باب لجبريل عليَّ نذر، وبين نذر المعصية أن النذر لغير الله ليس لله أصلاً، المعصية لله، كذا وكذا من معاصي الله ، ونظير هذا الحلف فالحلف بغير الله مثل: والنبي لأفعلنَّ وحكم النذر لغير الله شرك؛ لأنَّه عبادة للمنذور له، ولا تجب فيه كفارة، بل شرك تجب التوبة منه كالحلف بغير الله ، فلا ينعقد وليس فيه كفَّارة . وأمّا نذر المعصية فينعقد, لكن لا يجوز الوفاء به وعليه كفَّارة يمين كالحلف بالله على المحرَّم ينعقد وفيه كفارة . قوله : (يوفون بالنذر) . هذه الآية سيقت لمدح الأبرار (إنَّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً) . ومدحهم بهذا يقتضي أن يكون عبادة, دخول الجنة إلا بفعل شيء يكون عبادة . ولو أعقب المؤلف هذه الآية بقوله تعالى: (وليوفوا نذورهم) لكان أوضح ، لأنّ قوله : (وليوفوا نذورهم ) أمر ، لأنَّ العبادة ما أمر به شرعًا . تعالى أثنى عليهم بذلك, وجعله من الأسباب التي بها يدخلون الجنة؛ ولا يكون سببّا يدخلون به الجنة إلّا وهو عبادة. فيقتضي أن صرفه لغير الله شرك . قوله: «وما أنفقتم» ما: شرطية ، وأنفقتم : فعل الشرط، والنفقة : بذل المال، وقد يكون في الخير، وقد يكون في غيره . قوله : «فإن الله يعلمه» تعليق الشيء ء بعلم الله دليل على أنه محل جزاء، إذ لا نعلم فائدة لهذا الإخبار بالعلم إلّا لترتب الجزاء عليه، وهذا وجه استدلال المؤلف بهذه الآية. وفي الصحيح عن عائشة, ومَنْ نَذرَ أن يَعصي الله فَلا يَعْصِه ». ——————————————————————— قوله: «وفي الصحيح» فقد يراد به صحيح البخاري, الحديث الصحيح سواء في البخاري أو مسلم، أو غيرهها. الحديث أين يوجد؟ قوله: «مَنْ نذر» شرطية تعم الكافر، برأت ذمته، وإلا وجب عليه أداؤه بعد إسلامه فهذا عمر بن الخطاب نذر أن وهل يشمل الصغير والكبير؟ قال بعض العلماء: يشمله فينعقد النذر منه. وبناء على الطاعة : هي موافقة الأمر، أمَّا إذا قيل: طاعة ومعصية, ——————————————————————— قوله : «فليطعه». واللام لام الأمر. وظاهر الحديث: يشمل ما إذا كانت الطاعة المنذورة جنسها واجب كالصلاة والحج وغيرهما، وعموم الحديثِ يرد عليهم . وظاهر الحديث أيضًا يشمل من نذر نذرًا مطلقًا ليس له سبب، «لله عليَّ أن أصوم ثلاثة أيام» . وظاهر الحديث يعم هذا، واعلم أنَّ النذر لا يأتي بخير ولو كان نذر طاعة, وإِنَّما يستخرج به من البخيل, لأنَّك تلزم نفسك بأمر أنت في عافية منه، وكم من إنسان نذر, وأخيراً ندم، لئن أمرتهم ليخرجنَّ) فهذا قسم ملتزم للنذر لأنَّه مؤكَّد بالقسم قال الله تعالى: (قل لا تقسموا طاعة معروفة) أي : بدون يمين, والإنسان الذي لا يفعل الطاعة إلّا بنذر، معناه: أنَّ الطاعة ثقيلة عليه . والنذر المعلّق مثل قوله تعالى : (إومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقنَّ ولنكوننَّ من الصالحين) هذا نذر معلّق على عطاء الله (فلما آتاهم من فضله بخلوا به، ومما يدل على القول بالتحريم أيضًا خصوصًا النذر المعلّق : أن الناذر كأنَّه غير واثق بالله عز وجل فكأنّه يعتقد أن الله لا يعطيه الشفاء إلّا إذا أعطى مقابله، ولهذا إذا أيسوا من البرء ذهبوا ينذرون، وفي هذا سوء ظن بالله عز وجل . إِنَّما نقول: المحرّم أو المكروه كراهة شديدة هو عقد النذر، وفرق بين والوفاء في ثاني الحال تنفيذ لما فعلت. والنهي بحسب المعصية، بالنذر حرام، الوقوع فيما نهي عنه، والمنهي عنه ينقسم عند أهل العلم إلى قسمين: منهي عنه نهي تحريم، الثانية : إذا ثبت كونه عبادة لله فصرفه إلى غيره شرك . ——————————————————————— فيه مسائل : بل في نذر الطاعة فقط لقوله: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» واستدلال المؤلف على وجوب الوفاء بالنذر مطلقا بقوله لأنّك ذكرت حكمًا مطلقًا أو لكن لو ذكرت خاصًّا واستدللت له بنص أعم فهذا سديد؛ التخصيص، أو أخص من المدعى، وكلام المؤلف، من العام المعتمد على دليل خاص، وهذا ليس ولهذا قلنا: يجب أن يقيّد فيقال: وجوب الوفاء بنذر الطاعة، ولعل