توظيــــف تكنولوجيــــات الإعلام والاتصــــال فــي تدريـــس التاريــــخ والجغرافيــــا. يشهد العالم المعاصر ثورة علمية وتكنولوجية في مجال الإعلام والاتصال لا مثيل لها في تاريخ البشرية- تمثل شبكة الانترنت أحد ابرز تجلياتها- رافقها انفجار معرفي غير مسبوق وقد اجتاحت الثورة المعلوماتية والاتصالية كل مظاهر الحياة وأثرت بعمق في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المعاصرة ومن ضمنها الأوضاع التربوية وأصبح التحكم في هذه التكنولوجيات عنوان انخراط في الحداثة وشرطا أساسيا لإرساء "مجتمع المعرفة". 1- تكنولوجيات الإعلام و الاتصال كمصدر للموارد البيداغوجية وأداة للتقييم: إن درس التاريخ أوالجغرافيا كان ولا يزال يتطلب تعبئة موارد عديدة ومتنوعة من نصوص وصور وخرائط ورسوم وإحصائيات. ولقد أصبحت هذه الموارد متوفرة على شبكة الانترنت بل إن وفرتها وتنوع مصادرها أصبح يطرح على المستعمل مسألة حسن الاختيار بعد أن كان يعاني من الندرة ومحدودية الاختيارات المتاحة أمامه، فبالنسبة لمادة التاريخ تمت رقمنة مكتبات وطنية برمتها و وضعها على شبكة الانترنت مثل المكتبة الوطنية الفرنسية، كما تتوفر مواقع متخصصة في محاور أو فترات تاريخية يتعهدها أصحابها باستمرار بالتحيين والإثراء تتوفر على نصوص مصدرية وصور وخرائط. القيام بزيارات افتراضية لأشهر المتاحف العالمية والمواقع الأثرية مثل متحف اللوفر بباريس أو أهرامات الجيزة أو آثار الأقصر أو الكرنك وغيرها كثير. فقد غنمت مادة الجغرافيا من بنوك الخرائط الجاهزة ونصف الجاهزة والمعطيات الإحصائية المحينة عن كل دول العالم. كما تبث شبكة الانترنات على مدار الساعة صورا فورية للأقمار الصناعية عن حالة الطقس في جميع أنحاء العالم، * تمثل تكنولوجيات الإعلام والاتصال أداة للتقييم إذ تمكن بفضل بعض البرمجيات من التقييم الفوري لمكتسبات التلميذ من خلال الأنشطة التي ينجزها في الفصل أو التمارين التي يقترحها الأستاذ في نهاية الحصة حسب خصوصيات كل مادة ووفقا لحاجيات التلاميذ. وهي تتيح بذلك الفرصة للتقييم التكويني في أن يأخذ حظه ويلعب الدور الموكول إليه في تعديل طرق التعلم وتصويب المكتسبات ومعالجة الأخطاء بما يضمن النجاعة المرجوة للممارسة البيداغوجية، وعلاوة على الآفاق التي تفتحها أمام عملية التقييم فإنها تمكن المعلمين والمتعلمين على حد السواء من الاطلاع على الاختبارات الوطنية كاختبارات البكالوريا المرفقة بالتصحيح . 2- سبل توظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال في عملية التعليم والتعلم: يمكن اختزال سبل توظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال في عملية التعليم والتعلم في ثلاثة وظائف:العرض والتنشيط، فانه في المقابل يكسر الروتين العادي للدرس ويسهم في خلق مناخ ايجابي ييسر سير الدرس علاوة على كونه يتيح تنويع طرق التعلم والتنشيط: عمل فردي أو عمل في إطار مجموعات. ذلك أن هذا التوظيف يتعدى مجرد البحث ليشمل البحث المنهجي وانتقاء المصادر والمعلومات والتدرب على استثمارها- بعد معالجتها- في نطاق الدروس . و يتمثل في إنتاج ملف يجمع النص والصورة الرقمية الثابتة أو الحية في إطار موضوع بحث محدد سلفا: الاستعداد لانجاز درس أو التوسع في جانب من جوانب درس ما مثلا. 3- شروط توظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال في التعليم والتعلم: لا شك في أن توظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال في التعليم والتعلم يفترض جملة من الشروط منها ما يرتبط بالفضاء والتجهيزات ومنها ما يرتبط بقدرات المعلم وقدرات المتعلم في التعاطي مع هذه الوسائط ومنها ما يرتبط بمواصفات الموارد الرقمية المستعملة وأهمها: - توفر فضاء مناسب في مستوى التجهيز وقابلية الاستعمال ييسر العمل بالنسبة للمدرسين والتلاميذ. - امتلاك المدرسين والتلاميذ القدرة على استخدام التجهيزات بالحد الأدنى المطلوب على الأقل. - أن تتميز الموارد الرقمية المستعملة بمواصفات تيسر الاستفادة القصوى من توظيفها: * مواصفات فنية: الوضوح والدقة والحجم . الملاءمة للمحتويات المقررة في البرنامج الرسمي. أن يقدم استثمارها إضافة حقيقية إلى معارف وقدرات وسلوك المتعلمين لا يتيسر تحقيقها بالوسائل التقليدية. والثابت أن توظيف تكنولوجيات الإعلام والاتصال في هذه الحالات الثلاث وبمثل هذه المواصفات كفيل بإحداث تغيير ايجابي في علاقة أطراف المثلث التعليمي-التعلمي: دور جديد للمدرس، II- الانعكاسات البيداغوجية لاستخدام ت. 1- دور جديد للمدرس: وإلى مساعد له على البحث عن المعلومات وتملكها وتوظيفها واكتساب المهارات وإلى وسيط بينه وبين المادة المعرفية. وهو ما يفتح آفاقا واسعة للتعامل مع اختلاف أنساق التعلم بين المتعلمين وتوفير تعليم "مشخص" يراعي الحاجيات الخصوصية للمتعلم أو مجموعة من المتعلمين. علاوة على ما يفرضه عليه هذا الوضع من ضرورة التسلح بالتكوين اللازم في التعاطي مع تكنولوجيات الإعلام والاتصال والإفادة منها وحسن توظيفها في الارتقاء بأدائه المهني. 2- المتعلم محور العملية التربوية: لا جدال في ان توظيف تكنولوجيات المعلومات والاتصال يتضمن من المزايا ما لا يقع تحت حصر بالنسبة للمتعلم سواء تم هذا التوظيف داخل القسم أو خارجه و أبرز هذه المزايا أنها تضع المتعلم في "قلب" العملية التعليمية التعلمية وهو مبدأ أساسي تقوم عليه أحدث النظريات التربوية والمقاربات البيداغوجية و هذا المبدأ ثابت ذلك أن المتعلم يسهم بصفة نشيطة في بناء الدروس عبر الاشتغال على الوثائق بمختلف أنواعها واستنتاج الأفكار الأساسية وتملك المهارات عبر انتقاء الوثائق واستقرائها ونقدها. إن هذه الايجابيات لا يجب أن تحجب بعض المخاطر المترتبة عن استعمال المتعلم لتكنولوجيات المعلومات والاتصال والتي يتوجب الاحتياط لها: وهو ما من شأنه أن يحد من التواصل داخل الفصل ويوتر مناخ العمل حيث ينازع المتعلم مدرسه المعرفة ويسائله باستمرار مما قد يفضي إلى انعدام الثقة. وتغلب الرغبة في الاطلاع على المعلومات على السعي إلى امتلاكها وتفشي "الكسل الفكري" علاوة على المخاطر المترتبة عن غزارة المعلومات وتنوعها وتباين مصادرها في ظل قدرة محدودة على البحث الناجع وانتقاء المعلومات المناسبة والتمييز بين المصادر الموثوقة والمصادر غير الموثوقة. 3- معرفة توظف لتملك االمهارات و القدرات: لقد ترافقت ثورة تكنولوجيات الإعلام والاتصال بانفجار معرفي غير مسبوق في العالم وصارت المادة المعرفية في متناول المعلم والمتعلم على حد السواء وهو ما جعل المهتمين بشؤون التربية يتحولون من الاهتمام بالمعلومة في حد ذاتها إلى الاهتمام بطرق البحث عنها وسبل معالجتها وتملكها و توظيفها. الخاتمة: تكنولوجيا المعلومات و الاتصال في خدمة البيداغوجيا البنائية: