسمعها من قبل. ​الحالة الثانية: رجل أبيض عمره 47 سنة عامل في مصنع للمعادن تلقى زرع قلب شاب أميركي من أصول أفريقية عمره 17 عاماً. ​الحالة الثالثة: طفل في الثالثة عشرة من عمره يدعى جيري غرق في حوض الحمام، وتم نقل قلبه وكانت والدته طبيبة، وبعد الزراعة كان كارتر بصحبة والديه وفجأة أفلت كارتر من يد أمه وهرع إلى رجل غريب من بين مئات الأشخاص الموجودين في المكان وقفز إلى حجره وضمه وناداه بـ(أبي) مما أدهش والديه فقد كان هذا الرجل هو والد المتبرع بالقلب جيري ولم يره كارتر في حياته، ​الحالة الخامسة: المتبرع فيها طفل في الثالثة من عمره سقط من النافذة والمتلقي طفل في الخامسة من عمره، والتي استعصت حتى اليوم عن إيجاد تفسير منطقي لها. إن التفسير القائم لهذه الظواهر وغيرها أن قلب الإنسان ليس مجرد مضخة للدم، وإنما أودع الله في هذا القلب برامج تتحكم في عمل هذا القلب، وتستقبل هذه البرامج المعلومات وكل ما يسمعه ويراه الإنسان ليتم تخزينه في القلب الذي يصدر أوامره للدماغ ليقوم بأداء مهامه. ​هل معنى هذا أن مركز العقل هو القلب وليس الدماغ؟ هل هذا يفسر قوله تعالى “لهم قلوب لا يفقهون بها” وقوله “فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور”. لقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن العقل في القلب بغض النظر عن ماهية العقل، وأكد القرطبي بقوله: أضاف سبحانه العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محل الأذن. ​وجمع ابن القيم بين القلب والعقل والدماغ بطريقة جميلة فقال: الصواب أن العقل مبدؤه ومنشؤه في القلب ومزرعه وثمرته في الرأس، أما الدماغ فهو الخادم المطيع له. ولذلك عندما يرضى القلب ويحب، فإنه يأمر العقل فلا يرى إلا حسناً وعندما يبغض القلب فيأمر العقل فلا يرى إلا قبحاً: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ​​​ولكن عين السخط تبدي المساويا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى “إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه، ”. هل هذا يفسر قوله صلى الله عليه وسلم “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،